اسند ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي امس وبصفة مؤقتة حقيبة وزارة الخارجية الى وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي احد حمائم حزب العمل, وقام بعملية تطهير دبلوماسية طالت السفراء المقربين من ديفيد ليفي وزير الخارجية السابق, في حين بدأ بن عامي جولة اوروبية للالتفاف على حملة ياسر عرفات الدولية وتطويقها. وبن عامي, احد زعماء التيار الاكثر اعتدالا في حزب العمل الحاكم, يؤيد منذ فترة طويلة اقامة دولة فلسطينية. وتابع عن كثب المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية كما قام خلال الاشهر الماضية بمهمات دبلوماسية بصفته موفدا من باراك. وقد بدأ امس جولة تقوده الى تركيا واسبانيا وايطاليا والفاتيكان بهدف الالتفاف على الحملة الدبلوماسية الدولية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال في مطار انقرة ان (تركيا يمكن ان تساهم الى حد كبير في تسوية عملية السلام في الشرق الاوسط ونأمل في ان يكون لهذه العملية نهاية سعيدة) وقد اعلن تعيين باراك بن عامي في منصب وزير الخارجية بالوكالة في اسرائيل فيما كان الوزير في طريقه الي انقرة. وسيلتقي بن عامي رئيس الوزراء التركي بولندا اجاويدا ووزير الخارجية اسماعيل جيم على ان يعقد مؤتمر صحافيا في وقت لاحق. ويقيم بن عامي علاقات جيدة مع المسئولين الفلسطينيين لا سيما مع مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان. وقد التقى بن عامي ودحلان بعد فترة قصيرة من انتهاء قمة كامب ديفيد لمناقشة سبل تجنب حصول تصعيد امني. ويأمل باراك ايضا في ان يساعده بن عامي على التوصل الى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين قبل 13 سبتمبر الموعد الذي حدده عرفات لاعلان دولة فلسطينية مستقلة. لكن باراك لم يعين بن عامي الذي سيحتفظ بحقيبة الامن الداخلي وزيرا للخارجية بشكل دائم لانه ينبغي لهذه الغاية دعوة الكنيست (البرلمان), وهو في عطلة حاليا, الى الانعقاد للحصول على موافقته. ومن جهة اخرى, فان موافقة الكنيست غير مضمونة في الوقت الراهن اذ ان رئيس الوزراء لا يملك الغالبية منذ انسحاب ثلاثة احزاب من ائتلافه في التاسع من يوليو بينها حزب شاس الديني المتشدد (17 نائبا). وفضلا عن ذلك ينص القانون الاسرائيلي على ان رفض الكنيست تعيين وزير يؤدي الى اجراء انتخابات مبكرة. واوضح المعلق القانوني موشي هانجبي في الاذاعة الاسرائيلية ان الوزير بالوكالة لا يمكن ان يشغل منصبه الا لفترة ثلاثة اشهر, وبعدها يمكن لرئيس الوزراء ان يختار نائبا لتولي مهام وزير بالوكالة لمدة عام من دون ان يطلب موافقة البرلمان. وحسب اذاعة الجيش فان باراك لا ينوي بكل الاحوال تعيين بن عامي وزيرا للخارجية بشكل نهائي كونه يعتبر منافسا محتملا له داخل حزب العمل. لكن هذه المهمة الجديدة الموكلة الى بن عامي ليست الاولى له في المجال الدبلوماسي حيث شغل منصب سفير عام 1987 وشارك بفعالية في الاعداد لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991 الذي اطلق عملية السلام في الشرق الاوسط. من جهة اخرى ذكرت صحيفة (لوفيجارو) الفرنسية أن ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل قام بعملية تطهير دبلوماسية لسفراء اسرائيل فى باريس وجنوب أفريقيا ولندن وسويسرا والقنصل الاسرائيلى فى نيويورك بعد استقالة وزير الخارجية ديفيد ليفى بسبب قرب هؤلاء السفراء من ليفى ومعارضتهم لسياسة باراك تجاه عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وأضافت الصحيفة تحت عنوان (طرد دبلوماسى) أن باراك قام بهذه العملية واستعاد حقيبة الشئون الخارجية وانه يريد أن يكون حرا فى حالة استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وأشارت الصحيفة الى أن السفير الاسرائيلى فى باريس الياهو بن اليسار عين فى منصبه فى أكتوبر 98 وسيحمل حقائبه قريبا مغادرا باريس بعد أن عين باراك خلفا له ايتان بنتسور مدير عام الخارجية. الوكالات