شارك الشيخ سالم الصباح نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي في اول نشاط له بعد تراجعه عن استقالة مثيرة للجدل, واجتمع مع وفد برلماني اردني في مقر اللجنة الوطنية للاسرى, وحضر لقاء في ديوانية النائب مبارك الخرينج حول الاسرى بحضور الوفد الاردني, في وقت حذر رئيس جمعية الهلال الاحمر الكويتية برجس البرجس من مغامرة عراقية تهدف إلى تدفق موجات لاجئين بعشرات الآلاف إلى الحدود لاحراج الكويت, ومنبها إلى وجود مخابراتي عراقي للكويت. وكان وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء قد غاب يوم امس عن ممارسة مهامه, وامتنع عن تلقي الاتصالات إلى ان امكن لمكتب ولي العهد الشيخ سعد الاتصال به ودعوته إلى اجتماع في قصر الحاكم, ولبى الشيخ سالم الصباح الدعوة, واجتمع مع الشيخ سعد على انفراد, فيما لم يلتئم اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع كان يفترض ان يعقد اول امس بسبب الاجواء التي رافقت هذه الاستقالة. وكان قصر المسيلة حيث يقيم الشيخ سالم شهد طوال الليلة قبل الماضية توافد بعض الوزراء والشخصيات السياسية مطالبة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالعدول عن استقالته وكان الشيخ سالم اجتمع إلى الوفد البرلماني الاردني الذي يزور الكويت بدعوة منه في مقر اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين. وقال رئيس الوفد الاردني النائب غازي الفايز ان قضية الاسرى ورفع الحصار عن الشعب العراقي من جانب انساني بحت. وكان الفايز قد اكد عدم مصداقية النظام العراقي ازاء انكاره وجود اسرى كويتيين في سجونه مستشهدا بموقف النظام من قضية الاسرى الايرانيين الذين اطلق سراحهم بعد انكار وجودهم سنوات طويلة. واوضح في كلمة القاها في ديوانية النائب مبارك الخرينج بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح ان الاردن شعبا وحكومة يدرك وجود الاسرى في السجون العراقية ويشعر بمعاناة اهالي الاسرى الكويتيين, واضاف نحن متأكدون من وجود الاسرى لذلك لبينا دعوة الشيخ سالم للاطلاع على مزيد من التفاصيل الدقيقة حول هذه القضية الانسانية. على صعيد متصل, حذر رئيس جمعية الهلال الاحمر الكويتية برجس البرجس من قيام صدام حسين بمغامرة سياسية عسكرية لوضع الكويت في موقف محرج. ولم يخف البرجس الذي شدد على ان كلامه نابع من صفته الشخصية, وليس كرئيس للهلال الاحمر مخاوفه من تبعات التصعيد العراقي بقوله (نعم انا قلق للغاية, واخشى تفجر ازمة في جنوب العراق تدفع بعشرات الآلاف من العراقيين إلى الحدود الكويتية لوضع البلاد امام موقف محرج تجاه المنظمات الانسانية العالمية والمجتمع الدولي بشكل عام) لافتا إلى ان هذه الازمة قد يسعى النظام العراقي إلى تفجيرها وزج عشرات الآلاف من اللاجئين باتجاه الكويت لارباك الوضع الداخلي. وعن استعدادات الحكومة لمثل هذا الاحتمال قال البرجس: التقيت وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد اخيرا, ولاحظت ان لديه المخاوف نفسها ويخشى من مغامرة عراقية تصب في هذا الاطار مضيفا ان الخالد كلف ادارة الدفاع المدني باعداد دراسة لمواجهة مثل هذا التدفق المتوقع مؤكدا ان الدفاع المدني مستعد لمواجهة كافة الاحتمالات. وعن هذه المساعدات قال البرجس: اولا الكويت كانت ولاتزال تقدم المساعدات للاجئين العراقيين, وجمعية الهلال الاحمر قدمت مساعدات للاجئين العراقيين في ايران, من هنا فان النظام العراقي ربما يراهن على ضخ هذا الكم من اللاجئين باتجاه الحدود الكويتية وتستغل وسائل الاعلام الغربية الوضع المأساوي لهؤلاء كي يجير ذلك ضد الكويت. معتبرا ان النظام العراقي الذي يجيد اللعب على وتر المعادلات الاقليمية والدولية ربما يستغل هذه المسألة سياسيا. وطالب البرجس وسائل الاعلام الكويتية بتجييش نفسها للدفاع عن هذا الهجوم الدبلوماسي والاعلامي العراقي ضد الكويت. واضاف: يجب الا نترك نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد وحيدا في المعركة الدبلوماسية ضد العراق, فعلى الصحافة وكافة الجهات المعنية الوقوف إلى جانبه ودعمه. وانتقد البرجس التراخي الخليجي والعربي تجاه التصرفات العراقية واعتبر بيان مجلس التعاون الخليجي غير حازم في تعامله مع التهديدات العراقية للكويت والسعودية, وحذر العراق مازال يطمع بالسيطرة على كل دول الخليج وعلى بقية دول مجلس التعاون ان تدرك انه اذا تورطت الكويت فانها لم تسلم من مخالب صدام, فهو (أي صدام) اذا لم يتغد في الكويت فربما يتعشى في دول اخرى. واعرب البرجس عن اسفه: لاننا لن نتعظ من تجربة الغزو ومازلنا نلتهي بأمور وقضايا جانبية وهذا ما ادى إلى زعزعة وضعنا الاقتصادي. وحذر من ان الكويت مخترقة من قبل اجهزة الاستخبارات العراقية وعندما تخترق دولة من قبل استخبارات دولة معادية فانه علنا توقع عمليات تخريبية, كما انتقد طريقة عمل بعض الوزراء وقيامهم بدور تنفيذي لا سياسي في وزارتهم.