فتحت دولة الوحدة امام القطاع الخاص باب الاستثمار في مجال التعليم الجامعي وذلك لتخفيف الضغط على الجامعات الحكومية وامتصاص التوسع الكمي في مخرجات الثانوية العامة وباتجاه خلق مبدأ التنافس بين الجامعات اليمنية العامة والخاصة, ليبقى امر الالتحاق متروكا للطالب. ليقرر اي الجامعات انسب له, الحكومية ام الاهلية وان كانت رسوم الاخيرة تقصف الرقبة, لكن على الطالب (ان ينام على الجنب الذي يريحه) و (ان يتمدد على قدر فراشة) .. فماذا عن تجربة التعليم الجامعي الاهلي في اليمن خلال الثمان السنوات الماضية؟ شقق سكنية بداية تأسيس ونشوء التعليم الجامعي الاهلي, تعود الى اواخر عام 1992 حين منحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ـ الغيت من التشكيلة الحكومية في مايو 93م ـ ترخيص انشاء الكلية الوطنية للعلوم والتكنولوجيا وذلك في التاسع والعشرين من ديسمبر 92م فيما كان العام الجامعي الاول للكلية الوطنية هو 93/94م تبعها انشاء جامعة العلوم والتكنولوجيا بترخيص من وزارة التربية والتعليم التي خولت بمهام وزارة التعليم العالي وقد باشرت عملها في العام الجامعي 94 / 95م وفي عام 95م صدر قرار في المجلس الاعلى للجامعات الذي انشىء في نفس العام بانشاء الجامعة اليمنية عقب الاتفاق بين كلية العلوم الشرعية والقانونية وكلية الادارة والاقتصاد اللتين انشأتا عام 93 و 94م ـ حسب التوالي على التوحد وانشاء الجامعة اليمنية, تلى ذلك قرارات بانشاء جامعة (سبأ) عام 95/96م والعلوم التطبيقية 95م والايمان 95م و (الملكة اروى) 96م وجامعة تعز للعلوم 96م وكذلك جامعة الاحقاف بمدينة سيئون محافظة حضرموت. وبلغ عدد الجامعات الاهلية في العام الدراسي 98/99م 8 جامعات وكلية واحدة (الكلية الوطنية للعلوم) تضم 44 كلية, حصلت معظمها على تراخيص الانشاء من المجلس الاعلى للجامعات اليمنية المخول بمنح هذه التراخيص واجازة مناهجها والاعتراف بالشهادات العلمية التي تمنحها هذه الجامعات الاهلية, فيما يبلغ العدد الاجمالي للطلاب الملتحقين بالجامعات الاهلية في العام الجامعي 98/99م 12.273 طالبا وطالبة منهم ما يزيد على 10 آلاف في الكليات النظرية و حوالي 2000 في الكليات العلمية مما يعني ان التعليم الجامعي الاهلي يواجه نفس مشكلات التعليم الحكومي في عدم التوازن في الالتحاق بين التخصصات النظرية والعلمية ونفس الشيء يلاحظ في المتخرجين من التعليم الجامعي الاهلي, حيث بلغ عددهم في العام نفسه 1.751 طالبا وطالبة منهم 1.417 من الكليات النظرية ـ حسب د. عبدالجبار عبدالله سعد استاذ في كلية التربية جامعة صنعاء ـ مضيفا ان اعداد الطلاب الملتحقين في التعليم الجامعي الاهلي وبالرغم من ان عدد الجامعات الاهلية يفوق عدد الجامعات الحكومية 8 الى 7 جامعات الا انها تمثل نسبة ضئيلة مقارنة باعداد الملتحقين في التعليم الجامعي الحكومي, يدل ذلك على عدم مقدرة الجامعات الاهلية على تخفيف الضغط عن التعليم الحكومي وايضا على استقطاب اعداد كبيرة من خريجي الثانوية العامة. وعدد الدكتور عبدالجبار في دراسته المقدمة لمؤتمر التعليم العالي الاهلي الذي عقد بصنعاء خلال الفترة من 30 مايو ـ 1 يونيو العام الحالي, جملة من الصعوبات التي تواجه التعليم الجامعي الاهلي, ابرزها ان التعليم الاخير لم يستطع حتى الآن من كسب ثقة المواطن فيه بحيث يصبح منافسا للتعليم الحكومي ويؤدي الى الارتقاء بالتعليم الجامعي كما هو معول عليه وكذلك غياب التشريع الذي ينظم عملية الاشراف على التعليم الجامعي الاهلي ويحدد الضوابط الملزمة لهذه الجامعات وايضا ارتفاع الرسوم الدراسية بحيث تفوق قدرة الراغبين في الدراسة فيها وترتب على ذلك قلة عدد الملتحقين في التعليم الاهلي واستمرار الضغط على التعليم الحكومي المجاني, اضافة الى عدم توفر الهيئات التعليمية المتفرغة والاعتماد على اعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات الحكومية وبنظام الساعات, في حين ان التوسع في فتح الجامعات الاهلية دون التأكد من مدى توفر الشروط الضرورية اللازمة لتقديم التعليم وبمستوى افضل, مما نتج عليه افتتاح جامعات في مبان غير معدة لتقديم التعليم