منذ تحرير الجنوب اللبناني وعشرات الوفود العربية والدولية تتماطر على لبنان اسبوعيا, حتى توجها انعقاد مؤتمر الدول المانحة في بيروت على مستوى السفراء والمنظمات والصناديق. وتتعدد اهتمامات الزائرين واختصاصاتهم لكنها تتمحور حول نقاط مشتركة وعناوين عريضة موحدة منها: اعادة الاعمار, وتحقيق الانماء المتوازن, وتعزيز الانتاج, وتطوير القدرات المهنية والعاملة, والحد من البطالة, وبرمجة الاستراتيجيات المستقبلية بما يتوافق مع حاجات سوق العمل .. وما الى ذلك من اهتمامات تدأب الوفود الزائرة على بحثها مع كبار المسئولين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية اميل لحود, ورئيس الحكومة سليم الحص, والوزراء الرسميين عامة, وعلى الاخص وزير العمل والشئون الاجتماعية ميشال موسى. منظمة العمل الدولية وكانت الزيارة الابرز لبعثة من (منظمة العمل الدولية) , وضمت 15 خبيرا في مختلف المجالات المرتبطة بالاستخدام والتأهيل المجتمعي, برئاسة المدير الاقليمي للمنظمة ابراهيم الصوص, وجالت على كبار المسئولين ومختلف المناطق, وبحثت في كيفية تعزيز دعم المنظمة للدولة اللبنانية باطراف انتاجها الثلاثة في مجال تعزيز فرص العمل والنهوض بالقدرات الاقتصادية للمجتمع عن طريق التدريب واعادة التأهيل, وتمكين المرأة وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة, ومواجهة ظاهرة عمل الاطفال, وتقوية نظم الحماية الاجتماعية بما في ذلك الصحة والسلامة المهنية, وتعزيز التعاونيات بالاضافة الى بناء وتطوير قدرات مكاتب التشغيل في الجنوب والنهوض بدور منظمات اصحاب العمل والعمال في عملية اعادة الاعمار والتنمية في الجنوب. والجدير ذكره ان فريق منظمة العمل الدولية ضم بالاضافة الى الفريق الاستشاري في المكتب الاقليمي للدول العربية, خمسة خبراء من المقر الرئيسي للمنظمة في جنيف, مختصين من البرنامج المركزي الخاص (بالازمات واعادة التأهيل) , الى جانب مختصين في مجالات تطوير المهارات والتدريب المهني, وتطوير المؤسسات كثيفة الاستخدام, والتعاونيات. وقد بحث الوفد في تلك القضايا مع رئيسي الجمهورية والحكومة لحود والحص واختصر الصوص بعد اللقاء بين ابرز ما جرى طرحه قائلا: لقد بحثنا في تنفيذ برنامج سريع, يتضمن مشاريع تلبي احتياجات اهل الجنوب الملحة لدعم الوظائف والمؤسسات الموجودة, ولخلق فرص عمل جديدة فورا, ولمساعدة اهل الجنوب على معالجة آثار الاحتلال لاسيما عائلات الشهداء والمعتقلين ايضا, وللمعتقلين انفسهم, لكي يتمكن المجتمع اللبناني من استيعابهم في المجتمع, وكذلك ضم اقتصاد الجنوب الى الاقتصاد الوطني اللبناني. وسوف نعمل جاهدين من خلال بعض المشاريع السريعة التنفيذ ايضا لضم اقتصاد الجنوب لاقتصاد الوطن اللبناني وللمساعدة في هذا الموضوع. وهناك عدد من المشاريع يقضي بتأسيس مؤسسات صغيرة او مساعدة المواطن اللبناني على انشاء مؤسسات او شركات صغيرة, سوف نساعد على تمويلها ايضا, وهناك مجالات تتعلق بالصحة والسلامة المهنية, هذه بشكل عام المشاريع السريعة التنفيذ. اهتمامات مختلفة * وتعدى الاهتمام بالجنوب من ناحية ودعم مسيرة الانماء والاعمار في لبنان من جهة اخرى ذلك الوفد الدولي, ليترافق الامر مع رعاية خاصة اولتها (منظمة العمل العربية) التي اوفدت بعثة خبراء متعددي الاختصاصات, وبحثت مع كبار المسئولين, خاصة مع الرئيس الحص ووزير العمل والشئون الاجتماعية ميشال موسى في تنفيذ قرار المدير العام للمنظمة ابراهيم قويدر حول امكانية تقديم العون والمساعدة الفنية والتقنية للعمال واصحاب الاعمال, وذوي الاحتياجات في سوق العمل في المناطق المحررة بشكل خاص. * وفي السياق نفسه زار وفد من (الامانة العامة للاحزاب العربية) بيروت والتقى رئيس الجمهورية ومسئولين حزبيين وسياسيين ورسميين آخرين, وضم عن الاردن اسحق الفرحان وعبد العزيز السيد, عن لبنان قاسم صالح وسعدالله مزرعاني, عن العراق عبدالاله المشهداني, عن اليمن محمود نجاشي عن موريتانيا خليل ولد الطيب, عن السودان احمد السنوسي, وعن المغرب احمد البنا. وقال الفرحان في ختام الزيارة ان الوفد قدم للبنانيين التهاني بتحرير اراضيهم باسم 78 حزبا عربيا ينتمون الى (مؤتمر الاحزاب العربية) لقد راهن الكثيرون على حدوث الفتن الطائفية وغيرها