قال باحث فلسطيني ان الاقلية في اسرائيل ظلت منذ مؤتمر مدريد بعيدة عن اي مفاوضات, ما يعني ان ملفات الاقلية العربية تقع خارج دائرة التفاوض بين الاسرائيليين والسلطة الفلسطينية. واضاف الباحث صالح لطفي ان ذلك اعتراف فلسطيني بان الاقلية العربية ـ الفلسطينية لا تقع ضمن فئات الشعب الفلسطيني, سواء الموجود على ارضه أو في الشتات, وقال انه اقرار فلسطيني بان هذه الاقلية التي هي الجزء الاكثر صمودا على ارضه ووطنه, قد صارت خارج العقل السياسي الفلسطيني, وبالتالي فهي جزء من الفسيفساء السياسية الاسرائيلية. واكد لطفي في مقالة نشرتها صحيفة (صوت الحق والحرية) الناطقة بلسان الحركة الاسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948, انه يترتب على هذا الامر ان تتحرك الاقلية العربية بفعل ذاتي على قاعدة (ما حك جلدك مثل ظفرك) وان الاقلية مسئولة عن ذاتها, ومكلفة بحماية نفسها, وحسب الباحث فان ثمة قضايا ستظل مرتبطة بالاقلية العربية في البلاد سواء على المستوى السياسي أو المستقبلي مثل قضية السجناء الامنيين وقضايا الارض والمقدسات التي هي افرازات للصراع الاسرائيلي الفلسطيني والعربي عامة, وذلك كنتيجة لتداعيات الصراع التي تمظهرت بأشكال شتى, وفرضت على الاقلية العربية سعيا لسلخها عن واقعها وتاريخها ولتركيعها ودمجها وصهرها في البوتقة الاسرائيلية. وقال الباحث ان اسرائيل في تصوراتها التي طبقتها على العرب طمعت في تذويب الهوية العربية وتشويهها وتشويه انتمائها, وان كان هناك فريق من الباحثين يزعم ان الهوية قد تشوهت, فان هذا الامر يحتاج إلى اثبات ودليل حاسم, خاصة في ظل التحولات السياسية التي اجتاحت الاقلية العربية, وتحديدا فيما يتعلق بالبعد الوطني للفعل السياسي. وقال ان احداث ام السحالي والروحة وسخنين تمثل دلائل دامغة على انهيار نظريات التأثر بمعناه الشمولي الواصل حد الانصهار. ويشير لطفي إلى ان تنامي الشعور والاحساس لدى الاقلية العربية بأنها جزء من الشعب الفلسطيني الذي هو جزء من امة عربية يمثل في حقيقته الاولى نوعا من الانكشاف, انكشاف النفس, وفي مثل هذه الحالة لا يمكن تذويب الفرد العربي في قوقعات مصلحية آنية ذاتية, تجعله يعيش بين وهم السيادة الفارهة والبيت الكبير, بل تنطلق به لتحرره من هذه الاوهام, قاصدة به المعاني المستمدة من عبق التاريخ, تاريخ الشعب الفلسطيني عموما.