وانما بنيت لتكون شققا سكنية. رؤية قاصرة هذه العيوب للجامعات الاهلية ـ كما صورها الدكتور عبدالجبار عبدالله سعد الاستاذ (الحكومي) ـ وجدت الرفض من الدكتورة وهيبة فارع رئيس جامعة (الملكة أروى) الاهلية وهاجمتها بشدة, موضحة المزايا الطيبة للتعليم الجامعي الاهلي في اليمن ربما من باب (ام الفروسة) قالت الدكتورة وهيبة الاستاذة (الاهلية) (ان اكثر ما يدعو للدهشة هو ظهور الردة العنيفة من الجامعات الحكومية تجاه هذا النوع من التعليم ـ الاهلي ـ دون استثناء مع ان قرارات تراخيصها بمعايير اكاديمية ثابتة والاولى ان تشمل الجامعات الحكومية اولا بمثل هذه المعايير, وماهو قائم فعليا ان التعليم الاهلي في بعض المؤسسات الاهلية الجادة افضل من التعليم الحكومي من حيث تناسب اعداد الطلبة والمختبرات والاساتذة والكتاب وفرص التعليم المناسب لحاجات التنمية ذلك ان الطالب يدفع قيمة الدروس بشكل علني ورسمي على عكس الاساليب المتبعة في الجامعات الحكومية التي يتم فيها الاعلان عن مجانية التعليم واخضاع الكلية لرسوم غير معلنة كما ان قلة اعداد طلبة الجامعات الاهلية قد صار مثار سخرية البعض الذين اقتصرت رؤيتهم على النواحي الكمية فهم يقارنون المخرجات بالعدد وليس بنوعية التعليم وهم يقصرون رؤيتهم على مقارنة المباني التي تمتلكها الحكومة بالمباني الصغيرة التي بدأت بها الجامعات الاهلية عملها, مع اختفاء اية مقارنة موضوعية لتجربة التعليم التي تقدمها الجامعات الاهلية والتخصصات الجديدة التي بدأت بتوفيرها. وبكلمات تطمينية تنم على التفاؤل والثقة بالنفس خاطبت د. وهيبة رئيس جامعة الملكة اروى المؤتمرين بالقول (الواقع اننا لو اخذنا ظروف التطور والامكانات للتعليم الاهلي لوجدنا ان الجامعات اليمنية الاهلية تحاول تطوير ادوارها بشكل جدي ولو تابعنا ظروف تطور التعليم العالي لوجدنا الجامعات او المؤسسات التعليمية تبدأ جميعا كبيرة بافكارها وخططها ثم تجد طريقها للتنفيذ شيئا فشيئا مثل اي مشروع تنموي اذا وجد الرعاية والبيئة الصالحة يصبح كيانا حيا متفاعلا في المجتمع يؤدي دوره المرسوم له بطريقة فاعلة. الجدار القصير! ان الجامعات الاهلية مؤسسة تعليمية رائدة لا تقل اهمية ومكانة عن الجامعات الحكومية لا يجب معاملتها كـ (الضرة) الجديدة من قبل الزوجة الاولى ام العيال ـ حسب حديث الاستاذ الدكتور محمد سعيد مقبل رئيس قسم الصحافة كلية الاعلام جامعة صنعاء ـ قائلا لـ (البيان) ان الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين المؤسسات التعليمية القائمة العامة منها والخاصة تدور باسلوب غير مسئول, في المقابل ان عملية التنافس بين الجامعات شيء طيب, تخلق المثابرة والاجتهاد والابداع وتصل ان كانت شريفة ونزيهة الى نتائج باهرة تدفع المسيرة التعليمية الى الامام, ومن غير الجائز ان تتحول اراؤنا وملاحظاتنا وانتقاداتنا لبعض السلبيات القائمة في الجامعات الى تشويه متعمد بغرض مكاسب آنية لا تخدم التعليم والطلاب والوطن, لهذا فان الجامعات الاهلية لها مالها وعليها ما عليها وتقييمنا لها يجب ان يكون موضوعيا وواقعيا ودون مبالغة زائدة. ان المجلس الاعلى للجامعات ارى عليه الاسهام في تذليل الصعوبات الواقفة حجرة عثرة امام تطور الجامعات اليمنية الاهلية خاصة وان عمر هذه الجامعات لا يتجاوز الثمان سنوات وهي في بداية الطريق, وموضوع التجاهل لهذه الجامعات وعدم اشراكها اثناء اعداد مشروع قانون الجامعات الاهلية الذي ما زال في مجلس النواب قد خلق هوة ثقة بين المجلس والجامعات الاهلية ويمكن لمجلس النواب تضييق هذه الهوة من خلال اتاحة الفرصة لممثلي هذه الجامعات في حضور مناقشة البرلمان للمشروع. وهناك نقطة هامة احب التأكيد عليها ـ حسب ما اضافه الدكتور مقبل لـ (البيان) ـ هي ان يشكل المجلس الاعلى للجامعات لجنة محايدة تتولى تقييم اداء الجامعات جميعها الحكومية والاهلية وبصورة مستمرة وتقدم تقاريرها التقييمية للمجلس كل ثلاثة واربعة اعوام, هنا ستظهر نتائج واقعية ومنصفة يمكن الاعتماد عليها في الحكم على اي جامعة من الجامعات اليمنية ومنها بالطبع الجامعات الاهلية الجدار القصير. صنعاء ـ محمد احمد سعيد