طالب زعماء الأحزاب السياسية المصرية بعقد قمة عربية ومقاطعة البضائع الامريكية كعقاب ضد الولايات المتحدة ردا على هجومها ضد مصر بسبب موقفها من عملية التسوية الجارية في الشرق الأوسط وما شهدته قمة كامب ديفيد بشأن القدس, وما استتبع ذلك من انتقادات وجهها الصحفي اليهودي توماس فريدمان في صحيفة (نيويورك تايمز) للرئيس حسني مبارك. وقال ياسين سراج الدين نائب رئيس حزب الوفد لـ (البيان) ان الولايات المتحدة الأمريكية تكشف في كل مواقفها المنحازة لاسرائيل عن وجهها بكل صراحة وأنها كانت في المرة الأخيرة أكثر تحيزا وصراحة من أية مرة سابقة. وأشار سراج الدين الى ان اقحام الكونجرس والمساعدات الامريكية لمصر في المرة الأخيرة لن يكون وسيلة للضغط على القاهرة لأن السياسة المصرية في هذا الشأن تلقى قبولا لدى جميع القوى السياسية والوطنية المصرية. وأكد سراج الدين ان مصر ليست مضطرة للضغط على عرفات ليتنازل في محادثاته بشأن القدس مع الاسرائيليين لأن هذا الموضوع لا يخص مصر وحدها وانما يخص اكثر من مليار مسلم وملايين المسيحيين في الوطن العربي والعالم. وأشار حامد محمود الأمين العام المساعد للحزب العربي الناصري الى ان أمريكا تحاول الضغط على مصر تحقيقا لأهداف اسرائيلية وان مصر لن تقبل بذلك أبدا. ووصف محمود الموقف الأمريكي بأنه يكشف عن صلف وهيمنة وان الرد المصري كان جيدا ويؤكد ان مصر ليست تابعة لأمريكا وانها دولة مستقلة وقد قام فيها مفهوم الدولة قبل ان تقوم امريكا نفسها بعدة آلاف من السنين لأنه اذا كانت موازين القوى الآن في صالح امريكا فإن هذا لا يعني ان تأمر فتطاع. وأوضح محمود انه يتمنى ان تظل مصر ثابتة على موقفها لأن أي تراجع في الموقف ستكون مصر مسئولة عنه أمام التاريخ والعالم. وأضاف ان العلاقات بين مصر وأمريكا كانت تدار في السابق بطريقة تضمن عدم التصادم وان واشنطن اذا كانت تريد استقرار المنطقة فعليها ان تبحث عن السلام العادل وليس الضغط على العرب من اجل مزيد من التنازلات. وأكد محمود ان الحكومة المصرية يجب ان تنسق مع الاحزاب المعارضة في مثل هذه المواقف وان عليها ان تستغل وجود قوى معارضة لها مواقف ثابتة في هذه القضايا مثلما تفعل اسرائيل في استغلال الاحزاب المعارضة لديها للتخلص من مواقف عديدة وإرجاعها الى عدم امكانية تحدي الحكومة لهذه القوى المعارضة. وأشار ابراهيم شكري رئيس حزب العمل (المجمد نشاطه) الى ان هناك توجسا دائما كان موجودا لدى احزاب المعارضة المصرية خاصة في ظل العلاقة المتميزة بين واشنطن واسرائيل حتى ان الظن كان ان امريكا تستطيع ان تفعل ما تشاء في اسرائيل. واتضح ان العكس هو الصحيح وان اسرائيل لها اليد الطولى في الدوائر الاعلامية والسياسية الامريكية. القاهرة ـ محيي الدين سعيد