يلتسين يأمر بالزحف على جروزني بعد سهرة صاخبة مع جراتشيف ، بوتين يخلف ستيباشين لرفضه توريط بلاده في القوقاز احتاجت روما إلى مئة وثمانية عشر عاما وثلاثة حروب كي تتمكن من تدمير قرطاج. فإلى كم حرب ستحتاج روسيا من أجل انهاء الشيشان و(مسح) عاصمتها جروزني من الوجود؟. إن الخصومة الروسية - الشيشانية عميقة وقديمة. وتضرب جذورها في التاريخ المأساوي والمتأرجح لمنطقة القوقاز. ومنذ القرن السادس عشر أثبت الشيشانيون حسّهم الدبلوماسي الرفيع من أجل المحافظة على حريتهم وثقافتهم وتقاليدهم التي توارثوها من غياهب العصور. وقد انطلقوا دائما من مبدأ التحالف دائما مع الأقل قوة من أجل منع هيمنة أية قوة كبيرة. وإذا كانوا قد تعاونوا مع الامبراطوريات العثمانية والفارسية والروسية فإن قادتهم العسكريين اعتمدوا لفترة طويلة على روسيا من أجل عدم الوقوع تحت الاستعمار العثماني. ومع وصول بطرس الأكبر إلى السلطة وانشائه لجيش كبير ولإدارة حديثة لخدمة مشروع استعماري حقيقي, أخذ النزاع مع السلطة القيصرية صيغة أول تمرد وطني. وفي عام 1816 أعطى الاسكندر الأول صلاحيات كاملة للجنرال (أرمولوف) الذي أشاع الرعب في القوقاز مما أثار اتحادا شمل السكان ضد الغزاة. وفي عام 1818 بنى الروس قلعة جروزني مما زاد المقاومة صلابة وبأسا. وخلال سنوات 1834 - 1859, كان الإمام شامل بمثابة الملهم لتمرد عنيف وغدا أسطورة أيضا وأباً للاستقلال في المخيلة الشيشانية والبطل الذي يعتبره دعاة الاستقلال اليوم بمثابة مرجعية لهم من أجل تعبئة قواتهم ومجابهة بوريس يلتسين وبعده فلاديمير بوتين. لقد أدت هزيمة شامل وإلى هجرة مليون قوقازي والاقامة في الامبراطورية العثمانية ومصر. وهؤلاء الذين تشتتوا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حافظوا على لغتهم وانشأوا شبكات تضمهم. وفي عام 1893 بدأ الروس باستثمار بترول الشيشان بحيث أصبحت المنطقة حيوية بالنسبة للسلطة القيصرية (المريضة) . وفي خضم احداث ثورة 1917 كانت الشيشان مسرحا لمواجهات بين الثوريين وأنصار النظام القديم. وفي عام 1919 قام الجنرال دينيكين بقتل 500 من الشيشان. وإذا كانت السنوات الأولى لثورة 1917 قد شهدت تحالف بعض الشيشانيين مع السلطة البلشفية فإن القمع الديني الذي استهدف السكان المسلمين واغلاق المدارس القرآنية اثارا انبعاثا قوميا وانتفاضات جديدة. وقام الشيوعيون (بغباء كبير) باعادة رسم الخارطة السياسية والإدارية لمنطقة القوقاز. وأنشأوا (جمهورية جبلية) تضم شعوبا متمايزة من (الشيشان والانجوش والأوزبك) . وفي الواقع لم يكن الاستقلال الذاتي لهذا الكيان سوى شكلي يستهدف تثبيت أركان السلطة الثورية الجديدة على (عرقيات) عاجزة عن التفاهم فيما بينها. وكانت عملية تطبيق النظام التعاوني على الأراضي مع حملة من الرعب السياسي سببا في قتل أية تطلعات قومية. جريمة الدولة وفي عام 1942 هاجمت القوات الألمانية النازية الاتحاد السوفييتي حيث كان أدولف هتلر يطمح للحصول على بترول بحر قزوين ويمد سلطته إلى باكو. واعتقد الشيشانيون بأن ساعة الخلاص قد دقت فتحالفوا مع هتلر ضد ستالين واستعدت أغلبية السكان كي يستقبل الألمان كمحررين, حتى ولو كان هناك نحو 30 ألفا من الشيشان والانجوش يحاربون في صفوف الجيش الأحمر. لكن هزيمة الرايخ الثالث قضت على أحلام الاستقلال. وفي عام 1944 أمر ستالين بنفي جميع الشيشانيين إلى سيبيريا وكازاخستان بتهمة التعاون مع الألمان النازيين؟ وذلك على غرار الشعوب الأخرى القوقازية والتتار في شبه جزيرة القرم. أدت جريمة الدولة تلك إلى سقوط نحو مئتي ألف ضحية بل وخربت ذاكرة أمة غابت عن التاريخ بسبب إرادة الدكتاتور. وكان لابد من الانتظار حتى موت (أبو الشعب) ووصول خروتشوف إلى السلطة في موسكو كي يعود الشيشانيون إلى أراضيهم واعادة الاعتبار لهم. وفي عام 1957 انشأت موسكو جمهورية شيشانية - انجوشية من أجل الانتهاء من إرث السنوات الستالينية. لكن ذلك القرار جاء متأخرا, وذلك ان الشيشان في جوهرها كانت قد قضي عليها وظلت سوفييتية رغم قرار انشاء الجمهورية إذ ان رغبة الاستقلال لم تكن بعد آنذاك سوى ذكرى بعيدة. وحاولت الثقافة الشيشانية طيلة عشرين عاما ان تتأقلم مع القوالب (الرمادية والباهتة) للنزعة السوفييتية التي أعلنت عن توجهها الأممي الأبعد من جميع الأطر القومية. لكن الجروح كانت أكثر عمقا وأكاذيب العقيدة السياسية الرسمية أكثر ابتذالا من أن تسمح بنسيان الذكريات الأليمة لسنوات المنفى. ومع وصول ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة وتبنيه مبدأ (الشفافية) انتعشت الأحلام الشيشانية القديمة بالاستقلال الذاتي. لقد أراد آخر زعيم للاتحاد السوفييتي أن يصحح النظـام من الداخل ويعيد بناء الأسس الاشتراكية على قواعد جديدة. ولكن هذا التوجه أدى بسرعة إلى نوع من (الثورة الأحادية الجانب) حيث انتشرت أولا في الطبقة المثقفة ثم امتدت إلى كل المجتمع. وخربت نصف قرن من العمل العقائدي وشجعت بروز (جبهات شعبية) في عموم الجمهوريات السوفييتية حيث ارتفعت في كل مكان الأصوات المطالبة بالاستقلال وخاصة في العاصمة الشيشانية جروزني. وحاولت الأحزاب الشيوعية المحلية, دون نجاح وبكثير من الغباء, محاصرة الحركات القومية. وجد دعاة الاستقلال الشيشانيون قائدا جديدا لهم في شخص قائد عسكري سابق في حرب أفغانستان جوهر دوداييف. هذا الجنرال المتقاعد من سلاح الطيران السوفييتي كان وراء الوصول عام 1990 إلى قرار الانفصال الإداري بين الشيشان والانجوش الذين أصبحوا يعيشون أخيرا في جمهوريتين متمايزتين. لكن هذا الرجل لم يحظ بالاجماع داخل مجتمع تتصارع فيه الجماعات وشبكات النفوذ. ولم تقبل المعارضة الشيشانية بمجملها السير في الطريق السلطوي والعنيف الذي انتهجه دوداييف الذي أعلن من طرفه في شهر يونيو 1991 بأن جميع الهيئات السوفييتية الموجودة على التراب الشيشاني (غير شرعية) . ثم أعلن الاستقلال مؤكدا بقوة أن روسيا والشيشان أصبحتا (دولتين متساويتين بالسيادة) . في موسكو, كان جورباتشوف مشغولا بهموم أخرى حيث كان يواجه خسارته للسلطة ولمشروعه لاقامة معاهدة جديدة للاتحاد