أصبحت قضية خرق الحصار من قبل ذهاب طائرات فرنسية الى بغداد في نهاية شهر سبتمبر, وعلى وجه التحديد في 29 منه, من القضايا التي اثارت وما زالت تثير الجدل في اوساط الاحزاب السياسية الفرنسية, ولكن الدعم الحكومي الفرنسي لا يزال ضعيفا وخجولا... فأعضاء الحزب الشيوعي من المتحمسين لهذه الحملة يحاولون التأثير على قادة الحزب الشيوعي الفرنسي من اجل اقناعهم بالمشاركة في هذه العملية بشكل علني ورسمي. أما الجمعيات الفرنسية الأربع التي تقوم بحملة خرق الحصار فهي: جمعية الصداقة الفرنسية ـ العراقية, وجمعية التعاون في تطور العالم الثالث, وجمعية التنسيق العالمي من أجل رفع الحصار, وجمعية اطفال العالم وحقوق الانسان. وفي هذه اللجنة يوجد انصار المسالمين من جميع الاطراف من امثال الجنرال جالوا, والراهب جيلسون, والدكتور دليل أبوبكر ـ إمام مسجد باريس الكبير, وجيسيل حليمي ـ السفير السابق في اليونسكو. ويساهم في هذه الحملة ايضا ثلاثة وزراء سابقون: كلود شيسون ـ من الحزب الاشتراكي, وأنيست لي بور ـ من الحزب الشيوعي الفرنسي, والسناتور ميشيل بيلشا ـ من الحزب الاشتراكي, وماري, كلود بودو ـ من الحزب الشيوعي الفرنسي, ووروسلين باشيلو ـ من حزب التجمع من أجل الجمهورية, وماري, تيريز بواسو ـ من الحزب الفيدرالي الديمقراطي, وجان ـ بيير ميشيل ـ من الحركة الديمقراطية للمواطنين, وجورج هاج ـ من الحزب الشيوعي, اضافة الى مشاهير الفنانين والمغنين امثال: جورج موستاكي, بيير فاسيليو. وتبدو التشكيلة خليطاً من حلقات اليسار. ويحاول الآن اعضاء الحزب الشيوعي المشاركون في هذه العملية ابتزاز قيادة حزبهم ودفعها الى الالتزام العلني في هذه الحملة, ولكن عبثا. وفي مقر الحزب الشيوعي في منطقة كولونيل فابيان بباريس اكد مسئول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي, دانييل سيريرا, بأن حزبه يخشى ان يصب الدعم المفتوح والعلني لهذه العملية لصالح صدام حسين ونظامه. مع ذلك يدين الشيوعيون الحصار المفروض على العراق منذ حرب الخليج في عام 1991. ولكن مشكلة الشيوعيين هي انهم يشكلون كتلة في التأليف الحكومي الحاكم ويريدون الحفاظ على الخطوط العامة للسياسة الدبلوماسية لفرنسا وألا يخلو بها. وفي عام 1998, وجه رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي نداء للتجمع أمام السفارة الامريكية في باريس والاحتجاج ضد الضربات الجوية التي اطلق عليها الأمريكيون (ثعلب الصحراء) ولكن منذ ذلك الحين لم يتخذ اي موقف آخر بصدد الحصار المفروض على العراق. وهكذا فإن قضية دعم حملة الطائرات الفرنسية الى بغداد لا تزال ضائعة في كواليس الحكومة الفرنسية ولا تجد لها الصدى الرسمي الا بشكل خجول وعمومي وغامض. وسببت هذه الحملة من اجل خرق الحصار على العراق آثارا سلبية على وزير النقل الشيوعي جان كلود جيسو مما قد يشق الكتلة الشيوعية في الجمعية العمومية. جورج هاج, الذي يعتبر من المتشددين يريد ان يذهب في هذه الطائرة, وكذلك جان كلود ليفور, الاصلاحي. أما رئيس الكتلة الشيوعية في الجمعية العمومية, ألن بوكيه, فقد أعطى موافقته الشفاهية لهذه العملية فقط دون ان يعلن عن موقفه الرسمي. أما الشخصية الشيوعية الأبرز فهو وزير النقل, جان كلود جيسو فلا يزال لا يوجه اي اهتمام الى نداءات اصدقائه من الحزب الذين يمارسون ضغطهم عليه منذ سنتين من اجل اعطاء الضوء الاخضر الى الخطوط الفرنسية في السماح لها بتأجير طائرة الى الجمعيات الأربع المذكورة من اجل تحقيق حملة خرق الحصار المفروض على العراق وبدون موافقته لا يمكن لأي طائرة فرنسية تقلع من الاراضي الفرنسية, وهي الموافقة المعروفة برخصة الطيران. وما بين الداعمين لحملة الطائرة الى بغداد وبين المعارضين لها, فإن تصريحات وزير الخارجية هوبير فيدرين, الذي لعب دور المسالم, ادت الى تشجيع بعض الاطراف, بقوله: ان تسيير طائرة شارتر الى بغداد التي اقترحتها جمعيات فرنسية لا يعني بالضرورة خرق العقوبات الدولية المفروضة على العراق ولا توجد في قرارات الامم المتحدة ما يمنع الطيران المدني. هذا ما صرح به في بداية الشهر الجاري. ولكن وزير النقل جان كلود جيسو, العضو الشيوعي في الحكومة الاشتراكية الائتلافية, لم يحرك ساكنا على الرغم من تصريحات وزير الخارجية وتشجيعاته, وما زالت صورته وهو يصافح السفير الامريكي في باريس فيليكس روهاتين, تعني الكثير في هذا الصمت حيال حملة خرق الحصار... وما زالت تفاعلات الطائرة تعمل في كواليس الاحزاب الاخرى, وربما تنفجر في الاسابيع القليلة المقبلة.