واصلت صحيفة (الاهرام) المصرية شبه الرسمية امس حملتها لتفنيد مزاعم اطلقتها حملة امريكية على مصر واعرب ابراهيم نافع رئيس تحرير (الاهرام) في مقاله امس عن استيائه تجاه المعايرات والمبالغات الامريكية حول حجم واهمية المساعدات الامريكية لمصر. واكد نافع في مقاله امس ان المساعدات الامريكية لمصر تأتي في اطار يحقق مصالح الطرفين وفي سياق متوازن, مشددا على ان هذه المساعدات لا تقدم لوجه الله, بل ان واشنطن حصدت مصالح مادية وسياسية تفوقها كثيرا. وقالت صحيفة (الاهرام) شبه الرسمية فى مقال لرئيس تحريرها ابراهيم نافع ان هذه العلاقات التى تتضمن تبادلا واسع النطاق للمصالح فى المجالين الاقتصادى والسياسى تجعل من الابتذال أن يبدأ طرف حديثا عن المن على الطرف الاخر حتى لو جاء هذا الحديث من دوائر قريبة من صانع القرار وليس من صانع القرار نفسه. وأشارت الصحيفة فى هذا الصدد الى مانشره توماس فريدمان كاتب الافتتاحيات فى صحيفة (نيويورك تايمز) أخيرا عندما تساءل مستنكرا ماذا نحصل بالضبط من علاقتنا مع مصر التى تلقت مساعدات بلغت 30 مليار دولار منذ عام 1978. وقالت انه بالرغم من عدم دقة هذا الرقم فان هذا التساؤل لايصدر الا عن سوء نية او جهل مشيرة الى ان المساعدات الاقتصادية لمصر بلغت 23 مليار دولار فقط خلال الاعوام الخمسة والعشرين الماضية اى منذ بدء تقديم هذه المساعدات. وأكدت الصحيفة ان الولايات المتحدة لاتقدم مساعداتها لمصر لوجه الله وانما تقدمها اليها لانها دولة محورية لها تأثيرها الاقليمى والعالمى بحكم دورها فى الوطن العربى وفى العالم الاسلامى مشيرة الى ان الولايات المتحدة جنت من وراء هذه المساعدات مايوازيها وربما اكثر من مصالح سياسية ومادية. وفندت صحيفة (الاهرام) (فيما اسمته بكشف حساب حقيقى للعلاقات المصرية الامريكية) جوانب هذه المساعدات مشيرة الى ان بعضها يتسم بالاختلال مثل التجارة السلعية بين البلدين اذ ان الولايات المتحدة تحقق فائضا تجاريا كبيرا مع مصر. وقالت ان مصر لم تتلق من المساعدات النقدية اكثر من 1815 مليون دولار على الرغم من ان هذه المساعدات هى الاهم بالنسبة لها لانها تتيح لها حرية استخدامها وفقا للاولويات التى تراها. واضافت ان هذه المساعدات تم ربطها بقيام شركات امريكية بتنفيذ المشروعات الموجهة لها هذه المساعدات حتى لو لم تكن قدرتها التنافسية بين الشركات الاخرى هى الاعلى.. كما تم ربطها باستيراد مستلزمات امريكية حتى لو كانت تكلفتها اكثر من السلع المناظرة لها. وذكرت ان المساعدات الاقتصادية الامريكية السنوية لمصر لاتتجاوز فى الوقت الراهن نحو واحد بالمئة من الناتج القومى الاجمالى المصرى وفقا لسعر الصرف السائد مشيرة الى ان هذه المساعدات تراجعت فى العام الماضى بمقدار 40 مليون دولار وستتراجع بشكل مستمر على مدار الاعوام العشرة المقبلة. وتشهد العلاقات الامريكية المصرية مرحلة من الفتور عكستها حملات اعلامية متبادلة بين البلدين اثر اتهامات امريكية عبر الصحف لمصر والرئيس حسنى مبارك باتخاذ مواقف سلبية ازاء القضايا الرئيسية فى عملية السلام ومنها قضية القدس بالشكل الذى طال ملف العلاقات بين البلدين.