ابدى الاسرائيليون ابتهاجهم من اختيار نائب الرئيس الامريكي آل جور والمرشح الديمقراطي للرئاسة للسيناتور جوزيف ليبرمان لكي يكون رفيقه في الانتخابات باجماع السياسيين وكتاب المقالات السياسية في الصحف واشخاص آخرين على ان اختيار جور يهوديا لترشيحه لمنصب نائب الرئيس اظهر مدى نضوج المجتمع الامريكي. اما رد الفعل في اوساط الفلسطينيين, وفي الدول العربية المجاورة لاسرائيل, فقد كان حذرا مع تعبير سياسيين بارزين ومعلقين عن املهم من انه لن يكون هناك انحياز امريكي لاسرائيل في ظل ادارة يرأسها جور. وبدا ان الرأي العربي العام اتسم بطابع الانتظار والترقب الذي يشوبه القلق من ان خلفية ليبرمان كيهودي متدين وكأحد اشد المناصرين المتزمتين لاسرائيل في الكونجرس من شأنه ان يقوض ثقة العرب في دور الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام بالشرق الاوسط. وفي اسرائيل, اختلفت الآراء حول التأثير الذي قد يكون لليبرمان في منصب نائب الرئيس على مفاوضات السلام, حيث قال بعض الاسرائيليين انه سيكون (نصيرا قويا) لاسرائىل وحصنا ضد اي تحرك مستقبلي لانتزاع تنازلات من الحكومات الاسرائيلية بينما نبه البعض الآخر الاسرائيليين أن يتذكروا بأن ليبرمان يعتبر (امريكيا وطنيا) وسيجعل المصالح الامريكية وليس الاسرائيلية اولوية له. ولكن هذه الاصوات كانت هي الاقل في حين بدا الاسرائيليون بوجه عام سعداء من اختيار يهودي امريكي لديه قناعات دينية راسخة واقارب يعيشون في اسرائىل لخوض الانتخابات الرئاسية على اللائحة الوطنية لمرشحي حزبه. وقد انعكست الغبطة الاسرائيلية في العناوين الرئيسية للصحف مصحوبة بصور لليبرمان المرح بعد تسرب نبأ القرار الذي اتخذه آل جور. (ابتهجوا ايها اليهود: جور يختار واحدا منا لمنصب ناذب الرئيس) كان العنوان الرئيسي في الصفحة الاولى للطبعة الانجليزية من صحيفة هآرتس, وهي احدى الصحف البارزة في اسرائىل. وصدر العنوان الرئيسي على صدر الصفحة الاولى لصحيفة (جيروزالم بوست) يقول: (اختيار ليبرمان يشكل سابقة تاريخية امريكية) . وفي صحيفة (يديعوت احرونوت) الاكثر انتشارا في البلاد, كانت النغمة متطابقة تماما. وقالت الصحيفة: (اختيار يهودي متدين مرشحا لمنصب نائب لرئيس الولايات المتحدة) واكدت صحيفة معاريف, بدورها, على القناعة الدينية لدى ليبرمان في تغطيتها للحدث. وقالت انه يلتزم بقدسية السبت ويأكل الطعام المباح اكله في الشريعة اليهودية) . وقد ظهر الفرح الاسرائيلي ايضا في نشرات الاخبار التلفزيونية والاذاعية التي قدمت عشرات المقابلات مع اسرائىليين كانوا قد التقوا بليبرمان اثناء زياراته لاسرائيل او لهم علاقة بعائلته. وفي احدى المقابلات, وصفت كيرن دادون, وهي اسرائيلية عملت كخادمة في منزل مات بن ليبرمان في كونيكتيكات ـ وصفت السيناتور بأنه (بسيط في شخصيته) وقالت انه استشارها حول اللغة العبرية التي يستخدمها في الصلوات التي يقرأها لحفيداته. وقالت: (كان يطلب مني ان اصحح لفظه للكلمات) . لكن الفكرة الرئيسية في تعليقات معظم