نحو استراتيجية متكاملة لتنمية الموارد المائية في الامارات ، ثلاث مراحل من التخطيط يمكن ان تقود للرفاه المائي حال تكامل عناصرها تتعدد اساليب تنمية الموارد المائية في دولة الامارات تعددا يرتبط كل منها بالاخر بحيث يصعب الفصل بينها, لان نجاح اي من هذه الاساليب سوف ينعكس بالايجاب على باقي الاساليب, والعكس صحيح فاذا تعذر اي من الاساليب في تحقيق اهدافه المخططة لفترة التخطيط سوف ينعكس سلبا على باقي الاساليب لكي تزيد من قدرتها. وعلى الرغم من ان الفجوة المائية المنتظرة خلال الاعوام 2000 الى 2010 تعتبر كبيرة خاصة في ظل احتياج الدولة الى احلال محطات للتحلية بدلا من المحطات القديمة والتي مضى على اعمارها خمسا وعشرين عاما وهي تعادل نصف الطاقة الفعلية لمحطات التحلية في العام 2000 وبما يشكل عبئا على اجهزة صنع القرار في الدولة, الا ان ما يشجع على امكان عبور الفجوة هو ان العديد من اساليب حماية وتنمية موارد المياه الحالية والتي سبق الاشارة الىها لم تعمل بعد بكامل طاقتها للاستفادة القصوى من الامكانات المتاحة, وتعتبر هي الاساس الذي تبنى عليه استراتيجية تحقيق تنمية الموارد المائية في الدولة حيث انه بدون جهودها ستتكلف الدولة مبالغ باهظة في ظل الارتفاع المتزايد للنمو السكاني للوفاء بمتطلبات التنمية الشاملة في الدولة. من جهة اخرى تشمل الفلسفة العامة لاستراتيجية تحقيق تنمية الموارد المائية في الدولة على المشاركة وحسن استغلال الموارد والانطلاق للتعامل مع التكنولوجيات المتعددة لتدبير وحماية الموارد المائية وبما لايضر بالبيئة والانسان وبما لايثقل كاهل المواطنين ومختلف قطاعات الدولة عن الوفاء بالتزاماتها حيال خطط التنمية المختلفة. وبالاضافة الى الاعتبارات السابق الاشارة اليها في المبحثين السابقين فان الاعتبارات الاساسية لتحقيق استراتيجيات تنمية الموارد المائية تشتمل على الاتي: * تكامل الامارات في السياسة المائية والزراعية التي تحددها وتشرف عليها الحكومة المركزية. * عدم اقامة مشروعات جديدة الا بتكامل عناصرها المائية في التدبير والمعالجة وبما يحقق اقصى استفادة من كل الموارد المائية مع ضمان حماية البيئة. * اهمية تغليب مصلحة الصحة العامة للمواطنين لاستخدام مصادر المياه خاصة المعالجة في اغراض الزراعة. * عدم نزول مستوى انتاج محطات التحلية المختلفة في الدولة عن احتياجات الشرب والصناعة. * تعتبر المشاركة بين المواطنين واجهزة الدولة اساس نجاح كل الاستراتيجيات المقترحة. * عدم اللجوء الى الصناعات كثيفة الاستهلاك في المياه الا في حالة عدم تدبير ما يماثلها من مصادر اخرى. * ارتباط الزيادة في مساحة الاراضي الزراعية بالنجاح في استخراج المياه الجوفية العميقة وبطريقة اقتصادية آمنة, او النجاح في انشاء محطات تحلية جديدة. * العمل المتوازي من خلال جميع القطاعات في وقت واحد. * اهمية وضرورة وجود احتياطي دائم من الموارد يسمح بالوفاء باي قصور في قطاعات المياه المتعددة وارتباط مصدر هذه الاحتياطي بنجاح اي من القطاعات المائية, وبمعنى عدم ثبات مصدره. * انشاء هيئة وطنية عليا