قال الرئيس المصري حسني مبارك امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لن يجرؤ يوما على التوقيع على قرار بالتنازل عن مقدسات القدس كاشفا انه ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان اي تنازل فلسطيني بخصوص القدس سيؤدي لانفجار في المنطقة. لا يمكن السيطرة عليه مشيرا إلى اجماع عربي بضرورة التمسك بعروبة المدينة المقدسة مشيرا إلى وجود اطراف في الولايات المتحدة تتعمد تشويه الموقف المصري في محاولة لممارسة الضغط حين يكون هناك خلاف ما وابدى تأييدا ضمنيا لاسلوب ادارة الرئيس عمر البشير للازمة السودانية. ونفى الرئيس المصري في حديث لمجلة (روزاليوسف) المصرية تنشره اليوم ممارسة ضغوط على عرفات مشيرا إلى ان مساندة مصر للرئيس الفلسطيني تقتصر على دعم القرار الذي يتخذه بنفسه, وقال: نحن لا نملي عليه قرارا لا يوافق عليه ولا يتفق مع مطالب الشعب الفلسطيني. واوضح مبارك في حديثه ان عرفات لن يجرؤ يوما على توقيع قرار بالتنازل عن المقدسات الاسلامية والتاريخية وحقوق شعبه المشروعة, وهنا ايضا كانت موافقة السعودية على نفس هذا الاتجاه وكانت موافقة الشارع العربي بأكمله, فكما قلت ليس هناك إنسان واحد يمكن ان يجرؤ على التنازل عن هذه الحقوق وهذه المقدسات. وقال.. منذ بدايات مفاوضات السلام وحتى يومنا هذا لم يحدث (ولو مرة واحدة) أن قلنا للزعيم الفلسطينى أن يقبل هذا أو يتنازل عن ذاك, فنحن لانستطيع ذلك ولانقدم أى نصائح من هذا النوع لان كل رئيس وكل زعيم أدرى بمصالح شعبه وأهدافه الوطنية والقومية. وأضاف: لم يحدث أن فرضنا شيئا على عرفات وقد كنت أنا الذى أقنعته بالسفر الى كامب ديفيد, وكل ماحرصت على قوله له أن يقبل مايراه متفقا مع أهدافه ومصالحه وأن يرفض مايراه مجحفا. وأشار الرئيس المصري الى أنه خلال لقاءاته ومحادثاته مع الرئيس الفلسطينى يستمع اليه بعقل وقلب مفتوح ويسدى اليه نصائح نتجت عن خبرة طويلة فى مفاوضات السلام مع الجانب الاسرائيلى. وقال مبارك ماحدث فى كامب ديفيد لم يوافق عليه عرفات ولايستطيع أن يوافق عليه أى انسان فى العالم العربى والاسلامى.. ان أحدا منا جميعا لايستطيع أن يفرط فى القدس الشرقية والمسجد الاقصى.. منوها الى أن رد الرئيس الفلسطينى على هذا الطلب كان موجزا ومعبرا بصدق عن الموقف عندما قال للاسرائيليين والامريكيين (ان أخى نفسه قد يقتلنى اذا ماتنازلت عن القدس والمسجد الاقصى) . وحول الاتصال الهاتفى الذى جرى مع الرئيس الامريكى بيل كلينتون قبل انهيار مفاوضات كامب ديفيد.. قال الرئيس حسنى مبارك كان الرئيس الامريكى يطلب منا أن تقوم مصر بمساندة عرفات. وكان ردى اننا نسانده وسنظل نسانده فى أى قرار يتخذه بنفسه ويرى أنه يتفق ومصالح شعبه, فالامر هنا متروك له وتقدير الموقف فى يده وحده وعندما يتخذ قرارا بنفسه فى هذا الشأن فاننا سنقف معه ونؤازره. وأضاف مبارك: عندما سألت عرفات عما دار فى كامب ديفيد وشكل الاتفاق الذى قدموه له أكد لى أنه لم يحصل على شىء وأنهم يتحدثون عن ولاية دينية على القدس, وأنه ليس هناك بين العالم العربى أو الدول الاسلامية من يجرؤ على الموافقة على هذا العرض. واستطرد قائلا وهذا كلام صحيح, فلاعرفات ولا أى رئيس عربى أو اسلامى يستطيع أن يوافق على ذلك كما قلت فى بداية حديثى. ووصف الرئيس المصري مسألة القدس بأنها (على درجة عالية من الحساسية) الى الحد الذى يبدو فيه أن بعض الدوائر الغربية والامريكية لاتتفهم جذورها الحقيقية وأبعادها بالنسبة للرأى العام فى مصر وفى كل مكان عربى.. اسلامى ومسيحى. وأشار الرئيس الى أنه يتفق مع ماأكده الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر فى هذا الصدد عندما قال ان تنازل أى زعيم عربى عن الحقوق التاريخية فى القدس هو بمثابة انتحار سياسى, وأكد أنه نظرا لحساسية مسألة القدس اتفق القادة الثلاثة الذين اجتمعوا فى كامب ديفيد الاولى (الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الامريكى جيمى كارتر ورئيس وزراء اسرائيل الاسبق مناحم بيجن) على انه من قبيل الانتحار السياسى أن يتنازل السادات أو أى زعيم عربى اخر عن مطالب الشعوب العربية فيما يتعلق بالاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية. ووصف الرئيس هذا المفهوم بأنه مفهوم صحيح ومازال قائما حتى اليوم وقال لن نجد أحدا فى العالم العربى أو الاسلامى يوافق على غير ذلك.. ومن هنا ليس من المعقول أن نأتى بعد أكثر من عشرين عاما لنتحدث عن قضية ملتهبة مثل قضية القدس بهذه البساطة وهذا التسطيح للامور. خطر الانفجار وقال الرئيس حسنى مبارك فى حديثه للمجلة لقد أفهمت كل الاطراف المعنية بمباحثات السلام حقيقة قضية القدس ومدى حساسيتها, بل اننى قلت لرئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك انها أخطر وأصعب مرحلة فى المفاوضات.. فهى تمس الاديان وجذور المعتقدات الدينية وان أى تنازلات فى القدس ستؤدي الى انفجار الاوضاع بشكل لايمكن لاحد السيطرة عليه وان الارهاب سيظهر مرة أخرى وسيجد مبررا قويا لممارسة نشاطه. وفوق كل ذلك فان عرفات حر فى قراره وانه يقبل مايراه متفقا مع مصالحه ولايمكن أن يقبل مايراه اجحافا بحقوق شعبه وتطلعاته. وأضاف أما نحن فلانستطيع أن نرغم الرئيس الفلسطينى على قبول قرار لايتفق مع الحقوق المشروعة وأهداف الشعب الفلسطينى, وقد قلت ذلك لباراك وأكدته أكثر من مرة. التشويه الامريكي ووصف مبارك الحملة التى تشنها بعض الاطراف فى الادارة الامريكية ضد مصر بأنها مفتعلة وتنبع أساسا من عدم دراية كافية من جانب من تطوعوا لخوض هذه الحملة ويستطيع أى انسان أن يعرف من يقف وراءها وهى فى الوقت نفسه حملة لاتحقق شيئا مفيدا لاى طرف من الاطراف بل على العكس تماما فانها ستضر بأهداف عملية السلام وتعمل على عرقلتها مرحليا. واستطرد قائلا (لقد وصل الامر بأحد الكتاب الامريكيين فى كبرى الصحف هناك ويدعى جيم هوجلاند الكاتب بصحيفة (الواشنطن بوست) أن يطالب بتغيير البيئة السياسية كلها فى الشرق الاوسط حتى يمكن حل قضية القدس) . وتساءل الرئيس المصري هل هذا كلام معقول أو مقبول.. هل نغير كل الزعماء والرؤساء فى المنطقة لانهم لايوافقون على التنازل عن الحقوق الشرعية والتاريخية فى القدس.. وماذا بعد ذلك هل نغير أيضا شعوب المنطقة التى تتمسك بهذا الاتجاه. وأكد مبارك أن الرؤساء العرب فى موقفهم بالنسبة للقدس يستجيبون أساسا لرأى عام غالب وكاسح فى كل أرجاء المنطقة, وتساءل (أليس هذا اتجاها ديمقراطيا بالدرجة الاولى.. أم أن الديمقراطية هنا أصبحت شيئا آخر مختلفا) . وقال على أية حال فانه عندما يتفهم الجميع حقيقة الموقف وأبعاده على الواقع فانهم لابد أن يرجعوا عن هذا الاتجاه غير المثمر والذى لايمكن أن نرضخ أمامه.. انهم بذلك يساعدون على المزيد من صعوبة الموقف ولايعملون على ايجاد حل سليم وبخاصة فى مصر التى كانت رائدة السلام فى المنطقة وبالتالى فانها منطقيا هى الطرف الاحرص على تحقيقه. فريدمان والمنظمات الاهلية وحول ردود أفعال الصحافة المصرية ازاء الحملة الامريكية ضد مصر أكد الرئيس مبارك انه فوجىء بهذه الردود وانه لم يطلب من أحد أن يكتب, كما لم يطلب مسئول مصرى ذلك. وأضاف: الصحافة المصرية هى التى نبهتنا الى المقال الساخر لتوماس فريدمان فى موضوع لايتحمل سخرية أو استخفافا ولعل حرية