السوفييتي الذي كان قد أصبح لاغيا ولا قيمة له بسبب المحافظين الذين تمسكوا بالصيغة القديمة. لكن اللعبة كانت قد انتهت والتاريخ قد قال كلمته إذ ان جميع جمهوريات الاتحاد بما فيها الفيدرالية الروسية أعلنت عن ارادتها بالاستقلال. وحاول الحرس القديم في الحزب الشيوعي السوفييتي اطلاق آخر سهم في جعبته عبر عزل جورباتشوف. وعلى إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة بتاريخ 19 أغسطس 1991, سقط الاتحاد السوفييتي كثمرة ناضجة بعد أربعة أشهر. تسلم بوريس يلتسين زمام السلطة في روسيا الاتحادية (متعددة الجنسيات) والمؤلفة حسب معاهدة العاشر من مارس 1992 (التي لم يوقعها أبدا دوداييف, ولا خليفته مسخادوف) من 89 مكونا بالمعنى القانوني بحيث تشمل 20 جمهورية مستقلة ذاتيا من بينها الشيشان و12 دائرة مستقلة ذاتيا وست أقاليم و49 منطقة ومدينتين هما موسكو وسان بطرسبورج. وبتاريخ 27 أكتوبر 1991 تم انتخاب دوداييف رئيسا للشيشان بعد مواجهة باستخدام القوة ضد مقر جهاز الاستخبارات السوفييتي السابق وعبر ما يشبه الانتخابات. في موسكو كان بوريس يلتسين يعاني من مشاكل كثيرة من أجل تثبيت البنى الجديدة للفيدرالية الروسية الفتية ولذلك انتظر حتى يوم السابع من نوفمبر 1991 كي يعلن حالة الطوارئ. فما كان من دوداييف إلا أن قام على الفور بمحاصرة مطار جروزني, وقام باحتجاز 2000 عسكري روسي موجودين في الشيشان كرهائن قبل أن يرسلهم تحت الحراسة إلى الحدود. الورطة بدأ يلتسين وحاشيته, بسبب انقساماتهم الداخلية, عاجزين عن اتخاذ قرار وفضلوا بعد تردد عدم الرد العسكري المباشر وترك الكرملين لوكالة مكافحة الجاسوسية مهمة إذكاء التمردات داخل الجمهورية الشيشانية وصب الزيت على النار. وتنامت الصراعات بين الجماعات القومية الرئيسية بمقدار ما كانت سلطة دوداييف تتضاءل لتعرف الجمهورية الشيشانية حربا داخلية عمت في ظلها الفوضى في المدن والأرياف إلى جانب حالة الرعب التي خلفتها المافيا والعصابات المسلحة. وبتاريخ 26 نوفمبر 1992 حاولت المعارضة الشيشانية المسلحة الاستيلاء على جروزني وعزل دوداييف. وقد اعترفت موسكو بمشاركة جنود روس في العملية التي فشلت وتورطت موسكو, بشكل واضح في الحرب التي دفع الجنرالات الروس باتجاهها وقام الطيران الروسي بقصف العاصمة جروزني. وبتاريخ 11 ديسمبر 1994, وبعد سهرة صاخبة برفقة وزير الدفاع الجنرال بافيل جراتشيف, أعطى بوريس يلتسين الأوامر بالزحف على جروزني. وتم تقديم العملية أولا بأنها مجرد عملية بوليسية لاعادة النظام في الجمهورية الانفصالية بمدة لا تتجاوز ثمانية وأربعين ساعة. لكن العملية تحولت إلى كارثة, ذلك ان القوات الروسية الأولى التي كان ينقصها التدريب والعتاد أبيدت عند دخولها إلى العاصمة الشيشانية. وبمرور الأسابيع والشهور أصبح الثمن الإنساني للعملية باهظا وتجاوز كثيرا الأهداف الأولى التي حددتها القيادة العسكرية. وبدأت رياح التمرد تهب داخل الجيش كما ارتفعت الأصوات في شتى أنحاء روسيا مطالبة بالتفاوض مع دعاة الاستقلال من