طالبت السلطات المصرية الاطلاع على معطيات رادار سرية من سلاح الجو الامريكي رفض تسليمها لكشف غموض سقوط طائرة مصر للطيران قبالة السواحل الامريكية وذلك في اول رد فعل على التقرير المبدئي الذي اصدرته هيئة سلامة النقل الامريكي مساء امس الاول والذي جاء متناقضا بخصوص سلوكيات جميل البطوطي مساعد كابتن الطائرة. واشتكى رئيس هيئة الطيران المدني المصري عبد الفتاح كاتو في رسالة مضمنة في التقرير الامريكي حول الكارثة الواقع في ,1665 وقال: ان معطيات صنفت سرية من سلاح الجو الامريكي لم توضع في تصرف المسئولين المصريين. وفي رسالته لم يدعم كاتو الفرضية التي تحدثت عنها الخريف الماضي وسائل اعلام مصرية حول اصابة الطائرة بصاروخ, لكنه شدد (على ضرورة التحقيق كليا بما قد يكون رآه افراد طاقم الطائرة 990) . واضاف كاتو في رسالته بتاريخ 18 يونيو الى ادارة الطيران الفيدرالي الامريكي ان (التحقيق حول الحادث يوفر معطيات رادار تظهر ثلاث اشارات ذات سرعة كبيرة في المنطقة وعلى طول مسار الرحلة 990. وتظهر المعطيات عبور هذه الاشارات مسار الرحلة 990 قبيل بدء الطائرة في السقوط) . وقد تكون معطيات الرادار هذه عائدة الى طائرات لم تصدر حينها اي اشارة حول وجودها او هويتها او صواريخ او اضطرابات جوية. وجاء في رسالة كاتو ان المراقبين الجويين اعطوا الاذن الى الرحلة 990 لعبور (منطقتي الانذار العسكريتين 506 و105ـ اي قبيل الحادث) . واوضح كاتو (من الصعب الفهم كيف ان معطيات تتعلق برادار يستخدام لاغراض الطيران المدني في الولايات المتحدة تعتبر سرية ولا يمكن استخدامها لتحليل اشارات ظاهرة قريبة من الرحلة 990) . واعتبرت شركة مصر للطيران ان الفقرة الخاصة بسلوكيات جميل البطوطي مساعد الطيار بمثابة ذر للرماد في العيون. وقالت الشركة في بيان لها (ان دراسة دقيقة لما قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي يثبت ان التصرفات التي نسبت الى البطوطي في احد فنادق نيويورك غير مثبتة) . من جهة ثانية افاد طبيب نفسي شارك في التحقيق الذي تقوم به شركة مصر للطيران ان (عبارة (توكلت على الله) تستخدم كثيرا في مصر ولا يمكن ان تسبق عملا سيئا) . وقالت الشركة ان التقرير برمته متناقض فمن جانب اشتمل تقرير (اف بى اى) الواقع فى خمس وثمانين صفحة على بعض الروايات جاءت على السنة شهود عيان رددوا عددا من الاتهامات حول تورط البطوطى فى سلوك مشين اشتمل على التحرش بفتاتين تعملان فى فندق بنسلفانيا فى نيويورك. غير ان التقرير اشار الى ان الفتاتين لم تستطعا التعرف على البطوطى او الجزم بانه هو الشخص المتورط فى التحرش بهما او انه هو الشخص الذى قام بالكشف عن عورته كما زعم التقرير.. و لم يثبت قيام ادارة الفندق بابلاغ الشرطة ضد البطوطى او منعه من الاقامة فيه. واشتمل التقرير على روايات اخرى للعاملين فى فندق سانتا مونيكا فى كاليفورنيا الذى اقام فيه البطوطى وبقية اطقم مصر للطيران لفترات اخرى تشير الى ان البطوطى لم يسبب اية مشاكل ولم يتورط فى اى سلوك مشين.. بينما وصف شخص اخر (طبقا للتقرير) البطوطى بانه (انسان متدين) واشار الى انه كان كالطفل فى محل للحلوى.. وجاء على لسان بعض شهود العيان فى الساحل الغربى للولايات المتحدة قولهم ان البطوطى (دمث) واجتماعى ويحرص على الاشخاص الاخرين ويتطلع