الهدف وضع استراتيجية متكاملة للسياسة المائية الخليجية ، مركز المعلومات والسياسة الزراعية المشتركة أبرز آليات التعاون المائي بين دول المجلس ثبت بما لايدع مجالاً للشك ان دول مجلس التعاون الخليجية تعاني من ضعف الموارد المائية خاصة في ظل ارتفاع النمو السكاني والنمو المتزايد للعمالة الوافدة اللازمة للوفاء باحتياجاتها التنموية, ويشكل قصور التعاون الحالي بين دول المجلس في مجالات الزراعة والمياه دافعا نحو عدم امكان اي من هذه الدول منفردة التعامل مع كل من فجوة الموارد المائية وفجوه الموارد الغذائية, وكل ذلك في ظل الاحتياجات المتزايده لمصادر المياه الجوفية الحبيسة التي تشكل الجزء الرئيسي والاساسي لسد الاحتياجات المستقبلية لهذه الدول من المياه والتي لم تشملها اي من الاتفاقيات أو التنسيق. والهدف الرئيسي من المبحث هو استشراف مجالات التعاون الواجبه بين دول المجلس من جهة, ومع دول الجوار من جهة اخرى كتوجه استراتيجي ولا يقتصر التعاون فقط على اضافة وتنمية الموارد الحالية للمياه بل يتجاوزه ليتناول ترشيد استخدام المياه في دول المجلس, وبذا توضع السياسة الزراعية المشتركة لدول المجلس محل التنفيذ وبما يعود بالنفع على كل الدول. وكهدف التعاون يجب الوضع في الاعتبار ان تبني كل دول المجلس ومن خلال المجلس الاعلى هدف التعاون المائي والمتمثل في (وضع استراتيجية واضحة ومتكاملة للسياسة المائية بدول مجلس التعاون تأخذ في الاعتبار اوضاع المياه السائدة في هذه الدول على أن تكون مشتملة على وضع ميزان مائي للمياه يوضح العلاقة بين المتاح من هذه المياه والمتوقع استهلاكه بشيء من العقلانية, واستخدام التقنية الحديثة كلما أمكن, وعلى أن يرتبط اعداد هذه السياسة باعداد خطة موازيه للطوارىء في جميع دول المجلس على المستويين الاقليمي والمحلي. وتستهدف السياسة المائية المقترحه لدول المجلس العديد من الاجراءات والسياسات من اهمها انشاء مركز للمعلومات المائية بالاستعانة بتكنولوجيا الاقمار الصناعية وتنفيذ السياسة الزراعية وترشيد استهلاك الموارد المائية وتنمية الموارد المائية المتاحة واضافة موارد مائية جديدة ووضع اسس وصور التعاون الفعالة لادارة وحماية الموارد الجوفية عبر الحدود والتعاون مع دول الجوار الجغرافي لادارة موارد المياه الجوفية واولويات العمل في المستودعات الجوفية واعداد خطط الطوارىء, وادخال التكنولوجيا الحديثة. ونبدأ بمركز المعلومات حيث يتم انشاء مركز للمعلومات المائىة والزراعية والبيئية يرتبط بالامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على أن ينشأ افرع له في كل دوله من دول المجلس, ويتم تدريب كوادره بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية العاملة في هذه المجالات, ويتم في هذا المركز اجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالمياه ورفع توصياته الى المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون, مع الاستفادة بمراكز المعلومات الحالية في كل دولة من دول المجلس اضافة الى الاستعانة بالاقمار الصناعية وطرق التقنية الحديثة لتفعيل اهداف المركز. ومن خلال قرار سياسي يقرر تفعيل البرامج الرئيسية الاربعة للسياسة الزراعية, ومن خلال العمل المتوازي وليس المتتالي, وذلك لوضع هذه البرامج موضع التنفيذ, ومن خلال انشاء لجنة عليا للمياه والبيئة والزراعية تكون مسئولة عن انجاز هذه البرامج ويقترح ان تنهي هذه اللجنة دراساتها وبحوثها خلال مرحله عاجلة تتضمن هذه الخطة كل من البرامج الرئيسية الاربعة للسياسة الزراعية وهي: تنسيق الخطط والسياسات الزراعية الذاتية, والانتاج الزراعي والغذائي. ومسوحات واستغلال وصيانة الموارد الطبيعية والبحوث الزراعية والتطوير التكنولوجي. وعلى أن يتم تنسيق هذه السياسات مع التعاون العربي والاسلامي المشترك مع دول المجلس لتنمية واضافة الموارد المائىة والزراعية. ثالثا: ترشيد وتنمية واضافة الموارد المائية: وتتم هذه السياسات الثلاث وهي الترشيد والتنمية والاضافة وبعد اقرارها من خلال ثلاث مراحل تخطيطية تستهدف المرحلة الاولى منها (العاجلة) اجراء الدراسات