الشيشان. وفي شهر يونيو عام 1996, وقبيل الانتخابات الرئاسية بفترة قليلة اضطر يلتسين لايقاف المعارك لكسب الناخبين الديمقراطيين والليبراليين الذين يطالبون بالسلام. وهكذا بذلت موسكو كل ما في وسعها من أجل وقف حرب دموية بقدر ما هي عبثية. واستطاع بوريس يلتسين بعد تحالفه المتأخر مع الجنرال الكسندر ليبيد, المؤيد لوقف اطلاق النار مع الشيشان, الفوز في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية. وشرع ليبيد بالمفاوضات مع القيادة الشيشانية مباشرة بعد تعيينه أمينا لمجلس الأمن الروسي. وفي شهر يناير من عام 1997 تم انتخاب الزعيم الشيشاني المعتدل أصلان مسخادوف رئيسا للجمهورية الشيشانية خلفا لجوهر دوداييف الذي كان قد قتله قبل أشهر صاروخ روسي. وكانت تلك الانتخابات بمثابة فتح الطريق أمام المفاوضات السياسية التي نص عليها اتفاق خاسفيورث الموقع بتاريخ 31 أغسطس 1996 من الجنرال ليبيد. وبدون أن تعترف موسكو (قانونيا) باستقلال الشيشان قبلت الاستفتاء الذي أشرفت عليه (منظمة الأمن والتعاون الأوروبي) وسحبت آخر جنودها من الأراضي الشيشانية. كانت الكارثة سياسية وعسكرية واقتصادية بالنسبة لموسكو. فقد ذهب ضحية هذه الحرب الأولى في عصر الحداثة عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين وظهرت بوضوح مواطن خلل القيادة العسكرية الروسية العليا, كما بدا ان الجيوش الروسية بعيدة عن صورة الجيش السوفييتي الأحمر القوي. وفي الوقت نفسه تفاقمت الصراعات داخل الكرملين. وبدا ان بوريس يلتسين عاجز عن ارساء أسس دولة القانون وادخال البلاد إلى دورة اقتصاد السوق وذلك اثر ابتعاده عن مركز السلطة بسبب مكوثة المتكرر في المستشفى ووقوعه ضحية حاشية تحيط به مستعدة لفعل أي شيء من أجل المحافظة على مكاسبها. قنبلة داغستان الموقوتة بدت روسيا في مطلع شهر أغسطس من عام 1999 محصنة ضد أية مغامرة عسكرية جديدة. لقد كان الجيش الروسي المهزوم يرقب عاجزا توسع حلف شمال الأطلسي إلى بلدان كانت تدور حتى فترة قريبة في فلك الاتحاد السوفييتي مثل بولندا وتشيكيا والمجر. وجاء التدخل الغربي في كوسوفو كي يذكر الجميع بأن العالم محكوم بقوة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. كما ان تخفيض قيمة العملة الروسية (الروبل) في شهر أغسطس 1998 و(تفجر) الصناعة المصرفية الروسية أظهر محدودية الاصلاحات التي كان قد تم الشروع بها منذ عقد من الزمن. باختصار بدا نظام يلتسين في طور الاحتضار وتعاقبت تسميات رؤساء الحكومات الروسية بسرعة (تدير الرأس) , فمنذ شهر مارس 1998, تاريخ تنحيه الرجل القوي فيكتور تشيرنو ميردين تعاقب ثلاثة رؤساء حكومة في ظرف أقل من عام ونصف وهم سيرجي كيريينكو ويفجيني بريماكوف وسيرجي ستيباشين. ولم يستطع هؤلاء أن يقدموا حلولا للمشاكل الخطيرة التي تواجهها روسيا. وكان ستيباشين أحد رفاق درب يلتسين, كما كان خلال المرحلة التمهيدية في الحرب الشيشانية الأولى مدير الجهاز الفيدرالي لمكافحة الجاسوسية حيث قدر آنذاك بأن دخول الدبابات الروسية إلى جروزني