للمياه والبيئة بافرعها في كل اماره. * اهمية المراجعة السنوية لمدى نجاح خطط تدبير المياه لضمان الوفاء باحتياجات الدولة المختلفة. * تجميع مراكز البحوث الزراعية ودعم آلياتها بما يضمن الوفاء باحتياجات الدولة المائية الزراعية والصناعية. تكامل وتزامن السياسة الاعلامية المرتبطة بكل مراحل ومجالات العمل المائي والزراعي والاستهلاكي. وبعد اجراء الدراسات والتدقيق مابين الاحتياجات والمطالب ومع الوضع في الاعتبار كل الدراسات والاعتبارات السابقة, فلقد توصلت الى مقترح وسائل تدبير مصادر المياه للدولة ومن خلال ثلاث فترات هي عام 2000 وعام 2005 وعام 2010 كالاتي: 1 ـ الاحتياجات والمصادر المائية للدولة في عام 2000 وتتمثل احتياجات ومطالب الدولة المائية بحوالي 2.560 مليون م3 يخصص منها حوالي 1.313 مليون م3 للشرب والاغراض الصناعية والباقي 1.247مليون م3 لاغراض الري, ويتم الوفاء باحتياجات الدولة من واقع القدرة الحالية للدولة وهي حوالي 2.187مليون م3 بالاضافة الى تدبير الفارق وهو 0.373مليون م3 اما من المياه الجوفية لتصبح باجمالي 0.837 مليون م3 او بتقليل المساحة الزراعية بما يوازي هذا المقدار من المياه. ويرى الباحث ان المياه الجوفية تسطيع الوفاء بهذه الكمية وطالما انها ستستمر لفترة مؤقتة لاتزيد عن سنين لحين تدبير مصادر مائية اخرى وكما سيأتي تفصيلا في الاعوام 2005 و 2010 م وقبل المضي تفصيلا في باقي السنوات فان اساس مصادر المياه في العام 2000 والبالغة 2.187 مليون م3 هي المياه المحلاه 1.55 مليون م3 والمياه السطحية 0.075 مليون م3 والمعالجة 0.062 مليون م3 والجوفية 0.500 مليون م3. الاحتياجات والمصادر المائية للدولة بين عامي 2001 و 2005 وقد وضعت هذه المرحلة ليمكن تقويم مصادر المياه في الدولة ليمكن المضي في تدبير احتياجات الدولة في العام 2010 وتتضمن هي والمرحلة المقبلة بين عامي 2006 و 2010 العمل في جميع المصادر المائية لرفع قدراتها بما يتلائم مع الاعتبارات العديدة السابق الاشارة اليها, اضافة الى وضع الجدوي الاقتصادية كذا التكلفة المائية في الاعتبار. وتقدر احتياجات الدولة المائية في العام 2005 بحوالي 2.746 مليون م3 من المياه يخصص منها حوالي 1.464 مليون م3 للشرب والصناعة و 1.282 مليون م 3 للري. ويتم الوفاء باحتياجات الدولة المائية خلال تلك الفترة من خلال مياه تحلية تقدر بحوالي 1.896 مليون م3 ومياه جوفية حوالي 0.500 مليون م3 ومياه سطحية 0.150 مليون م3 ومياه صرف معالجة 0.2000 مليون م3 وتدور الفلسفة العامة لتلك الفترة في زيادة معدلات مصادر المياه المختلفة في الدولة وبنسب متفاوتة. ويفترض للاحتياطي والمقدر بحوالي 10% من اجمالي احتياجات المياه ان يتم تدبيره مناصفه بين المياه المحلاة والمياه الجوفية العميقة والمنتظر ان تكون الدولة قد بدأت في الاستفادة منها اعتبارا من عام 2003 وعلى اقصى تقدير يقدر هذا الاجمالي بحوالي 0.274 مليون م3 وعلى الرغم من ان التقدير السابق الاشارة اليه لاحتياجات الدولة الاضافية من المياه المحلاة كان مقدرا له حوالي 0.673 مليون م 3 طبقا