بعد الانسحاب, ولكن الشعب اللبناني اثبت وحدته الوطنية وانه فوق هذه الفتن, وقد فوت على العدو فرصا كثيرة في هذا المجال, وكذلك يدل هذا النصر على ان ارادة الشعوب هي الغالبة وان المقاومة المستمرة للمحتل هي الغالبة ولو بعد حين. واكد: ان هذا درس للامة العربية كلها, ونحن نهنىء الشعب اللبناني والامة التي سيكون هذا الدرس درسا لها في جميع الارجاء العربية والاسلامية. لمؤتمر الاحزاب العربية وامانته العامة للشعب اللبناني رئيسا وحكومة ومجلسا وشعبا. * وفي اطار الوفود ايضا بحث الرئيسان لحود والحص والوزير موسى, كل على حدة, مع الرئيس العالمي لـ (منظمة التأهيل الدولي) ارثر اوريلي يرافقه عيسى علي السعدي, والسكرتير الوطني للمنظمة في لبنان خالد المهتار في التحضير لانعقاد جمعيتها العمومية في لبنان في العام المقبل, كذلك في الاستعدادات الجارية لعقد (المؤتمر العلمي حول الاعاقة والتأهيل والدمج) والذي سيعقد مابين 15 و 21 سبتمبر من العام 2001 ايضا. ويوضح اوريلي ان المنظمة تعمل في اكثر من مئة بلد في العالم اننا نولي اهتماما بالاشخاص الذين ليست لديهم مؤهلات, وكذلك حقوقهم وبرنامج الخدمات الذي يحتاجونه لقد بحثنا مع رئيس الجمهورية بعض الافكار حول ما يمكن ان يحصل في لبنان خلال الاشهر المقبلة كنا ممتنين للحديث عن التحرير وعن حقيقة وجود بعض الاشخاص غير المؤهلين نتيجة وقوع الحرب. تحية اردنية * وتلقى لبنان ايضا رسالة خاصة هي عبارة عن تحية من عشائر الاردن نقلها الى رئيس الحكومة احد شيوخها عبدالحميد المجالي الذي قال عقب اللقاء: هنأنا الرئيس الحص بتحرير الجنوب والنصر الذي حققته القيادة اللبنانية والشعب اللبناني, ونتمنى على الامة العربية ان تحذو حذو الشعب اللبناني تجاه العدو الصهيوني وان تحاكيه باللغة نفسها التي يحاكي بها العالم العربي وهي لغة النار والحديد, حتى تعود حقوق الامة العربية كاملة. دعم بلغاري ونقل وزير الدفاع البلغاري يديكونويف الى الحص ايضا دعم حكومة بلاده للبنان, ولمسيرته في النهوض الانمائي بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي. وكان قد وصل الى بيروت على رأس وفد رسمي, حيث استقبله في المطار قائد منطقة بيروت العسكرية العميد الركن هشام جابر ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان وسفير بلغاريا في لبنان نيكولايي اندرييف واركان السفارة. وشملت زيارات الوزير نظيره اللبناني غازي زعيتر, وقائد الجيش العماد ميشال سليمان. اهتمام سنغافوري دوليا, تحولت زيارة وفد من سنغافورة الى بيروت لطلب دعم لبنان لبلاده في قضية لدى مجلس الامن الدولي الى مناسبة للبحث في تنشيط العلاقات الثنائية على الاصعدة المختلفة. وقد رأس الوفد الموفد الخاص لرئيس وزراء سنغافورة لي شيونج جيام الذي جال على كبار المسئولين اللبنانيين برفقة عميد السلك القنصلي القنصل الفخري العام لسنغافورة في لبنان جوزف حبيس. وقال جيام بعد لقاء مع الرئيس الحص: لقد اغتنمت فرصة زيارتي لابحث ايضا في كيفية تطوير العلاقات الاقتصادية وغيرها بين لبنان وسنغافورة. واعتقد انه يجب ان يكون هناك تبادل للزيارات والوفود الاقتصادية بين البلدين علما ان سنغافورة ارسلت العام الماضي بعثة اقتصادية الى لبنان ولا تزال تنتظر زيارة بعثة اقتصادية لبنانية ولكن هناك مجالات اخرى يمكن ان يتم التعامل بها بين البلدين مثل التعاون التقني وغيره. واضاف قائلا على هذا الصعيد: اننا نرغب في اجراء اختبارات للتعاون التقني بين البلدين وفق برنامج محدد, وهناك خمسة اداريين لبنانيين لا يزالون في سنغافورة يخضعون لدورات تدريبية من ضمن 34 منحة قدمتها سنغافورة في هذا المجال في العالم الماضي. ومن جهته, قال حبيس: انها المرة الاولى التي يزور فيها مسئول سنغافوري لبنان, وهذا يؤكد مدى اهتمام سنغافورة بهذا البلد والاستعداد لمساعدته ومن هذا المنطلق علينا ان نعمل على تطوير العلاقات بين بلدينا نظرا لاهمية الصناعات الموجودة في سنغافورة وقد تم الاتفاق على تشجيع رجال الاعمال السنغافوريين للحضور الى لبنان والاستثمار فيه, وقد لمسنا من الرئيس الحص الاهتمام بهذا الموضوع مشيرا الى ان هناك حوافز تشجع على الاستثمار وخصوصا وجود المكتب الموحد للمستثمرين في (ايدال) . بيروت ـ رانيا يونس