لن يلقى سوى مقاومة محدودة. وقد كان لهذا التقدير اثر كبير في مسئولية اتخاذ القرار النهائي بالتدخل عسكريا في الشيشان. وهذا ما ترتب عليه استقالة ستيباشين في شهر يونيو من السنة نفسها بعد عملية فاشلة لاطلاق سراح رهائن كان الاستقلاليون قد احتجزوهم. في الفترة نفسها بدت داغستان المجاورة لشيشينيا بمثابة (بؤرة للقلاقل) بالنسبة للكرملين. وكانت داغستان ذات المليون نسمة وأكبر جمهوريات شمال القوقاز بمثابة (موزاييك) حقيقي بالثلاثة وثلاثين أقلية عرقية ودينية التي تضمها, كما كانت ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لموسكو. وطيلة الحرب الشيشانية الأولى (1994 - 1996) عانت داغستان كثيرا من المشاكل إذ استقبلت أكثر من مئتي ألف لاجئ أثناء المعارك ووجدت بعض الأركان الرئيسية لاقتصادها, باعتبارها إحدى ساحات تجارة المخدرات والأسلحة والكافيار, بيد عصابات الجريمة المنظمة. وكانت العاصمة ماختشكالا قد أصبحت مسرحا لتصفية الحسابات بين المافيات. ولم تكن السلطات المحلية تنتظر أي شيء من موسكو التي كانت عاجزة عن دفع مرتبات الموظفين في حينها, هذا في الوقت الذي كان فيه 60% من السكان يعيشون دون حافة الفقر. أمام عجز الدولة, غدت القبيلة والمافيا والطائفة الدينية بمثابة الأعمدة الثلاثة لمجتمع يبحث عن مرجعيات جديدة. وأبدت شريحة من الشباب تعاطفها في سبيل ثورة من نمط جديد أعلن عنها بعض قادة الحرب المتشددين وعلى رأسهم شامل باساييف, الراغب باقامة دولة إسلامية من البحر الأسود إلى بحر قزوين. وقد رأى هذا الخصم العنيد لروسيا بأنه من الضروري فك الحصار عن الشيشان كي يكون ذلك بمثابة دفعة اقتصادية بالنسبة له فالاستقلال لا معنى له إذا لم تمتلك الجمهورية المستقلة منفذا على بحر قزوين. وربما تحصل الشيشان مع انفصال داغستان, على هذا الممر الذي تحتاجه والذي يفتح لها أبواب أذربيجان وآبارها البترولية. وفي شهر مايو 1999 تم الهجوم على مقر الحكومة في العاصمة الداغستانية وتم احتلاله لزمن قصير من المقاتلين الإسلاميين الذين رفعو عليه الراية الخضراء. وفي 25 يونيو أعيد انتخاب الرئيس ماجوميدوف لأربع سنوات في مناخ متوتر حيث حاصرت قوات وزارة الداخلية العاصمة واستنفرت الميليشيات المحلية. ولكن موسكو لم تكن مطمئنة حقيقة لأن الرئيس المنتخب لم يكن يحظى بالاجماع في جمهوريته إذ لم يحترم دائما التوازن الدقيق للسلطة بين الأقليات العرقية. كما ان سلطته السياسية كانت موضع احتجاج من قبل أحد رموز الزعامة الداغستانية نادر خاتشيلاييف, عضو مجلس الدوما الروسي ورئيس اتحاد المسلمين الروس. وفي السابع من شهر أغسطس 1999, أعلن شامل باساييف, القائد العسكري ذي الشعبية الكبيرة وبطل الحرب الشيشانية الأولى, قيام جمهورية إسلامية مستقلة في داغستان. ونادى للجهاد ضد روسيا ثم شن هجوما على ثلاث مدن داغستانية. وأرسل ستيباشين رئيس الوزراء الروسي آنذاك قوات في الحال لكنه رفض توريط بلاده في حرب جديدة في القوقاز. لكن بوريس يلتسين نحاه عن منصبه فورا وعين مكانه فلاديمير بوتين.