رغم تفهمه للقلق العربي أكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون انه سيمضي قدما في قراره بحث نقل سفارته للقدس بحلول نهاية العام الذي اعرب عن امله في أن يكون الفلسطينيون والاسرائيليون قد توصلوا لاتفاق بحلوله مشيرا إلى فرصة تاريخية لذلك خلال الشهور المقبلة, وكشف عن رسائل سرية تلقاها من ياسر عرفات وايهود باراك رفض افشاء مضمونها فيما تحدث بود عن مصر وبلهجة تنفي وجود خلاف معها. وابدى كلينتون استعداده في مقابلة مع صحيفة الحياة التي تصدر في لندن باللغة العربية عن استعداده للقيام بكل ما هو مطلوب منه للتوصل لاتفاق فلسطيني اسرائيلي على ان يكون الجانبان مستعدان لاتخاذ قرارات تاريخية. وقال كلينتون ان (القدس قضية شائكة بسبب اهميتها الفائقة لدي الاسلام واليهودية والمسيحية وهي مشكلة فريدة تتطلب حلا فريدا. وعلى هذا الاساس فالقدس هي في الحقيقة ثلاث مدن.. فهي بلدية لمدينة مثل غيرها لديها مشاكل بيئية ومرورية وخدماتيه وهي مدينة روحية تحتوي قيم اديان ثلاثة عظيمة وتحتوي على اماكن دينية مقدسة للاديان الثلاثة وهي مدينة سياسية تعبر عن الطموحات الوطنية للاسرائيليين والفلسطينيين, لذلك فان حل قضية القدس يعني التعامل مع كل من هذه الابعاد الثلاثة بطريقة لا تؤذي مصالح اي كان وتعزز مصالح الجميع واعتقد ان هذا ممكن) . واضاف الاشهر القليلة المقبلة تحمل فرصا تاريخية لتسوية القضية الفلسطينية التي تعد جوهر الصراع العربي ـ الاسرائيلي مشددا على ان بالامكان حلها. ودعا الرئيس كلينتون في هذا الصدد الى وضع اسس منصفة ومشرفة ودائمة لحل القضية الفلسطينية والى اغتنام الفرصة والا فانها ستضيع حسب قوله. وحول سؤال بشأن اعتزامه توجيه دعوة غير مشروطة الى عرفات وباراك ليأتيا لواشنطن واعطاء جهود السلام فرصة اخرى فقال كلينتون (انني مستعد لان افعل اي شيء اذا كان يساعد الاسرائيليين والفلسطينيين في التوصل الي اتفاق, واعرف ان الطرفين يحتاجان وقتا للتفكير فيما جرى في كامب ديفيد ولكي يعملان معا) . وعن تصريحات الرئيس الامريكي التي اثارت غضب العرب بشأن تفكير الادارة الامريكية في نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس قال كلينتون فيما يتعلق بالسفارة فقلت انني ساراجع القضية في نهاية العام وسأفعل ذلك وان املي لعظيم بان يكون الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني قد توصلا بحلول ذلك الوقت وبمساعدتنا الى اتفاق على القدس يلبي حاجاتهما. عندها سيكون بامكاني ايضا تدشين سفارة امريكية في عاصمة الدولة الفلسطينية واعتقد بقوة ان مشكلة القدس يمكن حلها بطريقة تتحقق فيها الامال الوطنية للجانبين. واشاد كلينتون في المقابلة بدور مصر في عملية السلام وقال (الحقيقة هي ان كل ما حصل في كامب ديفيد الاصلي في سبتمبر 1978 (للسلام بين مصر واسرائيل) بما في ذلك مؤتمر مدريد واتفاق اوسلو يثبت السياسة الشجاعة والرؤيوية لمصر) . لقد كانت مصر رائدة من اجل السلام وهي تستمر شريكا اساسيا للولايات المتحدة واننا نتفق على اسس عملية السلام ولا نستطيع ان نصل الى اتفاق اسرائيلي فلسطيني على هذه القضايا الاساسية من دون تشاور وثيق مع مصر) . ووصف الرئيس كلينتون مفاوضات كامب ديفيد الاخيرة بانها ثورية لجهة التفاصيل والمباشرة والصدق فيما يتعلق بما يحتاجه كل طرف للتوصل الى اتفاق مؤكدا ان الدور الامريكي لم يكن بديلا من الارتباط الفلسطيني ـ الاسرائيلي المباشر وان الحاجة ماسة الى المستويين من التفاعل للتوصل الى اتفاق. واضاف انه عمل جاهدا لفهم معاناة الشعب الفلسطيني وطموحاته وخسائره وشعوره بالخيبة مؤكدا عزمه على مواصلة جهوده من اجل التوصل الى هدف واحد اساسي وهو الحاجة الى ايجاد حل عادل ومشرف لكل واحدة من القضايا الاساسية يكون مقبولا من كلا الطرفين. واكد ان احد الاسباب لتي تجعل من العرب والاسرائيليين يستمرون في التطلع الى الولايات المتحدة الامريكية من اجل مساعدتهم هو اننا نحفظ ما يسرون به الينا. ومضى كلينتون يقول (انني واثق من انك ستتفهم انني لن ابدا بالتكلم علنا عن رسائل سواء كانت من عرفات او باراك الا انه لم يدل بتفاصيل عن فحوى تلك الرسائل مكتفيا بالقول انه يتعين على الطرفين ان يكونا جاهزين لاتخاذ قرارات تاريخية) . ـ الوكالات