الى فترة التقاعد لقضاء مزيد من الوقت بين افراد اسرته. بينما ذكر اصدقاء البطوطى فى لوس انجلوس انه كان سعيدا للغاية ويشعر بالرضى فيما يتعلق بعمله ووضعه الوظيفى على مشارف التقاعد واستبعد احد هؤلاء الاصدقاء ان يكون البطوطى قد انتحر لان ذلك ضد عقيدته الاسلامية. وقال شاكر قلادة نائب رئيس قطاع السلامة بشركة مصر للطيران ان تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالى لايقدم ربطا بين المزاعم حول سلوك البطوطى وبين تصرفاته وخاصة فيما يتعلق بحادث الطائرة. ووصف شاكر قلادة تقرير (اف بى اى) بانه اشبه بستارة من الدخان تستهدف تحويل الانتباه ليثبت تعمد مساعد الطيار اسقاط الطائرة فى المحيط. وقال شاكر قلادة, ان حزوزا في عدد من البراغي الكبيرة في جهاز التحكم بالارتفاع هي التي تسببت في الحادث. وقال ان احد قسمي الجهاز وضع في وضعية الانخفاض مرغما الطائرة على السقوط بسرعة. وقال قلادة انه (لا يوجد اي شىء في تسجيلات محادثات قمرة القيادة ولا في تسجيلات المعلومات الخاصة بالرحلة ما يشير الى ان الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 990 تحطمت لسبب متعمد في المحيط الاطلسي بعد اقلاعها من نيويورك) . واكدت مصر للطيران ان التكهنات حول وجود عمل انتحاري نفذه مساعد الطيار جميل البطوطي (ناجمة عن ترجمة خاطئة لجملة توكلت على الله التي تلفظ بها بالعربية في الثواني الاخيرة) . وقال البيان ان (الكلمات التي رددها مساعد الطيار فسرت بطريقة خاطئة بما اوحى بوجود عمل يائس, المصريون, مسيحيون ومسلمون, يستخدمون عبارة توكلت على الله كثيرا طلبا لعون الله في اعمالهم اليومية) . وبدوره قال الدكتور عادل فؤاد فى تحليله ان تحول الحالة المزاجية للبطوطى فجأة من حالة المرح الى القلق يشير الى وجود عامل خارجى اثار قلقه. وأضاف ان نبرة صوت قائد الطائرة التى اظهرها التسجيل الصوتى لما دار داخل الكابينه تشير الى ان البطوطى كان متجاوبا ومتعاونا مع القائد فى محاولة لانقاذ الطائرة بعد السقوط المفاجىء. وكان نص مادار داخل الكابينة قبل تعرض الطائرة لازمة قد اظهر ان البطوطى كان يتناول العشاء وحين سألته المضيفه اذا كان هناك المزيد يطلبه فى الوجبة اجاب بالعامية (كده ميت فل) مما يشير الى انه كان فى حالة مزاجية طبيعية للغاية. واظهر نص التسجيل الصوتى لما دار داخل كابينة القيادة ان البطوطى قال عبارة (توكلت على الله) احدى عشره مرة خلال الدقيقة والنصف الاخيرة فى شريط التسجيل. ويقول الدكتور عادل فؤاد الاخصائي النفسى فى الخطاب الملحق بوثيقة الحقائق ان تلك العبارة تستند الى العقيده الاسلامية فى ان الله سبحانه وتعالى هو الذى يحمل فى يديه مصير الانسان وهو الوكيل اى النصير. واوضح ان تلك العبارة تقال فقط حين يشرع الانسان فى عمل شىء خير او طيب وليس عملا شريرا لايرضى عنه الله. وقال الدكتور ابراهيم الدميرى وزير النقل والطيران المدنى أن الخبراء الفنيين من الجانبين المصرى والامريكى سوف يعقدان اجتماعا يوم الخميس المقبل بهدف مناقشة الجوانب الناقصه فى تقرير الحقائق. وأكد الدميرى على أنه من الخطأ التنبؤ بأسباب الحادث قائلا أنه لايمكن أستباق الاحداث أو تقديم استنتاجات حيث اقتصرت المرحلة الحالية على تجميع البيانات والحقائق المتعلقة بالحادث. ـ الوكالات