بدأت أمس في الخرطوم أعمال مؤتمر وزراء الموارد المائية في دول حوض النيل العشر والتى تستغرق يومين لبحث امكانية اقامة مشروعات مائية مشتركة في اطار الاستخدام الأمثل للمياه. يأتى ذلك في الوقت الذى أبدت فيه مجموعة المانحين الدوليين برئاسة البنك الدولى استعدادها لتمويل مشروعات تعزز بناء الثقة بين دول الحوض وتشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها. ونهر النيل هو واحد من بين 17 من الأنهار الكبرى التى تجرى في القارة الأفريقية, وتتقاسم مياهه عشر دول هى مصر والسودان وأثيوبيا وبورندي ورواندا وكينيا واريتريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وأوغندا. وطبقا لاحصائيات اللجنة الأقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة (اي سي أيه) هناك 52 من الأنهار الدولية الكبرى على مستوى العالم والتى تتجاوز مساحة متجمع الأمطار التى تغذى كلا منها مايزيد على 100 ألف كيلو متر مربع. وبالرغم من الوفرة المائية فى القارة الأفريقية من حيث كثرة عدد أنهارها الا أن أفريقيا تعتبر أكثر المناطق تصحرا على مستوى العالم نتيجة سوء توزيع هذه المياه حيث تشكل المناطق الصحراوية الأفريقية نسبة تزيد على 45 فى المئة من المناطق الصحراوية على مستوى العالم. وتشير الأحصائيات الدولية أيضا الى أن 50 فى المئة من مياه السطح فى أفريقيا يستأثر بها حوض نهر واحد هو نهر (الكونغو) وأن 75 فى المئة من مياه السطح فى القارة تتركز فقط فى 8 أنهار فقط هى الكونغو والنيجر وأوجوجو وزامبيزى والنيل وسانجا وشاري لون وفولتا. ورغم أن نهر النيل ليس أكبر انهار افريقيا السبعة عشر من حيث العائد المائي السنوى الا أنه يكتسب أهمية وبعدا أكبر فى العلاقات الدولية نتيجة عدد الدول المشتركة فى حوضه (10 دول) وتعداد سكانها الكبير, ويعد نهر النيل الرابع من حيث حجم العائد المائى السنوى الذى يبلغ 84 مليار متر مكعب فقط من المياه سنويا. ويعتبر نهر الكونغو هو أكبر نهر افريقى من حيث العائد المائى السنوى (1250 مليار متر مكعب من المياه سنوياً) وتتقاسم مياهه 9 دول يليه نهر زامبيزى (230 مليار متر مكعب من المياه سنويا) وتتقاسمها 6 دول يليه نهر النيجر (180 مليار متر مكعب من المياه سنويا) وتتقاسمها 9 دول. وتتمتع دول حوض النيل مع ذلك بقدرات وامكانيات كبيرة لتوليد الطاقة من المصادر المائية وبالتالى استخدامها في التنمية الصناعية غير أن المستغل منها لايزال صغيرا وهو الأمر الذى ينسحب على القارة الأفريقية بأسرها. وتشير الأمم المتحدة الى أن أفريقيا تمتلك ثلث الأمكانيات المتاحة من المصادر المائية لتوليد الطاقة الكهربية على مستوى العالم ولكن مايستغل منها لايتجاوز نسبة الـ 10 في المئة فقط. ولنهر النيل أهمية سياسية واجتماعية كبيرة للملايين من البشر حيث تقول لجنة (اي. سي. ايه) التابعة للأمم المتحدة ان حوض النيل يشمل ثلث أثيوبيا وجزءا من أراضى السودان وكافة المناطق الزراعية والسكنية في مصر تقريبا وكل أوغندا وأجزاء من كل من كينيا وتنزانيا وبورندى ورواندا والكونغو الديمقراطية وأريتريا حيث تبلغ مساحة هذا الحوض 3 ملايين و352 الفا و710 كيلومترات مربعة بما يعتبر ثالث أكبر حوض في العالم بعد حوض نهر الكونغو وحوض نهر الأمازون. وقد تزايدت الحاجة للمياه في الوقت الراهن في مجالات التنمية وتعددت استخداماتها وأصبحت قضية المياه شديدة الأرتباط بالعديد من القطاعات الأقتصادية كالصناعة والزراعة والطاقة والصحة والبيئة والتعليم. وازاء هذه الأهمية الأقتصادية تتوفر لدى دول حوض النيل فرصة كبيرة لتعزيز التعاون فيما بينها من خلال تجمع السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) فجميع الدول العشر أعضاء في هذا التجمع الذى يضم 22 دولة. وبالتالى فانه بامكان الدول النيلية استغلال هذه الصلة الاقتصادية والامتيازات التى تتيحها الكوميسا لأعضائها في تعزيز بناء الثقة والأتجاه الى تطوير وزيادة الأستغلال الأمثل لمياه النهر لأجل الفائدة المشتركة من خلال اقامة مشروعات مشتركة تعود بالنفع على شعوبها. كما أن بامكان الدول النيلية أن تستفيد أيضا من بعض الأستراتيجيات المطروحة على نطاق الكوميسا بشأن تعزيز الأمن الأقليمى بين دول الأقليم وهى المقترحات التى تسعى الكوميسا الى طرحها في مرحلة تالية من عمل هذا التجمع. والواقع أن نجاح الدول النيلية في مؤتمرالخرطوم الذى بدأ اعماله أمس في التوصل الى قدر من الاتفاق والتنسيق فيما بينها من شأنه أن يشجع مجتمع المانحين الدوليين على تمويل مشروعات تنموية تحتاجها شعوب هذه الدول بصورة كبيرة. ا.ش.ا.