للمطالب الفعلية دون الاستفادة من الزيادة من باقي المصادر السطحية والمعالجة فلقد انخفض هذا المقدار بمقدار 0.403 مليون م3 وهي الزيادة الناشئة من باقي المصادر, وانخفضت الموارد الجوفية لتصل الى 0.5000 م م3 فقد بدلا من 0.873 م 3 في المرحلة السابقة. وكذا تم الوفاء بالاحتياجات المستقبلية للمحطات المتقدمة والمقدرة بحوالي 0.63 مليون م3 وهي السبعة محطات التي انشئت خلال المدة بين 1974 الى 1978 وتقع ستة من هذه المحطات في امارة ابوظبي والمحطة السابعة في امارة دبي, ولقد روعي في خطة التدبير كل الاعتبارات السابقة اضافة الى مشاركة المياه المحلاة بنسبة 71% من اجمالي الاحتياجات المائية للدولة. 3ـ الاحتياجات والمصادر المائية للدولة بين عامي 2006 و 2010 وتعتبر هذه المرحلة هي مرحلة الرفاهية المائية الحقة حيث سيتم الاستفادة من كل مصادر المياه المتعددة في الدولة, وتعتبر المرحلة بدء الاعتماد الاساسي على المياه الجوفية العميقة متغلبة الدولة بذلك على كل سلبيات المياه التي تسود المراحل السابقة, ويصبح احتياطي المياه متوافرا بشكل غير مسبوق حيث سيتجاوز نسبة 10% التي اقترحناها للمراحل السابقة من التخطيط وتقدر احتياجات الدولة في عام 2010 بحوالي 3.160 ملايين م3 من المياه, يخصص منها حوالي 1.751 مليون م3 من المياه للشرب والصناعه, ويخصص الباقي للري ويقدر بحوالي 1.409 مليون م3 من المياه, ويتم الوفاء باحتياجات الدولة المائية خلال تلك الفترة من خلال مياه للتحلية تقدر بحوالي 1.960 مليون من المياه ومياه جوفيه عميقه 0.500 مليون م3 ومياه سطحيه حوالي 0.300 مليون م3 ومياه صرف معالجة 0.200 مليون م3. وتدور الفلسفة العامة لتدبير موارد الدولة لتلك المرحلة في استمرار كمية السحب من المياه الجوفية كما هي ولكن من المياه الجوفية العميقة, ومضاعفة كمية المياه المستغلة من المياه السطحية ومياه الصرف بعد اعتمادها بصفة اساسية على مياه الصرف الزراعي, هذا بالاضافة الى مياه التحلية التي سوف يرتفع انتاجها عن المرحلة السابقة بمقدار 0.064 مليون بديلا عن الزيادة المفترضة سابقا في بداية التخطيط والتي كانت تقدر بحوالي 0.283 مليون م3 نظرا لارتفاع باقي المصادر وبالتالي لم تعد هناك حاجة الى اضافة موارد التحلية. وبحساب نسبة طاقة التحلية الى الطاقة الكاملة من المياه في الدولة فسنجد انها لا تتجاوز 62% من اجمالي الطاقة الكلية, وبالاضافة الى ذلك تم الوفاء بمتطلبات اعادة اعمار الاثنى عشرة محطة والتي انشئت خلال الفترة بين عامي 1979 و 1983 والتي انتهى عمرها الافتراضي والتي كانت قدراتها حوالي 0.774 مليون م3 سبع محطات منها في امارة ابوظبي واربع محطات في امارة دبي, ومحطة واحدة في امارة الشارقة. هذا عدا الاجراءات الاخرى المتعلقة بتدبير المياه من المصادر غير التقليدية كنقل المياه في ناقلات البترول الفارغة ومحاولات اسقاط المطر الصناعي, والتوفير الناتج عن السيطرة على فاقد التوصيلات في المدن وفاقد مياه الري, وانشاء الخزانات لمحطات التحلية للاستفادة منها شتاء للزراعة والصناعة نظرا لانخفاض الاستهلاك المنزلي