أثارت النتائج التي خرج بها اجتماع المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة, ليلة الأحد الاثنين العديد من ردود الافعال وسط قادة الحزب الاتحادي, الى درجة تنذر بانقسامات من شأنها ان تعصف بمستقبل الحزب العريق. وقال قادة محتجون على تكريس هيمنة ( الختمية) على الحزب انهم سيلجأون لاستنفار قواعد الحزب بالداخل لفرض قيادات شرعية منتخبة على اثر الصراع الذي اخذ يتفجر في اعقاب اجتماعات المكتب السياسي بين مجموعة علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي والحاج مضوي نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس المكتب السياسي مما ينذر بانشقاقات جديدة قد تفلح في تقسيم الحزب لأربعة اجنحة متنافرة خلال المرحلة المقبلة. ودافع الدكتور تاج السر محمد صالح عما اسفر عنه اجتماع المكتب السياسي بكونه لا يخرج عن عمل روتيني لملء المقاعد الشاغرة في المكتب السياسي والتنفيذي والتي خلت بعد وفاة المرحوم أمين الربيع في المكتب السياسي وتاج السر محمد خير الذي ترك منصبه للشيخ حسن أبوسبيب كـ(أمين لأمانة البحوث) وأمانة العاصمة القومية, حيث اجتمع المكتب التنفيذي وقرر ملء الاماكن الشاغرة دون ان يكون وراء هذا الاجراء اي دوافع اخرى. لكن علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب عضو المكتب السياسي انتقد عدم نص التعميم الذي اصدره الحاج مضوي محمد احمد, صراحة على تحديد مهاج تاج السر محمد صالح الناطق الرسمي باسم الحزب. وأضاف (قرار المكتب السياسي ينص على تكليف تاج السر محمد صالح بنقل قراراته للرأي العام فقط بينما ليس من حقه اعلان سياسات الحزب وتوجهاته التي تركت لقادة الحزب كل حسب مسئوليته. وأضاف (حقيقة لم نكن في حاجة الى ناطق رسمي لأن قرارات المكتب السياسي كان يمكن ان تعلن بواسطة مقرره علي محجوب) . وأردف (أصر البعض على ترشيح ناطق رسمي ولم يكن هنالك مناص من التصويت) . وزاد في القول (لا نعرف الهدف من وراء الاصرار على تعيين ناطق رسمي لأننا لا نستطيع الدخول في القلوب) . وقال (كثير من الناس يتحدثون عن المؤسسية وبعضهم لا يفهم معناها ونحن نريد للمؤسسية ان تكون شعارا مطبقا وبارزا في سلوكنا) . وقال (آراء الطريقة الختمية تعبر عنهم وحدهم وليس الحزب) . وحول عودة الميرغني, قال بامتعاض (لكل الحق في ان يفسر بما يرى) . في المقابل قال الشيخ حسن أبوسبيب عضو المكتب السياسي نائب أمين هيئة الختمية للدعوة والارشاد لـ (البيان) ان الاجتماع العاصف للمكتب السياسي (شهد للمرة الاولى الجديد في طرح الآراء وحسمها عن طريق التصويت) وأضاف ان ما تم يعتبر (ظاهرة صحية في حزب يتمتع بديمقراطية لحد الاسراف مما يدفع الى تناول القضايا بطريقة حادة وعندها تكثر (الكيمان) . وأضاف ان المكتب السياسي اضطر لممارسة التصويت الديمقراطي مرتين الاولى عن ترشيح تاج السر محمد صالح ناطقا رسميا والثانية عند ترشيح د. تاج السر محمد خير لأمانة البحوث خلفا للمرحوم أمين الربيع. وأضاف (صحيح ان اجواء الاجتماع كانت ساخنة وكل صاحب رأي دافع بحرارة عن موقفه ولكن المسألة حسمت في نهاية الأمر عن طريق التصويت الديمقراطي) . وأضاف انه تم تأجيل بحث ضم كوادر شبابية وطلابية وغيرها وهنالك احتمال