والبحوث والتعاقدات اللازمة لترشيد وتنمية واضافة الموارد المائىة الى دول المجلس, وتستهدف المرحلة الثانية الاستفادة من اجراءات الترشيد والتنمية والبدء في الدراسات العملية لاضافة الموارد الجديدة, في حين تستهدف المرحلة الثالثة الوصول الى التعاون المائي الامثل لدول مجلس التعاون الخليجي, وهي تفصيلاً كالآتي: أ ـ المرحلة الاولى (العاجلة): وتتزامن هذه المرحلة مع مرحلة دراسات وبحوث السياسة الزراعية المشتركة لدول المجلس, على ألا تتعارض دراساتها مع دراسات السياسية الزراعية المشتركة, ويتم فيها دراسات مراقبة مصادر المياه المختلفة في دول المجلس, وتوحيد اسعار المياه والمحاصيل, وزيادة التبادل الزراعي البيني بين دول المجلس, وتوحيد اسعار المياه والمحاصيل, وزيادة التبادل الزراعي البيني بين دول المجلس, فاقد التوصلات وفاقد مياه الري, والاستفادة من المياه المعالجة ومياه التحلية, ودمج مراكز البحوث الزراعية ومعاهدها وكلياتها, وتنسيق نقل واستيعاب التكنولوجيا, وتوصيات لنقل المياه من مصادر خارجية. ب ـ المرحلة الثانية (5 سنوات): وتستهدف هذه المرحلة البدء في زيادة سعة السدود المختلفة في دول المجلس وانشاء خزانات مياه التحلية والسيطرة على 50% من فاقد المياه في كل دول المجلس والاستفادة من الامطار الصناعية وحقن الصخور بالمياه والانتهاء من دراسة الخزانات الجوفية العميقة والتوقيع على معاهدات المياه الجوفية بين دول المجلس ومع دول الجوار الجغرافي وزيادة مساحات الزراعات المتطورة مع دعم الدول قليلة الامكانات من باقي دول المجلس والبدء في نقل المياه الآمنة في مستودعات من ناقلات البترول الفارغة, وتنسيق الصناعات الخليجية وبما يضمن الجدوى الاقتصادية لها خاصة في ظل اصدار تشريعات جماعية تنظم حصول هذه الصناعات على المياه. ج ـ المرحلة الثالثة (5 سنوات): وتستهدف هذه المرحلة حل كل المشاكل المترتبة على تطبيق اجراءات ترشيد وتنمية المياه في دول الخليج الست, والبدء بالسحب الآمن من المستودعات الجوفية العميقة والسيطرة على فاقد المياه بنسبة 100% في كل دول المجلس, والبدء في تنفيذ اجراءات التعاقد على زيادة الموارد الزراعية من خلال الاستثمار الخليجي في الدول العربية والاسلامية وبقرار جماعي من كل دول المجلس يقره المجلس الاعلى بحيث تستفيد منها الدول الخليجية بحلول عام 2007 على أقصى تقدير ثم الوصول بتكنولوجيا تحلية المياه المالحة الى التكنولوجيا النووية بحلول عام 2010. على أنه يجب الوضع في الاعتبار ان تتزامن هذه المراحل مع مراحل مماثلة في كل دولة من دول المجلس, تضع في اعتبارها المصاعب والمطالب من الدول المجاورة ليتم تنسيقها من خلال اللجنة العليا التي تضع توصياتها للاقرار من المجلس الاعلى. رابعاً: التعاون لادارة وحماية الموارد الجوفية المشتركة: ونظرا لاشتراك الدول الخليجية في الموارد الجوفية المشتركة, فإن العمل الجماعي المستقبلي لدول المجلس يستلزم الوصول الى صورة تعاقدية تعاونية وبما لا يضر بأي من الدول تسودها روح التعاون الجماعي التي تختص بها دول مجلس التعاون ومن خلال الاتفاق على كل مقومات هذا التعاون. وتندرج تحت صور واشكال التعاون وسائل عديدة ويرى الباحث انه يجب الاخذ بالاعتبار الظروف المتعلقة بكل حوض من هذه الاحواض للمياه الجوفية, وتجري دول مجلس التعاون بعض أو كل صور واشكال التعاون الآتية: أ ـ تبادل المعلومات بين الدول بشأن نوعية المياه الجوفية عبر الحدود, كذلك بشأن أية تدابير تؤثر في تلك المياه من ناحية الكمية أو النوعية. ب ـ اقامة برامج لتقييم ورصد المياه الجوفية المشتركة. ج ـ اجراء البحوث المشتركة لتنمية التقنيات لمنع أو السيطرة أو خفض الآثار عابرة الحدود, ولإيجاد الطرق الخاصة بتحسين نوعية المياه, وتقييم درجة سمية المواد الخطرة وتحسين المعرفة بشأن الآثار البيئية للملوثات. د ـ الدخول في مشاورات بين الدول المعنية للتنسيق بالنسبة للقضايا المتعلقة باستخدام وحماية المياه الجوفية. هـ ـ وضع التدابير المشتركة بشأن حدود الضخ من المياه الجوفية, وتحديد مواقع الآبار وعددها. ز ـ ابرام الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الاطراف لتنظيم اقتسام موارد المياه وحمايتها. ويعتبر اعداد خطة للطوارىء لإمداد أي دولة من دول المجلس تتعرض لنقص حاد في احتياجاتها المائية بمثابة حلقة الوصل الأساسية التي تثبت وتقوي دعائم حسن النوايا بين الدول الخليجية وتساهم بشكل فعال في انجاح كل السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بحماية وتنمية الموارد المائية في دول المجلس وسبق التعرض لها في هذا الفصل, ويشترط لهذه الخطة ان يتم بحثها من خلال اعلى مستوى وهو الهيئة العليا المائية المقترح انشاؤها لحماية وتنمية موارد المياه في دول المجلس على أن يتم اقرارها من المجلس الاعلى. ويجب ان تتمتع هذه الخطة بالواقعية في التنفيذ ومراعاة التقارب الجغرافي للدول الداخلة في خطة الطوارىء ومراعاة ان تعطي الاولويات لمياه الشرب ثم الاحتياجات الحرجة للمياه خاصة لصناعات البترول, على أن يتم التدبير الجماعي لمتطلبات هذه الخطة بما يضمن وفاءها بالاحتياجات المنتظرة, على أن ينشأ احتياطي من المياه في كل دولة من دول المجلس يتناسب مع استهلاكها للمياه ليكون هو النواة لتكوين هذا الاحتياطي يتبعه تخصيص جزء من المياه خاصة من المستودعات الجوفية العميقة ليمكن المناورة بها لسد احتياجات اي دولة من دول المجلس. ويضاف اليها اهمية وجود اماكن مناسبة لهذه الاحتياطيات داخل المجلس تحد من مصادر مياه خارجية كنقل المياه في ناقلات البترول الفارغة. على أن يتم تنسيق مد خطوط انابيب المياه بين دول المجلس الى اقرب ما يمكن للاماكن العمرانية على أن تكون الخطة مرنة بما يسمح بسرعة اعادة الاستعواض للمياه إلى أي من الدول ذات الاحتياج المائي وخلال فترة زمنية بحسب توقيتها بحسب الاحتياج المنتظر لباقي الدول الاخرى. ويعتبر استمرار تخصيص دول الخليج للميزانيات اللازمة لتطوير طرق الزراعة وطرق الري ذا اهمية قصوى لترشيد استخدام الموارد المائية, على أن التوصية هنا لضرورة العمل الجماعي للتعرف على نقل واستيعاب التكنولوجيا الخاصة بتطوير السياسات الزراعية واهمها السلالات الانتاجية سواء للانتاج الزراعي أو الحيواني أو السمكي ومن خلال العمل الخليجي الجماعي يصبح ضرورة تحتمها عملية نقل واستيعاب التكنولوجيا بطريقة جماعية من كل دول المجلس. ولا يغفل هنا الامكانيات العربية والاسلامية في هذه المجالات حيث ستعاون في تقليل ازمنة نقل واستيعاب التكنولوجيا خاصة في ظل احتكارها من الدول الكبرى, ويتزامن معها استراتيجية التعليم الفني والزراعي المرتبط بهذه التكنولوجيات وبما يضمن وجود الكوادر الوطنية القادرة على تطوير مسيرة التنمية التكنولوجية لدول المجلس في اقل وقت ممكن. ويرى الباحث ان وجود خطة اعلامية موحدة تتواكب مع مراحل التعاون المختلفة يصبح ضرورة يجب اتباعها لضمان المشاركة الوطنية لمواطني ومقيمي دول المجلس ولضمان النجاح في كل مراحل وسياسات هذا التعاون. لا يمكن الوصول الى اهداف كل سياسات التعاون السابق اشارة اليها دون ان تكون كل دولة من دول المجلس على استعداد للمشاركة الفعلية لصالح المقومات الاقليمية, ونظراً لحساسية موضع المياه واهميته حيث من المنتظر أن يصبح هو المدخل الطبيعي للتكامل بين الدول الخليجية حالة نجاحه في احراز اهدافه المرجوة ولصالح دول المجلس جميعا, على أنه يقترح لسرعة النجاح في هذا المجال ان تقوم كل دولة من دول المجلس باتباع سياسة مشتركة لمواكبة الطلب على المياه مستقبلا تستهدف التنظيم الكفء لموارد مياهها ومياه المنطقة وان تضع كل دولة من دول المنطقة خطة حديثة ومتكاملة تركز ايضا على عدد من النقاط الاخرى مثل الحفاظ على المياه ومكافحة التلوث ودعم التنسيق بين جهود الاجهزة المسئولة عن المياه واجراء البحوث العلمية والتطوير التقني, وتنمية القوى البشرية المواطنة وتدريبها, وضرورة ان تحدد السياسة العامة للدولة برامج طويلة وقصيرة الامد للتنمية الزراعية وتعزيز الطاقة الانتاجية للمياه. ومراجعة سياسات دعم اسعار المياه. وادخال التكنولوجيا الملائمة وتطبيقها وتطوير الترتيبات المؤسساتية والاهتمام بمسألة استيراد المياه, (نقل المياه).