تحتضن مصر قبل نهاية الأسبوع المقبل لقاء قمة مرتقبة جديدة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوداني عمر البشير. ويتوقع أن يعقد هذا اللقاء في الاسكندرية في اطار سلسلة اللقاءات التي يعقدها مبارك مع القادة العرب خلال هذه المرحلة. ومنذ فشل مفاوضات كامب ديفيد الفلسطينية الاسرائيلية. وحسب ما ذكرته مصادر مطلعة فإن القمة المصرية السودانية المرتقبة سوف تناقش ثلاثة ملفات رئيسية يأتي في المقدمة منها سير خطوات تحقيق الوئام والمصالحة السودانية في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة حيث يستعرض الرئيسان في هذا الصدد العديد من التقارير عن التطورات الأخيرة خاصة ما يتعلق بالجهود المصرية ونتائج لقاءاتها مع العديد من القادة السودانيين, وفي مقدمتهم الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري الذي زار القاهرة مؤخرا ويبحث الرئيسان خطوات التنسيق الليبية المصرية لانجاز مهمة المصالحة في الوقت الذي سيعرض فيه البشير وجهة النظر السودانية الرسمية فيما تحقق من نتائج ومن بينها اللقاء المرتقب بينه وبين محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض زعيم المعارضة في المنفى والذي سيعقد في القاهرة قبل لقاء القمة طبقا للمصادر نفسها التي أكدت أنه سيدفع بالجهود المصرية الليبية الى الأمام نحو عقد مؤتمر الحوار الجامع الذي ستشارك فيه كافة القوى والفعاليات السياسية السودانية. أما الملف الثاني في المباحثات فيدور حول قضية الشرق الأوسط وتطوراتها الأخيرة والموقف العربي والاسلامي بالنسبة لقضية القدس بصفة خاصة ونتائج الاتصالات المصرية التي جرت على مستوى القمة في هذا الاطار. والملف الثالث ويدور حول الضرورات الى عقد قمة عربية عاجلة لبحث تلك التطورات. كما يبحث مبارك والبشير في ملف العلاقات الثنائية وسبل تطويرها فى مختلف المجالات والخطوات التي قطعتها اللجان المشتركة بين البلدين على هذا الصعيد. وفي خطوة تمهد على ما يبدو لهذه القمة بث التلفزيون المصري امس لقاء نادرا هو الاول من نوعه مع الرئيس السوداني اشاد فيه بموقف مصر الداعم لبلاده فى شتى المجالات.. مؤكدا على ضرورة تطوير العلاقات بين البلدين من أجل تجاوز كل السلبيات الماضية والانطلاق بها الى افاق اوسع. وقال ان مصر تقف بجانب السودان فى مختلف المحافل الدولية.. وان موقف مصر المؤيد للسودان يدحض الاتهامات التى توجه للخرطوم بانها تعمل على زعزعة استقرار الدول المجاورة. وأعرب الفريق البشير فى حديث مع البرنامج التلفزيونى (صباح الخير يامصر) عن دهشته من معارضة بعض الجهات لمساهمة مصر وليبيا من اجل المساعدة فى تحقيق استقرار السودان, وقال اننا على قناعة تامة بان البلدين هما الأولى بالمساهمة فى استقرار السودان. وأكد أن السلام والتنمية مرتبطان ببعضهما, وان طفرة الاقتصاد السودانى لن تتم الا من خلال العمل على الاستقرار السياسى, موضحا ان هدف الحكومة حاليا هو خلق هذا الاستقرار الذى يمكن من خلاله استغلال الموارد الكبيرة للسودان وتشجيع المستثمرين على دخول البلاد. وتحدث الرئيس السودانى عن الوضع فى جنوب بلاده فأكد أن من حق المواطن ان ينال حقوقه المدنية والسياسية كاملة دون تفرقة من ناحية الدين أو العرق, لكنه رفض مجددا فصل الدين عن الدولة, وقال أن هذا أمر مستحيل بالنسبة لدولة عربية تعتنق الدين الاسلامي. كما رفض فكرة انفصال الجنوب عن الشمال, وقال (مهما استمرت الحرب مع المتمردين فلن نسمح ابدا بتقسيم السودان) . وحول المصالحة والحوار مع الاحزاب السياسية فى السودان, قال الفريق البشير ان التحاور مع القوى السياسية فى البلاد هو احد اهداف ثورة الانقاذ الاساسية من اجل توحيد الشارع السودانى بقدر الامكان. واضاف ان هدفنا الخروج من الدائرة السياسية التى يتحرك فيها السودان منذ سنوات.. ونعمل من أجل اقامة نظام مستقر ينهى كل سلبيات الماضى والوصول الى ممارسة سياسية راشدة تلتف فيها القوى السياسية حول خطط وبرامج واهداف وطنية كلية. وعن الازمة الاخيرة لحزب المؤتمر الحاكم ومدى تأثيرها على عمل الحزب مستقبلا, قال ان هذه الاحداث اضعفت تأثير الحزب على الساحة السياسية وعطلته تماما, لكن بعد خروج الدكتور حسن الترابى الامين العام السابق ومجموعته اصبح الحزب متماسكا وقويا, مشيراالى أن الحزب مهيأ الان ليكون حزب الوسط الذى يعبر عن واقع السودان. واجرى البرنامج لقاءات مع وزير الاعلام السوداني والدكتور حسن الترابي والعقيد جون قرنق. واعتبر الدكتور الترابي الانقسامات التي حدثت داخل المؤتمر الوطني الحاكم امرا طبيعيا لان الحزب قائم على اصول الحرية والشورى والديمقراطية والعقل. واكد في حديثه للبرنامج ان مصر والسودان شعب واحد وتاريخ مشترك منذ الحضارات الماضية. ومن جانبه اكد قرنق ان مشكلة السودان لا يمكن ان تحل الا من خلال الجهود المصرية, مشيرا إلى لقائه بالرئيس مبارك في شهر مايو الماضي وتحمسه لحل القضية السودانية. ووصف قرنق في حديثه الوضع الحالي في السودان بانه ايجابي, معربا عن امله في ان تشهد الفترة المقبلة ملامح (سودان جديد) اكثر استقرارا وقائم على العدالة والمساواة بين الاجناس ويحترم جميع الاديان. القاهرة ـ مكتب (البيان