في خطوة بدت محاولة, من جانب الرئيس السوداني الفريق عمر البشير للبحث عن تحالفات جديدة في اجواء اتساع الخلافات مع قيادات الحركة الاسلامية بزعامة الدكتور حسن الترابي وانصاره, اعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي). الذي يقوده الشريف زين العابدين الهندي المنشق عن الحزب الأب عن توقيع اتفاق مشترك على برنامج واحد للمرحلة المقبلة ولتحالف مؤسس على دعم البشير لخوض الانتخابات لولاية ثالثة عند فتح الترشيحات في اكتوبر المقبل. وحوت وثيقة الاتفاق التي جرى توقيعها امس بقصر الضيافة 56 بندا تضمنت ضرورة تفعيل عملية التحول الديمقراطي وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة واقرار الوحدة الوطنية وجمع كلمة كل ابناء السودان وتوظيف كل الطاقات لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين. ووقع الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم نيابة عن الحكومة وحزبها ووقع الشريف زيف العابدين الهندي الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل باسم الحزب الاتحادي ووصف الفريق البشير الاتفاق بعد ان شهد مراحل التوقيع بانه (انجاز تاريخي لمبادرة الحوار الوطني التي قادت مرحلة التحول السلمي للديمقراطية) , وقال (نحن كعسكريين حينما تحركنا في 1989 لحماية البلاد كانت في اذهاننا الخطب التي كان يلقيها الشريف الهندي في البرلمان والتي تحدثت عن اوضاع الجيش وما يعانيه وكانت هذه الخطب تعبر عن المعاناة الحقيقية التي يعانيها الشعب) . واضاف البشير وهو يتحدث عن زين العابدين الهندي عندما التقيته لاول مرة في القاهرة عام 1996 وجدنا انفسنا متفقين معه في كل القضايا الوطنية وعندما تقدم بمبادرة الحوار الوطني كنا واثقين بان الديمقراطية سوف تأتي) . وقال البشير ان التوقيع على ملامح البرنامج الوطني يعتبر مرحلة جديدة للتجرد والزهد واضاف (هذا البرنامج سيكون برنامجي الانتخابي في الانتخابات الرئاسية المقبلة) . من جانبه اكد ان الاتفاق الذي تم التوقيع عليه (يمثل نواة لتشكيل حكومة برنامج موحد) قال في تصريحات صحفية امس عقب اكمال اجراءات التوقيع ان الاتفاق هو (بمثابة تحالف بين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحكومة مؤكدا ان هذا التوقيع سيعيد الحزب الاتحادي الديمقراطي الى الساحة الوطنية التي خرج منها في 1969 عقب استيلاء (الرئيس الاسبق) نميري على السلطة. واضاف نسعى عبر هذ الاتفاق لوضع حد للدائرة الخبيثة التي يعيش فيها السودان بسبب الصراع بين الشمولية والديمقراطية. ونفى الهندي ان يكون الاتفاق استباقا للملتقى التحضيري والتمهيدي او ملتقى الحوار الجامع. وسئل عن مدى تأثير توقيع الاتفاق مع الحكومة على اوساط الاتحاديين خاصة محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاب وزعيم المعارضة في المنفى قال الهندي: (دعونا نأمل خيرا) . واضاف: (حتى ان جاء العكس فانني سأكون سعيدا ان كان الرفض موضوعيا من قبل الميرغني على الاتفاق لا ان يأتي من جون قرنق او منصور خالد) . ومضى يستطرد: (الميرغني ليس اتحاديا طالما انه في التجمع) . وقال ان الوثيقة التي جرى توقيعها قد خصصت لدراسة كافية داخل الدوائر الاتحادية وان حزبه سيدعم ترشيح الرئيس البشير لرئاسة ثانية. من جانبه وصف الدكتور ابراهيم احمد الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتفاق بانه خطوة مهمة باتجاه استقرار العمل السياسي وانه بداية لالتفاف الاحزاب السودانية حول القضايا الوطنية. وقال عمر ان الانقاذ لا تمانع في حكومة جبهة عريضة اذا ماتم الاتفاق على كل القضايا. واضاف: هذا الاتفاق سيفتح الطريق لمشاركة الحزب الاتحادي الحكومة في تنفيذ البرنامج الوطني المتفق عليه. من جانبه قال د. احمد بلال القيادي البارز في الحزب الاتحادي المتوالي ان الاتفاق تضمن اكثر من 50 مادة وينص على تشكيل حكومة موسعة لتنفيذه باسم حكومة البرنامج بعد اكمال الوفاق, وقال ان الاتفاق يمثل نقطة لتجمع الآراء حول الاهداف الوطنية وهناك حزمة من التدابير المتفق عليها والتي يمكن ان تتم عبر عدة اصلاحات قانونية وسياسية ودستورية لاصلاح الحكم. وفي اول رد فعل من جانب قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة الميرغني قال علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب لـ (البيان) ان توقيع الاتفاق بين الهندي والحكومة ليس جديدا طالما ان الحزب قد وقع اصلا على الدستور وتسجل بموجب قانون النظام لكن الجديد في الامر هو تطور التحالف السابق الى خصوصية في العلاقات. وأكد رفض الحزب الاتحادي لكل الاطروحات التي يرفع شعارها الهندي باعتبار انها جزء من تصورات الحكومة.