لم يتبق امام الرئيس الامريكي بيل كلينتون سوى اشهر معدودة ويغادر البيت الابيض, وخلال هذه المدة المتبقية يحاول ان يحقق انجازات وقضايا كبرى تدخله التاريخ, وتمثل تتويجا لولايته الرئاسية, لهذا يسعى كلينتون داخليا وخارجيا في سباق مع الزمن . ومع هزيع اللحظات الاخيرة لحكمه ان يسجل اهدافا ترفع من رصيده السياسي والتاريخي في ذاكرة الامريكيين والعالم وتمحو ما علق بالذهن من فضائح. وتأتي عملية التسوية الجارية بالشرق الاوسط بين العرب والاسرائيليين كأبرز القضايا الملحة على صعيد السياسة الخارجية الامريكية والتي يطمح كلينتون بانجازها على كافة المسارات الفلسطينية واللبنانية والسورية, والتي من شأنها إن تحققت ان تؤهله لدخول التاريخ كزعيم امريكي تمكن من حل معضلة الصراع العربي الاسرائيلي واحلال السلام في المنطقة, بيد أن المعطيات الحالية تشير الى انه مازال هناك صعوبات وعقبات تعترض اتمام عملية السلام بسبب انحياز الراعي الامريكي اولا وتعنت وصلف الاسرائيليين ومراوغتهم ثانيا, وهو الامر الذي تكشفه جولات التفاوض التي ترعاها امريكا. وعلى الجانب الآخر من المشهد تعيش الولايات المتحدة في هذه الفترة اجواء الانتخابات الرئاسية في ظل الصراع المحتدم والتنافس المحموم بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي ومحاولة كل طرف من خلال المؤتمرات الحزبية التي تكتسب الطابع الدعائي والانتخابي تقديم البرامج الانتخابية التي تعالج شتى جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية, وذلك لكسب الناخب الامريكي واستمالته, وان كانت المؤسسات المالية والاعلامية الكبرى في امريكا هي التي تمارس ادوارها المؤثرة على رجل الشارع والتأثير في توجهاته ومواقفه التصويتية. ويشير غير قليل من المراقبين والمحللين السياسيين ان كلينتون بكل المقاييس قد حقق انجازات كبرى ملموسة على الصعيد الداخلي حيث تم تخفيض الضرائب وتدنت معدلات البطالة في المجتمع الامريكي وانخفضت نسبة الجريمة وارتفعت مستويات الدخل القومي, اما على صعيد الاستراتيجية الامريكية فقد حافظت واشنطن على مركزها القيادي عالميا وعززت من قوتها في حلف الناتو وعلى الصعيد الكوني. واخيرا فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو هل يحقق رصيد كلينتون وحصاد فترته الرئاسية ضمانا ودعما لنجاح نائبه آل جور في الوصول الى البيت الابيض. الملف