لا يستبعد تيسير قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني في حوار مع (البيان) التوصل لاتفاق جزئي مع الاسرائيليين كما لا يستبعد ايضا ان تعمد القيادة الفلسطينية الى تأجيل جديد لموعد اعلان الدولة المستقلة لكنه يربط هذا التأجيل بسقف زمني لا يتعدى العام الحالي. اضافة لاشتراط ضمانات بابرام اتفاق قريب مع الاسرائيليين كما يقول تاليا: * هل مفاوضات قريع, عريقات, ودحلان مع الاسرائيليين تمخضت عن اتفاق حول المواضيع الجوهرية والتي كما يشاع تمهد لاتفاق جزئي يعلن في قمة فلسطينية اسرائيلية قريبة؟ ـ ينفي المفاوضون الفلسطينيون الحديث عن ان المفاوضات تمخضت عن اتفاق حول المواضيع الجوهرية وقد اكد محمود عباس ابو مازن مؤخرا هذا الامر وكذلك احمد قريع اما ما اشيع ويشاع عن هذا الموضوع فيكاد يكون مصدره الوحيد اسرائيل وهي بذلك تحاول كعادتها زرع بذور الشك في الصف الوطني الفلسطيني ونزع المصداقية عن الموقف الفلسطيني الرسمي المعلن. انا بدوري سمعت عن سيناريوهات اعدت لاتفاق جزئي فلسطيني اسرائيلي كالاتفاق على اقامة دولة فلسطينية على ما نسبته 90% من الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967م بدون القدس ومع تبادل ارض مقابل ارض المستوطنات المستقطعة وتأجيل التوصل لحل على صعيد قضية القدس واللاجئين. لكن فشل قمة كامب ديفيد وما رشح عن مجريات التفاوض فيها قد بين رفض القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الاخ ياسر عرفات لهذه السيناريوهات واصرار الموقف الفلسطيني على اتفاق شامل يتضمن حلولا لكافة القضايا وخاصة القدس واللاجئين وانني لا استبعد قبول بعض المفاوضين الفلسطينيين حلولا جزئية او مرحلية وخاصة في ضوء المنهج التفاوضي السابق فانني اؤكد رفض المؤسسات القيادية الفلسطينية لاية حلول جزئية خاصة ان قضايا مفاوضات الوضع الدائم تتعلق بجوهر القضية الفلسطينية وتمس مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني وانه قد آن الآوان بعد اكثر من 6 سنوات على المرحلة الانتقالية ان يجري تجاوز ومغادرة منه خذ وطالب والانتقال الى منهج التمسك الصارم بالحقوق الفلسطينية المشروعة التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية وهي الحقوق غير القابلة للتصرف والتي ليس من حق احد ايا كان ان يتنازل عنها او يفرط بها فليس منا من يفرط بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية وليس منا من يتنازل عن حق اللاجئين بالعودة الي ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها. * هل سيتم تأجيل جديد لاعلان الدولة؟ واثر القمة العربية المرتقبة في ذلك؟ ـ من المعروف ان الاعلان عن تجسيد سيادة الدولة التي كان من المفترض ان يتم مع انتهاء المرحلة الانتقالية في الرابع من مايو العام الماضي تم تأجيله بناء على نصائح اطراف عربية ودولية مختلفة وعلى امل التوصل الى حل لقضايا مفاوضات الوضع الدائم في غضون عام او عام ونصف لكن في ضوء سياسات واجراءات باراك الاستيطانية ولاءاته المعروفة تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وبسبب مماطلته وتسويفه وخاصة في تنفيذ الالتزامات المفروضة في الاتفاقية الانتقالية والمذكرات التي تم التوصل اليها على هذا الصعيد. تبين للجانب الفلسطيني ان اسرائيل تستهدف الابقاء على الوضع القائم