رغم أن الثروة السمكية تأتي في المرتبة الثانية بعد النفط من الصادرات اليمنية إلا أنه يمكن الاعتماد عليها كمصدر دخل أساسي للبلاد قبل النفط إذا ما استثمرت الاستثمار الأمثل, واستغلت أفضل استغلال وفقا للطرق العلمية وباستخدام الآليات الحديثة, بالإضافة إلى تقنين الاصطياد السمكي للشركات التجارية التي ترتكب الكثير منها العديد من المخالفات الكبيرة التي تؤثر على مخزون الثروة السمكية وتعيق نموها الطبيعي. حيث يمتد الساحل اليمني من الحدود اليمنية العمانية في بحر العرب وحتى منتهى الحدود اليمنية السعودية في البحر الأحمر إلى تسع محافظات ساحلية يمنية ( ثلاث على البحر الأحمر وست على خليج عدن وبحر العرب ) بطول 2500 كيلو متر حسب خارطة الثروة السمكية, وتنتشر قرى وتجمعات الصيادين التقليديين ومراكز الإنزال على طول الساحل وامتداد الجزر حيث يزيد عددها على 90 موقعا , 40 منها على البحر الأحمر والباقي على خليج عدن وبحر العرب. وتؤكد الإحصائيات أن عدد الصيادين التقليديين يتجاوز 41 ألف صياد يعتمدون بدرجة أساسية في دخلهم على الصيد ويعيلون أكثر من 201 ألف من أفراد أسرهم, ويمتلك هؤلاء الصيادون أكثر من 10 آلاف قارب صيد من مختلف الأنواع والأحجام مزودة بمحركات بحرية ومعدات اصطياد بحرية متنوعة. ويقدر الخبراء الاقتصاديون كمية الأسماك والأحياء البحرية التي يتم اصطيادها بحوالي 127 ألف طن يستأثر الصيادون التقليديون بحوالي 79 % من إجمالي الإنتاج وبقيمة تصل إلى حوالي 21 مليار ريال يمني, ويبين هذا الرقم الكبير أهمية الصيادين التقليديين كشريحة منتجة في الاقتصاد القومي اليمني وكذلك مقدار ومساهمة هذا الإنتاج في تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن استيراد اللحوم الحمراء والبيضا ء لتأمين احتياجات السكان بالإضافة إلى عوائد الصادرات السمكية والتي تحتل المرتبة الثانية بعد الصادرات النفطية. وقالوا ان المياه الإقليمية لليمن تحتوي على أكثر من 350 نوعا من الأسماك والأحياء البحرية وتزخر بموارد بحرية غنية مثل الرخويات والقشريات ذات القيمة التجارية المرتفعة وبمخزون احتياطي يسمح باصطياد حوالي 320 ألف طن من الأسماك والأحياء البحرية سنويا, وتعمل وزارة الثروة السمكية في اليمن على تنظيم استغلال المخزون من خلال تطوير نشاط الاصطياد التقليدي والتجاري على حد سواء لتغطية احتياجات الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية. ويتركز الاصطياد بنوعيه التجاري والتقليدي على اصطياد الشروخ الصخري والجمبري و الحبار لارتفاع قيمتها التجارية وتزايد الطلب عليها في الأسواق العالمية, وقد عرفت مهنة الصيد البحري في اليمن منذ القدم وتطورت وسائلها مع مراحل تطور الإنسان اليمني, وخلال الفترة الأخيرة صاحب نشاط الاصطياد تطورا كبيرا في طرقه وأدواته والذي مثل نقلة نوعية يمكن حصرها فيما يلي, أولا, وسائل الاصطياد بالقوارب الخشبية بطول 4 إلى 5 امتار والتي تعمل بالمجداف, وثانيا تشغيل وسيلة الاصطياد بمحركات بحرية صغيرة, وثالثا إحلال قوارب الاصطياد الخشبية بقوارب مصنوعة من الفيبرجلاس بطول 7 إلى 9 امتار وبمحركات بحرية تتراوح بين 15 إلى 40 حصانا, ورابعا, إدخال الفيبر جلاس في تصنيع قوارب بغرف مبردة طول 15 مترا مجهزة بالآليات اللازمة وبعنابر ثلج لحفظ الأسماك. وتتميز مراحل تطور الاصطياد التقليدي بارتفاع كفاءة الانتاج من ناحية وزيادة عدد المشتغلين على الوحدة الانتاجية إلى ما بين 4 إلى 5 أفراد على القارب الصغير و 10 أشخاص على الأقل على قارب الصيد المحسن ( العبري أو الصنبوق ), بالإضافة إلى زيادة أعداد القوارب والصنابيق. وارتبط تطور طرق الاصطياد التقليدي بتنفيذ مشاريع الحكومة في هذا الجانب, وأهمها مشاريع تطوير الاصطياد التقليدي في المحافظات الساحلية ( مشروع الأسماك الثالث والرابع ), كما أن انتقال نشاط الاصطياد للعمل وفق آلية السوق أتاح تعدد مصادر توريد أدوات ومعدات الاصطياد الساحلي الذي مكن من الحصول على معدات ذات إنتاجية أعلى بتكلفة أقل. وأبرز المشتغلين في الاصطياد التجاري الشركات المختلطة والقطاع الخاص اليمني والأجنبي التي تصطاد في المناطق البعيدة من الساحل وتمتلك القوارب الكبيرة المخصصة لاصطياد الأسماك القاعية والحبار والشروخ وزنجة الأعماق, ويبلغ عدد القوارب العاملة في إطار شركات الاستثمار للاصطياد التجاري حوالي 122 قاربا حيث تتيح الحكومة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية الاستثمار في مشاريع الاصطياد التجاري حيث انضم عدد من الشركات الخاصة