على الرغم من انتهاء الحرب العراقية الايرانية منذ اثنى عشر عاما والتى وصفها الخبراء العسكريون بأنها كانت واحدة من أطول المعارك وأشدها ضراوة فى التاريخ العسكرى المعاصر.. الا أن أثارها السلبية لاتزال تحول دون تمكنهما من التوصل حتى الان الى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما. وكانت الحرب العراقية الايرانية التى توافق ذكراها اليوم الثلاثاء قد اندلعت فى شهر سبتمبر من عام 1980 واستمرت لمدة ثمانى سنوات متصلة خاض البلدان خلالها حربا دامية لم تتوقف الا بقبول ايران لقرار وقف اطلاق النار الصادر عن مجلس الامن رقم 598 فى الثامن من أغسطس عام 1988. الا أن قرار ايران أمس الاول باطلاق سراح أسرى الحرب العراقيين المحتجزين لديها منذ انتهاء الحرب بينهما عام 1988 فتح آفاقا جديدة لاحتمالات تحسن العلاقات بين البلدين التى اتسمت منذ انتهاء الحرب بينهما بالمد والجزر. فقد أعلنت اللجنة الايرانية المسئولة عن شئون أسرى الحرب أنه سيتم اطلاق سراح الجنود العراقيين الذين لايزالون محتجزين لدى ايران وعددهم 721 أسيرا فى أقرب وقت ممكن وذلك لأسباب انسانية.. غير أن اللجنة لم تحدد توقيتا بعينه للافراج عن هؤلاء الجنود. وتتوقع طهران من الحكومة العراقية أن تستجيب بشكل ايجابى لتلك المبادرة الايرانية وتقوم فى المقابل باطلاق سراح كافة المسجونين الايرانيين المحتجزين لدى العراق. وقد ألحقت الحرب بين بغداد وطهران خسائر مادية وبشرية فادحة بالبلدين قدرت من قبل الخبراء والمختصين بأكثر من مائتى مليار دولار ونحو المليون ونصف المليون من القتلى والمفقودين والمعوقين على الجانبين. ومنذ أن وضعت الحرب أوزارها والعلاقات بين بغداد وطهران تتأرجح بين المد والجزر فتارة يدور بينهما نوع من الغزل خلف الكواليس من خلال زيارات ولقاءات لمسئولى البلدين وتارة أخرى يتبادلان الاتهامات حتى ان العلاقات بينهما توصف أحيانا بانها صيف وشتاء على سطح واحد. ويعج ملف العلاقات بين البلدين بالكثير من الخلافات والمشكلات المعقدة لعل من أبرزها مشكلة الاسرى والمفقودين العراقيين والايرانيين وهى المسألة الاكثر تعقيدا بينهما. ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن الاسرى والمفقودين فيقول العراق انه اطلق غداة حرب الخليج الثانية فى عام 1991 سراح أكثر من 39 ألف اسير ايرانى ويتهم طهران بانها لاتزال تحتجز أسرى عراقيين تقدر بغداد عددهم بنحو 13 ألف أسير. وفى المقابل تتهم ايران العراق بانه لايزال يحتجز أسرى ايرانيين وتطالب بغداد بالكشف عن مصير المفقودين الايرانيين وقد تسلم العراق مؤخرا كشوفا بأسماء مفقودين ايرانيين يبلغ عددهم 3119 شخصا. وتأتى أزمة الطائرات العراقية المحتجزة لدى ايران لتشكل احدى المسائل العالقة بين العراق وايران وتقف عقبة أمام تطبيع العلاقات بين البلدين. وكان العراق قد أودع لدى ايران قبل أيام من اندلاع حرب الخليج الثانية فى يناير عام ,1991 148 طائرة منها 115 طائرة عسكرية و33 طائرة مدنية خشية ان تتعرض للقصف والتدمير خلال الحرب. وحتى الان لم تقم ايران باعادة هذه الطائرات للعراق وتربط طهران بين عودتها والحصول على تعويضات من العراق بسبب الحرب ضدها فيما تصر بغداد على استعادة هذه الطائرات وتقول ان هذا حقها. أما المسألة الاكثر تعقيدا فى الملف العراقى الايرانى وتحول دون تطبيع العلاقات بينهما فتكمن فى وجود قوى للمعارضة العراقية والايرانية فى كل من طهران وبغداد. ففى العراق توجد منظمة مجاهدى خلق الايرانية المعارضة التى تتخذ من بغداد مقرا لها كما توجد معسكرات للتدريب لاعضائها شرقى وغربى العاصمة العراقية بغداد ويقدر عدد عناصرها فى العراق بنحو عشرة آلاف رجل وامرأة كما يوجد فى طهران مقر المجلس الاعلى للثورة المعارض للعراق والعناصر التابعة له. فهل تشهد الفترة المقبلة خطوات على هذا الطريق ام تظل العلاقات بينهما على ما هي عليه تراوح في مكانها دون تقدم, هذا ما ستكشف عنه الايام والشهور المقبلة. ـ أ. ش. أ