واتباع السياسة الزراعية والتوسع في المساحات للزراعة المتطورة كما سيتم التعرض اليها تفصيلا في الخطة لاحقا, وكل هذه المياه تعتبر احتياطيا وعاملا اساسيا امام اجهزة التخطيط للمناورة فيما بين المصادر المختلفة. ثانيا: خطة تدبير الاحتياجات المائية لدولة الامارات ولضمان تنفيذ ومتابعة الاستراتيجيات العامة لحماية وتنمية الموارد المائية لدولة الامارات العربية المتحدة بين عامي 2000 و2010 فلقد توصلت بعد الدراسة والتحليل الى وضع مقترح خطة لتدبير الاحتياجات المائية لدولة الامارات خلال فترة التخطيط على ان تبدأ هذه الخطة اعتبارا من العام 1998 وحتى العام 2010, وفي خلال ثلاث مراحل اساسية الاولى عام 2000 وتسمى المرحلة العاجلة, تليها المرحلة الاولى للتخطيط والخطة بين عامي 2001 و2005 والمرحلة الثانية للتخطيط والخطة بين عامي 2006 و2010 وكل من المرحلتين الاولى والثانية تستغرق خمس سنوات, ويتم في المراحل الثلاث كل الاجراءات المتعلقة بحماية وتدبير مصادر المياه المستقبلية للدولة وبما يعاون في تنفيذ الدولة لخططها التنموية. وبعد الدراسة والتحليل لكل معطيات ومتطبات استراتيجيات وخطط حماية وتدبير الموارد المائية لدولة الامارات, فان وضع الاولويات لكل منها يصبح ضرورة بحثية لامكان نجاح هذه الاستراتيجيات في الوصول الى اهدافها, وعلى الرغم من تزامن العمل وتوزايه في كل منها ويقترح الباحث الاولويات التالية. 1 ـ تركيز جهود انشاء السدود في المنطقة الشرقية والشمالية والوسطى. 2 ـ تركيز مشروعات الصرف الزراعي في امارة ابوظبي خاصة في منطقة العين,. 3 ـ دراسة المياه الجوفية السطحية والعميقة في باقي الامارات وبأسبقية اولى في امارتي دبي والشارقة, وعلى نفس نمط دراسات المياه الجوفية التي تم الانتهاء منها في امارة ابوظبي. 4 ـ اعطاء العناية للمناطق التابعة لامارة الشارقة المطلة على خليج عمان. 5 ـ تعطى اولويات انشاء محطات تحلية المياه لامارة الشارقة لضمان عدم السحب الزائد من المياه الجوفية, نظرا لتقادم محطاتها من جهة, وقلة نصيب الفرد من المياه من جهة اخرى. 6 ـ العمل على استصدار التشريعات اللازمة لحماية وتنمية مصادر المياه من خلال الآليات المتعددة للمجلس الوطني الاتحادي, وتحت اشراف الهيئة العليا للمياه والبيئة المقترح انشاؤها. 7 ـ تنسيق السياسة الاعلامية وبما يضمن ترشيد الاستهلاك المنزلي للمياه والسيطرة على فاقد مياه الري. 8 ـ البدء بدراسات المياه الجوفية العميقة من خلال آليات مجلس التعاون الخليجي او من خلال الاتفاقيات الثنائية وتحت اشرافها. 9 ـ البدء بتصنيع معدات محطات التحلية محليا, والبدء في اتخاذ القرارات السياسية التي تسهل نقل واستيعاب التكنولوجيات المختلفة, مع البدء في التكنولوجيات النووية لتحلية المياه. 10 ـ تهيئة المناخ اللازم للزراعة على الامطار في المناطق الصحراوية. 11 ـ البدء باجراء مسابقات ترشيد استهلاك المياه وبمختلف مراحل التعليم ومراحل العمل الزراعي والاقتصادي والصناعي وبما يضمن تشجيع البحوث والاختراعات في هذا المجال, متواكبة بذلك مع السياسة الاعلامية.