والمختلطة في هذا النشاط جنبا إلى جنب مع الاصطياد التقليدي القائم واختصت هذه الشركات بالعمل في المياه الإقليمية البعيدة عن الشاطئ وساهمت مع الاصطياد التقليدي في تحقيق نمو مطرد لصادرات الأسماك والأحياء البحرية. وتشير السياسات الرسمية للثروة السمكية إلى أنه تم العمل على تطوير المؤسسات العاملة في القطاع السمكي وعلى استكمال البنية الأساسية المرتبطة بالنشاط السمكي والتشديد على الإدارة الكفؤة وصيانة مصايد الأسماك, كما سعت إلى تشجيع مختلف القطاعات العاملة وخاصة الشركات الخاصة على زيادة حجم الإنتاج السمكي وتطوير صناعة المنتجات السمكية لتلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة وزيادة الصادرات, وقد ارتفع الإنتاج من الأنواع المختلفة خلال السنوات الأخيرة لتبلغ كميات الأسماك والأحياء البحرية المصطادة حوالي 141 ألفا في عام .1999 واستمر اتجاه الحكومة لاستكمال البنية التحتية للقطاع السمكي والمؤسسات الإنتاجية والتسويقية وموانئ الصيد بالإضافة إلى مؤسسات البحث العلمي والإرشاد السمكي ورقابة الجودة ومراكز التدريب وتصنيع الأسماك, إلى جانب إعادة جاهزية بعض المنشآت السمكية لضمان استمرار تقديم الخدمات الضرورية اللازمة لأسطول الصيد التقليدي والتجاري, وقد تميز العقد الأول من عمر الجمهورية اليمنية بتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية السمكية حيث بلغت قيمة الاستثمارات المنفذة 5,7 مليارات ريال بالإضافة إلى رصد 1,8 مليارات ريال في الموازنة الاستثمارية للعام 2000 . وأوضح وزير الثروة السمكية أحمد مساعد حسين أن مشروع تطوير التعاونيات السمكية في المنطقة الشرقية من سواحل اليمن ( مشروع الأسماك الرابع ) أهم مشروع في القطاع السمكي, وقد أعد المشروع في بداية العام 1990 وبدا تنفيذه فعليا في يونيو 1992 ليستكمل بنهاية العام 2000 وبتكلفة تقدر بـ 6,3 مليارات ريال واشتمل المشروع على إنشاء تسهيلات ساحلية في ست قرى سمكية في كل من المكلا والشحر والحامي والقرن والمصينعة في محافظة حضرموت وسيحوت في محافظة المهرة وإنشاء صالات حديثة لاستلام وتحضير الأسماك ومصانع لإنتاج الثلج بطاقة 10 اطنان في اليوم ومخازن لحفظ الثلج ومخازن تبريد لحفظ الأسماك وخزانات للمياه والوقود ومكاتب إدارية ومستودعات ومعدات عمل. وأضاف أن المشروع اشتمل على شق وسفلتة الطرق لتسهيل نقل وتسويق وبيع الأسماك منها طريق فقم عمران في محافظة عدن بطول 15 كيلو مترا وطريق القرن في محافظة حضرموت بطول 9,6 كيلومترات الذي نفذ على مرحلتين وتم افتتاحه في مايو 2000 وكذلك طريق فقم الفرعي عن طريق شقره الداخلي بالإضافة إلى إقامة شبكة كهرباء لقريتي المصينعة والقرن بمحافظة حضرموت. مشيرا إلى أنه تم بناء ثلاثة مراكز لتدريب المرأة الساحلية على الخياطة والحياكة بقرى الصيادين في كل من فقم ورأس عمران في محافظة عدن وفي شقره في محافظة أبين, وتضمن المشروع القيام بتوريد 700 محرك بحري خارجي ومعدات وأدوات اصطياد وتوزيعها على معظم الجمعيات والتعاونيات السمكية بقروض ميسرة عبر بنك التسليف التعاوني الزراعي, وتم إنشاء مختبر مركزي في منطقة جحيف في محافظة عدن وتزويده بالمعدات والأجهزة اللازمة لمراقبة جودة الأسماك والأحياء البحرية إلى جانب تمويل إنشاء اربع ساحات لبيع الأسماك في كل من منطقة شقر بمحافظة أبين وبير علي في محافظة شبوه وبروم بمحافظة حضرموت والصليف بمحافظة الحديده. واستهدف مشروع تطوير الاصطياد الساحلي في المحافظات الغربية زيادة إنتاج الصيادين التقليديين من الأسماك والجمبري والأحياء البحرية الأخرى في منطقة البحر الأحمر في حين بلغت تكاليف المشروعات في القطاع السمكي التي مولها صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي خلال الفترة 1997 1999 مبلغ قدره 1,6 مليارات ريال. وتؤكد المؤشرات الرسمية أن الصادرات السمكية شهدت في السنوات الأخيرة نموا كبيرا الذي تزامن مع جهود الدولة لتحديث معامل تحضير الأسماك والأحياء البحرية ومختبرات الجودة, ومع تنظيم وتفعيل دور الرقابة وإنشاء المختبر المركزي في عدن لمراقبة الجودة وفقا للشروط المعمول بها عالميا في إعداد وتحضير وتعبئة الإنتاج من السمك والأحياء البحرية, وأخيرا البدء في إجراءات الفحص في منافذ التصدير ( جوية, برية وبحرية ) قبل التصدير إلى الأسواق الخارجية وفي مقدمتها أسواق السعودية, مصر, عمان, الإمارات العربية المتحدة, الأردن, إيطاليا, إسبانيا, فرنسا, ألمانيا, البرتغال, سويسرا, الصين, تايلاند وهونج كونج. صنعاء ـ خالد الحمادي