مع بدء التسجيل للعام الدراسي الجامعي الجديد عادت ازمة الجامعات الفلسطينية والموضوع المالي يطل من جديد فيما يمكن اعتباره مؤشرا على توقعات بعام دراسي متوتر وغير مستقر بسبب لجوء معظم الجامعات الى رفع قيمة الرسوم الجامعية او استحداث رسوم جديدة. بهدف التخفيف من تراكمات ازماتها المالية في الوقت الذي يباشر فيه مجلس ادارة الطلبة في هذه الجامعات الاضراب عن التسجيل للعام الجديد سواء للطلاب القدامى ام الجدد. وكانت جامعة بيرزيت السباقة الى الاعلان عن زيادة الرسوم الجامعية واستحداث رسوم جديدة بهدف التغلب على متاعبها المالية فقد اعلنت عن عزمها زيادة الرسوم للطلبة المستجدين بواقع 15 دينارا للساعة الدراسية و 6 دنانير للطالب القديم ورسوم فصلية بواقع 50 دينارا مستحدثة علما بأن قيمة الرسوم الحالية هي 21.5 دينارا للهندسة و 19.5 للعلوم و 16.5 دينارا للتجارة والاداب, هذه الزيادة تسببت في فتح مواجهة بين الطلبة وادارة الجامعة التي بادرت من جانبها بتخفيض مقدار الزيادة الى 6 دنانير فقط لكن هذه الخطوة لم تقنع الطلبة الذين قرروا مواصلة جهودهم للضغط على ادارة الجامعة للتراجع نهائيا عن قرارها والاستمرار بالرسوم المعمول بها حاليا نظرا للوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطنون. والقرار الذي اتخذه مجلس رؤساء الجامعات الشهر الماضي برفع الرسوم الجامعية مع بدء العام الدراسي الجديد تاركا لكل جامعة تحديد سقف هذه الزيادة ضمن الحدود التي حددها المجلس لم يكن يدرك انه سيكون بداية مواجهة عاصفة بين المجتمعات الطلابية وادارات الجامعات بما يهدد احتمالات ارباك العام الدراسي وربما اغلاق بعض الجامعات اذا لم يتم التوصل لتسوية مرضية حول هذا القرار بين الجامعات وممثلي الطلبة وكان قرار مجلس رؤساء الجامعات قد وضع مسارين لرفع الرسوم الدراسية الاول يتضمن زيادة بواقع 3 ـ 6 دنانير للطالب القديم و 6 ـ 12 دينارا للطالب الجديد والثاني زيادة الرسوم بواقع 0 ـ 6 دنانير للطالب القديم و6 ـ 30 دينارا للطالب الجديد. وكانت جامعة بيرزيت اولى الجامعات التي بادرت الى رفع الرسوم مما يتسبب في رد فعل عنيف في الاوساط الطلابية التي رفضت بشدة هذا القرار وقامت باغلاق ابواب الجامعة بالسلاسل واعلن الطلبة عن تشكيل لجنة للاقساط الجامعية تضم ممثلين عن الكتل الطلابية بهدف التصدي لقرار الجامعة, وقال رئيس اللجنة احمد الزعارير ان الجامعة ابلغت الطلبة برفع الرسوم الجامعية بواقع 15 دينارا واضاف لقد تم وضع وثيقة شرف لرفض مبدأ الزيادة بمشاركة جميع الكتل الطلابية وتقديم اقتراحات بديله ابرزها يوم مالي لدعم الجامعات عبر التبرعات واقامة سوق استهلاكي للطلبة يخصص ريعه لصالح الجامعة والقيام بجولة في الخارج بقصد جمع التبرعات لكن موقف اللجنة رفض من قبل ادارة الجامعة وهو ما فجر الازمة التي ما زالت مستمرة حتى الآن. واوضح الزعارير ان رفع الرسوم لن يحل ازمة الجامعات المالية وهي ترفض بحث اي مقترحات بديله وتوقف الحوار بين الطلبة والجامعة واغلقت الجامعة من قبل لجنة الاقساط وحمل الزعارير وزارة التعليم العالي مسئولية الازمة لانها لم تنفذ وعودها برفع الدعم واكد ان اللجنة طلبت من البنوك عدم اتمام المعاملات المالية للطلبة مؤكدة التزامها بحقوق الطلبة المتضامنين معها بعدم الدفع ايضا وعدم انجاز معاملات الطلاب الذين يبادرون للدفع حتى انتهاء الازمة. وقالت مصادر مطلعة ان الازمة امتدت الآن الى العديد من الجامعات الفلسطينية كما في الخليل وبيت لحم والبولتكنيك والقدس المفتوحة وان الفعاليات الطلابية في هذه الجامعات تقف نفس الموقف