الصحافة والصحفيين فى مصر تتضح من خلال هذا التناول للرد على ذلك المقال لانه لو كان أحد من المسئولين ينسق أو يصدر تعليمات بالرد لما كانت كل هذه الصحف والمجلات تناولت الموضوع فى يوم واحد. وردا على سؤال حول مايتردد فى دوائر أمريكية عن أن فى مصر تقويضا للمجتمع المدنى والجمعيات غير الحكومية, قال مبارك: ان هذا يأتى أيضا فى اطار الحملة التى تحدثت عنها من قبل, ولابد لمن يريد أن يشوه الموقف أن يقول مثل هذا الكلام الذى وصفه بأنه غير حقيقى بالمرة ولايحدث فى مصر ولن يحدث. وشدد الرئيس المصري على أن المجتمع المدنى شريك أساسى مع الحكومة والقطاع الخاص فى القيام بأدوار متكاملة فى عملية التنمية التى تعتبر ثمرة أساسية لعملية السلام وأهم الاهداف الرئيسية بالنسبة لشعوب المنطقة من أجل حياة أفضل للجميع. وقال مبارك (نحن ندرك هذا جيدا, وكان هذا خيارنا منذ البداية ولم نرتد عنه ولن نرتد.. لكنها حملات الدعاية والتشويه التى تحاول أن تسىء للصورة كوسيلة للضغط عندما يكون هناك خلاف فى الرأى) . وأكد الرئيس مبارك أن الحل الامثل هو أن يتفهم كل طرف الدوافع والمطالب الشرعية للطرف الاخر.. فنحن جميعا شركاء فى عملية السلام التاريخية فى هذه المنطقة المهمة من العالم. وحول مايتردد عن قمة اسرائيلية ـ فلسطينية جديدة قبيل اعلان الدولة الفلسطينية.. أشار الرئيس مبارك الى أن الانباء التى تتردد فى هذا الشأن مازالت فى مرحلة التكهنات. وقال لكننا فى الوقت نفسه نحاول أن نساعد على عقد هذه القمة عسى أن تصل كل الاطراف الى اتفاقات مرضية ومقبولة من الجميع. الانتخابات التشريعية وعن انتخابات مجلس الشعب ومرشحى الحزب الوطنى ومعايير اختيارهم, قال الرئيس حسنى مبارك فى حديثه: حرصنا الاول على الديمقراطية نفسها ومن هنا لابد أن نكون حريصين على المعايير المثلى للمرشحين الذين تم اختيارهم, وفى النهاية فان الشعب والجماهير بارادتها الحرة هى التى تقوم بالانتقاء والانتخاب. وأشار مبارك الى أن معظم من لايختارهم الحزب الوطنى يخوضون الانتخابات كمستقلين ونجح منهم كثيرون فى الانتخابات السابقة, ومن هنا فان الامر بيد الناخب الحر الذى يتوجه بارادته الى صناديق الاقتراع ويختار من يشاء. وأكد الرئيس حرص مصر على تطوير العملية الديمقراطية وتنقيتها بحيث تصل الى الصورة التى يريدها الجميع ويرضى عنها مشيرا الى الاشراف القضائي الكامل على لجان الانتخابات حتى لايتصور أحد أن الدولة تؤيد مرشحين بعينهم وترفض اخرين وحتى لايشكو أحد بعد ذلك ويشكك فى نزاهة الانتخابات أو دستوريتها. تأييد ضمني للبشير وحول استقباله للرئيس السودانى الاسبق جعفر نميرى والمرحلة التى تمر بها علاقة مصر بالسودان حاليا.. قال الرئيس مبارك كان نميرى فى فترة علاج وطلب مقابلتى للزيارة وكان بالطبع أن وافقت على ذلك.. ووصف العلاقات المصرية السودانية بأنها جيدة ولاتوجد أى مشاكل بين البلدين مشيرا الى أن كل شىء يسير فى اطاره الطبيعى والرئيس السودانى عمر البشير يدرك جيدا حقيقة الاوضاع داخل بلاده. ومن الواضح الان أمام الجميع أن قدراته تتنامى فى السيطرة على الاوضاع لدفعها على الطريق الصحيح بعد أن كان السودان فى الفترة السابقة قد نزعت الى اتجاهات خارجية ثبت أنها لاتتفق مع المصالح الوطنية والاقليمية. وشدد مبارك على أن مصر كانت ولاتزال ضد مبدأ انفصال الجنوب السودانى عن الشمال ومع وحدة أراضى السودان. وقال (نعمل جاهدين فى المساعدة على الاستقرار ومعاونة كل الاطراف لتحقيق هذا الهدف ونحن نؤمن دائما بأن مصالح مصر والسودان مصالح استراتيجية وتاريخية لاينبغى أبدا العبث بها تحت أى ظرف من الظروف) . ـ أ. ش. أ