لمناقشتها في وقت لاحق. واستبعد ان يؤدي ما حدث داخل الاجتماع الى انشقاق في صفوف المكتب السياسي الموالي للميرغني. وحول عودة الميرغني اضاف (ليست هنالك صلة لعودة مولانا بما تم في الاجتماع) . وأوضح ان عودة الميرغني مرتبطة بالحل السياسي الشامل من خلال المفاوضات التي سيلتزم الحزب بما تقرره. وأردف (عندها ستنفرز الكيمان, من سيكون مع الحل السلمي أو ضده, سواء أكانت الحركة الشعبية معه أو ضده. من جانبه, قال علي أحمد السيد عضو المكتب السياسي ممثل الحزب في سكرتارية التجمع لـ (البيان) ان اسباب الخلاف داخل الاجتماع كان سببها تقديم اقتراح بواسطة مجموعة جاءت للاجتماع بصورة متكتلة, يقضي بتعيين ناطق رسمي للحزب. وأشار الى ان المجموعة كانت توحي لأعضاء المكتب بأن الاقتراح جاء بناء على توجيهات الميرغني. وأشار الى ان ذلك غير صحيح لأن الميرغني لا يتدخل في مثل هذه الشئون. وأوضح ان تلك المجموعة أخذت تعمل على فرض وصاية على الآخرين بحجة انها مقربة من زعيم الحزب. وأشار الى انه نسبة للخلافات الحادة التي سادت الاجتماع فقد تم تقليص مهام الناطق الرسمي وحصرها في تلاوة مقررات المكتب السياسي فقط, وقال ان الطريقة التي جرت بها المداولات احدثت انقساما واضحا في صفوف عضوية المكتب السياسي. وأضاف (هنالك الآن مجموعتان احداها تريد العمل بطريقة مؤسسية والأخرى بطريقة شللية ولكن هنالك اصرار على تنزيل المؤسسية لأرض الواقع اذا لم نصلح المؤسسية الآن لن نستطيع ذلك مستقبلا) . وأشار الى ان المكتب السياسي في حالة انعقاد دائم لتصحيح كل الاخطاء التي ارتكبت باسم زعيمه محمد عثمان الميرغني. وحول عودة الميرغني اوضح انه لا يعتقد ان ما تم في الاجتماع له علاقة بعودة الميرغني واجراء مصالحة منفردة مع النظام ولكنه أشار الى ان بعض المتكتلين يميل للمصالحة مع النظام. ومن جانبه, رفض د. مامون سنادة عضو المكتب السياسي وزير الخارجية السابق التعليق على ما دار في الاجتماع. وأوضح لـ (البيان) قائلا (ليس من شيمي الحديث عما يدور في اجتماعات الحزب. وقال محمد الأزهري الذي يجد مناصرة واسعة وتعاطفا من قطاعات الحزب الاتحادي الديمقراطي ان ما حدث لا يمثل ارادة الاتحاديين وانما هي تصرفات فوقية تمارسها بعض الشلليات التي تدعي قيادة الحزب. وقال محمد الأزهري لـ (البيان) ان الحديث عن تعيينات أو تشكيلات جديدة عمل غير مؤسس ويفتقد الشرعية وما يتم الآن بعد الاجتماعات الاخيرة لم يدع لها القادة البارزون في الحزب وما خرج منها لا يعود ان يكون طفحا أوسع للخلافات الشخصية. وقال الأزهري انه بوصفه عضوا في المكتب السياسي يستطيع ان يقول ان القيادات التي تتصارع الآن على مواقف الحزب جميعها كانت ملفوظة من القواعد. وقال ان علي محمود حسنين كان ابان تشكيل المكتب السياسي في الثمانينيات يعمل تحت واجهة حزب آخر هو الوطني الاتحادي وعاد الى الحزب بعد قيام انقلاب الانقاذ. وهو ما ينطبق تماما على وضعية الحاج مضوي. من جانبه قال الخليفة أحمد كمبال الأمين العام لهيئة شئون الختمية لـ (البيان) : (نحن كختمية لا علم لنا بهذه الخلافات وانا شخصيا لم يتسن لي حضور اجتماعات المكتب السياسي على الرغم من انني عضو دائم فيه) . الخرطوم ـ التيجاني السيد والحاج الموز