مع الاستمرار في خلق وقائع استيطانية واحتلالية على الارض وخاصة في القدس ومحيطها من شأنها تقويض مقومات تجسيد الدولة المستقلة والحكم على الشعب الفلسطيني للعيش ابدا في ظل حكم ذاتي تحت السيطرة والسيادة الاسرائيلية ولذا وامام عدم احراز اي تقدم في عملية التسوية وفي المفاوضات الانتقالية والنهائية لم يبق خيار امام القيادة الفلسطينية إلا خَيار الاعلان عن قيام الدولة وتجسيد سيادتها مع انتهاء الفترة الانتقالية المقررة والمتفق عليها بين الطرفين ولم يعد بالامكان استمرار الحديث العام غير المحدد حول هذه المسألة لانه مصداقية السلطة والقيادة الفلسطينية في الامتحان ومن شأن تأجيل الاعلان عن قيام الدولة مجددا وفي الموعد المحدد ان يقوض هذه المصداقية امام شعبنا وامام العالم ويبين للطرف الآخر بان الفلسطينيين غير جادين بهذا الصدد وان قراراتهم ومواعيدهم غير مقدسة كغيرهم وان موضوع اعلان قيام الدولة لا يعدو كونه ورقة تكتيكية للضغط وتحريك عملية التسوية ولكي تؤكد القيادة الفلسطينية تمسكها بخيار الاعلان بالموعد المحدد وتظهر جديتها هذه المرة شكلت لهذه الغاية مجموعة من اللجان وتقرر تفعيل القائم منها وكلفت اللجنة التنفيذية باتخاذ الترتيبات الملائمة لاعلان الدولة وتجسيد سيادتها. ونعتقد ان موعد 13 سبتمبر فرصة تاريخية يجب عدم اضاعتها خاصة ان الحكومة الاسرائيلية ماضية في مماطلتها وتقوم على قدم وساق بتنفيذ المشاريع الاستيطانية وتهويد وعزل القدس وتقطيع اوصال الوطن الامر الذي لا يمكن الاستمرار والتعايش معه وان من شأن الاعلان عن قيام الدولة يسد الفراغ الناشىء نتيجة انتهاء العمر الزمني للاتفاقات الموقعة ويسمح بالتخلص من قيود الاتفاقات الموقعة وان يضع حدا لمقولة الارض المتنازع عليها لصالح مقولة اراضي الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال والتي من حق الشعب الفلسطيني ان يناضل لتحريرها بكل الوسائل والسبل المشروعة. وعلى الرغم من كل الضغوط الممارسة على الطرف الفلسطيني وعلى الرغم من التهديدات الامريكية بقطع المساعدات واعادة النظر بالعلاقات واستخدام النفوذ للتأثير على مواقف اطراف اقليمية ودولية اخرى فان القيادة الفلسطينية ما زالت متمسكة بقرارات المجلس المركزي وان كان قد اخذ البعض يردد في الآونة ما يفيد بالاستعداد لتأجيل الاعلان لكن بما لا يتعدى العام رابطا بذلك بامكانية التوصل لاتفاق حول الوضع الدائم. وعلى كل حال يبدو ان الكثير من الحكومات العربية لا تستطيع بحكم مصالحها وعلاقاتها ان تواجه الضغوط الامريكية وقد ترضخ لها وبالتالي تناشد القيادة الفلسطينية للعمل على تأجيل الاعلان لموعد لاحق وهو ما قد يجد صداه لدى بعض الفلسطينيين الذين لا يعتقدون بان الوضع الفلسطيني مهيئا بما فيه الكفاية لاعلان تجسيد الدولة وان من شأن التأجيل حتى الاتفاق مع الطرف الآخر على اقل تفادي الوقوع في مجابهة لا تحمد عقباها. وعلى ضوء ذلك فان احتمال تأجيل اعلان الدولة لموعد لاحق حتى نهاية العام الجاري امر وارد في الحسبان لكن القيادة الفلسطينية لن تقدم عليه الا اذا قدمت لها ضمانات قوية بالتوصل لاتفاق نهائي قريبا وما يلبي الحد الادنى من المطالب الفلسطينية خاصة في القدس ومن الواجب على الجميع ان يعود للهيئات القيادية لمنظمة التحرير لاتخاذ القرار المناسب. غزة ـ ماهر ابراهيم