رغم ان صناعة الزجاج بالشكل الحديث بدأت بالسودان منذ ما يزيد على الأربعة عقود من الزمان بإنشاء أول مصنع للزجاج ببحري بطاقة بلغت 10 آلاف طن في العام, ورغم توفر المواد الخام المتمثلة في الرمل والحجر الجيري والدلميت وغيرها من المواد في أجزاء واسعة من السودان, الا ان دراسة اعدتها مؤخرا الادارة العامة للترويج والاستثمار كشفت عن فجوة كبيرة في المنتجات الزجاجية تعاني منها السوق المحلية, الأمر الذي اضطر الدولة الى استيراد التشكيلات المطلوبة من الزجاج بآلاف الدولارات لتلبية الحاجات الدائمة والمستمدة لمنتجات الزجاج كالكبابي والمصابيح وزجاج الأدوية والمستخدمات العلمية والمشروبات. وأوضحت الدراسة رغم ان هناك عدة مصانع للزجاج بالبلاد, إلا انها تعمل بطاقة انتاجية صغيرة لا تتعدى 500 طن في العام وهناك مصانع تعمل في مجال العطور وتعبئة المياه والمواد الغذائية والغازية. في مقابل هذا النقص الواضح في منتجات الزجاج لم يكن أمام الدولة سوى الاستيراد, إذ بلغت جملة الموارد من الزجاج ومصنوعاته 20915 طناً مترياً عام 1996و وبلغت 39769 طناً مترياً عام 1997, وكانت 13491 طناً مترياً عام 1998. وأشارت الدراسة الى وجود كميات وافرة من الزجاج المكسور لدى مصانع التعبئة وفي غيرها من الأماكن يمكن استثمارها وإعادة تصنيعها. وذكرت ان المكانات الهائلة من المواد الخام في أرجاء واسعة من البلاد كفيلة بإيجاد صناعات راسخة في مجال الزجاج. وأضافت الدراسة ان المواد الخام التي تستخدم في صناعة الزجاج كالرمل الأبيض والكوارتز الدلميت والكلت وهو الزجاج المكسور الى جانب الحجر الجيري متوفرة في عدة أماكن, إذ أشارت الى ان الرمل يوجد مخلوطا بنسبة كبيرة من السيلكا وبنسبة بسيطة من أكسيد الحديد بمنطقة البشاري بولاية كردفان. وأبانت ان الرمل هناك يعتبر من أفضل الأنواع اضافة الى وجوده كذلك في مناطق بالشمال في شندي. وأوضحت ان الرمل المستخرج من منطقة البشاري يستخدم في انتاج سلكات الصوديوم بالمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري. وزادت الدراسة: ان مناطق الشميح بولاية شمال كردفان ومنطقة سنار والرصيرص بالنيل الأزرق وكوستي وربك بالنيل الأبيض وعطبرة وأبوحمد وبربر بولاية نهر النيل وجبل مرة بولاية جنوب دارفور وسنكات بولاية البحر الأحمر الحجر غنية بمادتي الحجر الجيري ورخام الدلميت اللتين تدخلان في صميم صناعة الزجاج. وخلصت الدراسة الى ان مجالات وفرص الاستثمار في صناعة الزجاج متوفرة وذلك بالاشارة الى ان الرمال البيضاء التي تدخل في صناعة الزجاج تقدر كميتها بحوالي 23.7 مليون طن والرمال السوداء بحوالي 600 ألف طن وهي خليط من معدن الدلميت والروتين, أما الزركون فتقدر كمياته بحوالي 45 ألف طن. بقي ان نضيف ان الزجاج بات يشكل ساحة عريضة للاستثمار وذلك في ظل الطفرة التي تشهدها مختلف المجالات بالبلاد, وبالاشارة الى انتشار المواد الخام لصناعته في عدة مناطق يحدونا الأمل في انتشار مماثل لمصانعه على طول البلاد وعرضها.