الاسرائيليين كانت تتلخص في ان اليهود في كل مكان يمكنهم ان يفخروا بليبرمان بأهمية انجازه. ومع ان مكتب رئيس الوزراء ايهود باراك قال انه ليس لديه تعليق على مسألة تخص السياسة الداخلية الامريكية, الا ان احد وزرائه ويدعى مايكل ميلتشيور, وهو حاخام يشغل منصب وزير شئون الشتات في الحكومة, تحدث عن اعتزازه بحقيقة اختيار يهودي لكي يترشح لمنصب وطني في الولايات المتحدة. وقال مايكل: (بصفتي وزيرا, اعتقد ان السياسة الامريكية ينبغي ان تترك للامريكيين. غير انني كيهودي اعبر عن قناعتي بغض النظر عن الحزب المعني, بوجوب وصول يهودي يتمتع بوعي يهودي الى هذا المنصب. وهذه علامة على ان المجتمع الامريكي قد اجتاز عملية نضوج بحيث انه وصل الى نقطة يمكن فيها ليهودي مثل السيناتور ليبرمان ان يخوض الانتخابات كمرشح لمثل هذا المنصب) . وعبر كاتب عمود صحفي في صحيفة هآرتس نيتزان هوروتيز عن وجهة نظر مماثلة. وقال ان اختيار ليبرمان عكس (ذروة العصر الذهبي للجالية اليهودية في امريكا) . واضاف بأن (العقود القليلة الماضية التي توجت في التسعينيات من ادارة كلينتون قد شهدت قيام الامريكيين اليهود بتعزيز مكانتهم بأسلوب مذهل. وتعتبر حالة الرخاء والتنظيم والتأثير التي تتمتع بها الجاليات اليهودية داخل امريكا غير مسبوقة في التاريخ الطويل لليهود في الشتات) . وقال هوروتيز انه طوال (اكثر من 200 عام كانت متطلبات الوظيفة الاساسية لمنصب نائب الرئيس هي ان يكون ذكرا وابيض ومسيحيا) . واشار الى ان اليهود شغلوا مقاعد في الكونجرس منذ العام 1852 عندما دخل يودا بنيامين مجلس الشيوخ, وانه خلال 150عاما الماضية كان هناك 26 سيناتور يهودي و146 عضوا يهوديا في مجلس النواب الامريكي. ولكنه قال ان تلك النجاحات جاءت مقابل خلفية من التردد العام في انتخاب اليهود لم يلن سوى في العقود الاخيرة. اما رد الفعل الفلسطيني فيبدو انه يعكس شيئا من الانزعاج الذي شعر به ياسر عرفات وطاقمه المفاوض بعد محادثات كامب ديفيد الفاشلة في الشهر الماضي, التي انتهت بانتقاد عرفات ضمنيا من جانب الرئيس بيل كلينتون لعدم ابدائه الدرجة نفسها من المرونة التي ابداها باراك حب رأيه فيما يتعلق بالتنازلات المطلوبة للتوصل الى اتفاق سلام نهائي حول القدس وقضايا اخرى. وقالت حنان عشراوي, المتحدثة باسم الجانب الفلسطيني: (انني آمل فقط ان لا تصبح القضايا ذات العلاقة باسرائيل اعظم وان يحاول الحزب الديمقراطي وجور ان يكونا نزيهين في عملية السلام) . وقال عماد جاد, وهو محلل في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة, ان كافة العرب سيعتبرون ترشيح ليبرمان (خطوة غير متوقعة خاصة في هذا الوقت) . واضاف قائلا: (اعتقد انها ستضيف نقطة جديدة في عملية اضعاف مصداقية الدور الامريكي في عملية السلام. وكان الرئيس الامريكي الاسبق كارتر قد قال ان كلينتون يضعف الدور الامريكي في عملية السلام بانتقاده الجانب الامريكي, وخطوة آل جور تعتبر تحركا اضافيا في هذا الاتجاه) . عن نيويورك تايمز ترجمة: ضرار عمير