واشار الزعارير ان لجنته تدرس حاليا تنظيم فعاليات مشتركة مع جميع الفعاليات الطلابية في الجامعات المختلفة ضد قراراتها برفع الرسوم الجامعية. جامعة الخليل قررت رفع قيمة الرسوم وقال د. علي عمر مدير الجامعة انه تجري حاليا مفاوضات مع ممثلي الطلبة من اجل التوصل لاتفاق حول مقدار الزيادة والحيلولة دون نشوب ازمة بين الجانبين تنعكس على الحياة الدراسية للجامعة وعدم اثارة المشاكل واضاف امام ظروف الجامعة والطلاب معا نحن نبحث الآن عن حل فالسلطة لم تتحمل مسئولياتها ولم تف بالتزاماتها ولابد ان يتحمل مسئولية الحل مجلس الامناء والطالب والسلطة مشيرا الى ان حجم الازمة المالية في الجامعة العام الماضي بلغت 800 الف دينار اردني مؤكدا ان الازمة ستتضاعف اذا استمر الحال هذا العام موضحا ان معدل الزيادة السنوية في النفقات يتراوح بين 10 ـ 15% سنويا. وكشف الدكتور عمر ان مؤتمر رؤساء الجامعات شكل لجنة للبحث في حل لكنها لم تنجح حتى الآن في الوصول الى حل ولا حتى عن موعد للاجتماع واكد ان هناك تهديدا حقيقيا باغلاق الجامعات امام الدراسة سواء من قبل الطلبة او العاملين في الجامعات. ودعا عمر السلطة للالتزام بدفع المخصصات مثلما كانت تفعل منظمة التحرير الفلسطينية قبل مجيىء السلطة حيث كانت تدفع 18 مليون دينار سنويا وانتقد عمر وزير المالية وتقاعسه عن دفع الدعم معتبرا انه لا يدرك اهمية التعليم الجامعي وضرورة جعله في متناول الجميع من ابناء الشعب الفلسطيني وقال عمر في حال فشل الجهود مع وزير المالية فانه لن يكون امام مؤتمر رؤساء الجامعات سوى التوجه للرئيس عرفات من اجل المساهمة في حل الازمة. اما الدكتور جواد الطيبي عضو لجنة التربية والشئون الاجتماعية في المجلس التشريعي قال ان اللجنة لم تدرس حتى الآن الوضع الجديد وان اجتماعا سيعقد خلال الاسبوع المقبل لهذا الغرض ولمتابعة قضية رفع الرسوم الجامعية وشدد على ان المجلس التشريعي ضد رفع الرسوم من حيث المبدأ لكن لجنة التربية مع دعم الجامعات واشار الى ان وزارة المالية يجب ان تلتزم بقانون الموازنة وتدفع الدعم المخصص للجامعات والذي يقدر بحوالي 60 مليون شيكل واوضح انه اذا لم تلتزم وزارة المالية برفع الدعم فانه لا يمكن ان نطالبها بعدم رفع الرسوم لانها في نهاية المطاف عليها مسئوليات ومصاريف وذكر الطيبي ان وزارة المالية دفعت بشكل مباشر هذا العام 13 مليون شيكل لحساب بعض الجامعات دون غيرها لكنها لم تلتزم بتنفيذ سياسة الدعم المتفق عليها وقال ان اللجنة قد تلجأ الى استدعاء وزيري التعليم العالي والمالية للمجلس لمناقشتهما في اسباب التأخير وقد تطالب بحجب الثقة عنهما اذا لم يتم التوصل معهما لاتفاق مؤكدا ان اجتماع لجنة التربية في المجلس التشريعي ستكون حاسمة وجادة في هذا الموضوع. من ناحيته قال وزير التعليم الدكتور منذر صلاح في ظل عدم ثبات دعم السلطة الوطنية للجامعات فانه ليس من مناص امام هذه الجامعات من رفع الرسوم الجامعية من اجل ضمان استمرار عملها ودورها مشيرا الى ان الاقساط الجامعية لا تغطي في المتوسط سوى 50% من تكاليف تشغيل الجامعات والتي هي في تزايد مستمر سنويا واوضح ان مجلس رؤساء الجامعات هو الذي اتخذ توجها برفع الاقساط والوزارة على علم بذلك وقال ان الوزارة تبذل الجهود الحثيثة لتقديم الدعم العام وخاصة المالي للجامعات الفلسطينية واعتبر انه على الجميع ان يتحمل مسألة ارتفاع التكاليف سواء الجامعات ام الطلبة واسرهم او المجتمع مشيرا الى انه تم تخصيص 15 مليون دولار في الموازنة العامة للسلطة او ما يعادل 60 مليون شيكل لدعم الجامعات لسد النقص او العجز المالي السنوي.