كانت أمة واحدة متفرقة في الشريط الساحلي لشبه الجزيرة العربية والصحراء الداخلية. تضطرم برغبة الوحدة, وتتوق إلى اللحاق بركب العصر وأن تتبوأ مكانها اللائق بين الأمم, وأن تنال قدرها بين الشعوب. كانت الأمة في حاجة إلى من يلم شتاتها, ويوحد كيانها, ويقود مسيرتها بالفكر النير, والرؤية المستقبلية, وبالصبر والدأب والارادة الصلبة التي لا تلين. كانت الأمة في حاجة إلى القائد الذي تلتف حوله الأفئدة, وتسلم له أمرها, وتسلس له قيادها, لما يتمتع به من قدرات قيادية فذة. وكان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الرجل الذي ادخره التاريخ, وهيأته الأقدار الإلهية ليصبح قائدا لمسيرة أمة, وصانعا لتاريخها. ولد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بيت ورث الامارة في أبوظبي. فهو حفيد الشيخ زايد بن خليفة (زايد الكبير, أو زايد الأول) الذي حكم امارة أبوظبي في الفترة من 1855م وحتى 1909م وهي أطول فترة حكم في تاريخ الامارة. ووالده هو الشيخ سلطان الذي حكم لفترة قصيرة امتدت بين عامي 1922 و,1926 ثم تولى شأن الامارة أحد أعمامه لفترة وجيزة, ثم تولى بعد ذلك شقيقه الأكبر الشيخ شخبوط حكم الامارة منذ بداية 1928. كانت امارة أبوظبي في ذلك الوقت, مثل غيرها من الامارات, التي عرفت فيما بعد باسم الساحل المتصالح, كانت لها علاقات معاهدة مع بريطانيا العظمى, التي أرست ورسخت وجودها في المنطقة مبكرا في 1820م, وأبرمت سلسلة من اتفاقات للمعاهدة البحرية مع الحكام المحليين, مما أكسب المنطقة اسمها. وكانت أبوظبي فقيرة.. فاقتصادها يقوم على المزاوجة بين صيد السمك والغوص بحثا عن اللؤلؤ على طول الساحل, والزراعة البسيطة في الواحات المتناثرة, مثل الواحات الداخلية في ليوا والعين. عندما انهارت السوق العالمية للؤلؤ الخليج عالي الجودة في أواخر عقد العشرينيات وأوائل الثلاثينيات, نتيجة لاختراع اليابانيين للؤلؤ الصناعي, والكساد الاقتصادي العالمي, عانت الامارة من ضربة قاسية تعادل الكارثة الاقتصادية. وعاشت الامارة أياما صعبة وعصيبة. وعندما نشأ زايد, لم تكن هناك مدرسة حديثة واحدة في أي مكان على طول الساحل. ومثل أقرانه, تلقى زايد مبادئ العلوم والمعارف من المطوع. فحفظ القرآن الكريم, وتعلم أصول الدين. ودفعه الحماس والتعطش للمعرفة الى الخروج للصحراء مع القبائل البدوية, ليتشرب كل ما يستطيعه من اسلوب حياة الناس, ومهاراتهم التقليدية, وقدرتهم وصبرهم وجلدهم على العيش والحياة في احوال مناخية قاسية, واكتسب صفاء الرؤية والتأمل وارادة التحدي. أول تجربة في تلك الايام الباكرة, لم يتعلم الشيخ زايد تاريخ بلاده فقط, فقد كان على اتصال بالناس واكتسب القدرة على فهمهم واستشفافهم وقراءة تطلعاتهم وامانيهم. وعندما كان في ريعان الشباب وجد فيه شقيقه حاكم أبوظبي, انه على قدر الثقة به. فعندما وصلت اولى فرق المسح الجيولوجي من شركات النفط الاجنبية لتقوم بأعمال المسح السطحي الاولي لصحارى ابوظبي البور, غير المطروقة, تم تعيين الشيخ زايد لمهمة قيادتها وارشادها. وكان أداؤه كما هو مرجو منه, وحقق كل التوقعات المناطة به. وفي 1946 قبل فترة قصيرة من بدء التنقيب عن البترول بشكل جدي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية, كان زايد هو الخيار الواضح لملء المنصب الشاغر كممثل للحاكم في الواحة الداخلية العين, التي كانت مجرد تجمع عنقود من القرى, وهي اليوم مدينة نابضة بالحياة يقطنها ما يزيد على مئتي الف نسمة. ادوارد هندرسون, احد الزوار الاوروبيين الذين جاؤوا مبكرا, بعد فترة قصيرة من تولي الشيخ زايد لمنصبه في العين, كان ممثل شركة نفط, واصبح بعد اربعين عاما مستشارا في مركز التوثيق والبحوث في ابوظبي, استعاد في مذكراته الانطباع الذي تركه عليه الشيخ زايد. كان الشيخ زايد حينها يدرج نحو الثلاثين كما يتذكر هندرسون, وقال: كان انيقا, قسيما, بعينين لماحتين ذكيتين, وحضور وهيئة لطيفة, يرتدي زيا بسيطا. ويبدو بوضوح انه رجل فعل وجزم وتصميم وقرار. رغم انه كان شابا صغيرا, ومسئولا رسميا في ابوظبي عن قطاع الواحة وما حولها من صحراء, ولم يكن له في المنصب سوى عامين, الا انه كان خبيرا في الشئون السياسية للاقليم, واصبح ذا شخصية نافذة في المنطقة وكانت صلته بالبدو حقيقية. كانت تجربة ادارة العين بالنسبة للشيخ زايد هي التطبيق الاول لآماله وأحلامه, لكأنما الاقدار هيأت له هذه التجربة كنموذج مصغر ليختبر قدراته وعزمه وارادته, تمهيدا للدور الكبير, والمهمة العظيمة والخطيرة التي سينهض بها مستقبلا. فمهمة الشيخ زايد كممثل للحاكم, لم تكن مقتصرة على واجب الادارة البسيط نسبيا للعين فقط, ولكنها امتدت الى مساحة اوسع, وأفق أبعد, مما اعطى زايد الشاب الفرصة السانحة ليتعلم تجربة الحكم, وأثناء نزاع البريمي في نهاية الاربعينيات وأوائل الخمسينيات, اكتسب خبرة بالعالم الاوسع. في تلك الفترة بدأ رجال القبائل من اعماق صحراء اقليم الامارة, ومن الفجاج البعيدة في عمان الداخلية, يثقون في صاحب السمو الشيخ زايد كمصلح ووسيط في حل النزاعات, فالرجل الذي يعمل ويتولى تحقيق العدالة وسيادة الوئام والسلام يستحق الاحترام من الجميع, لان الناس ارتضت حكومته. الجهود الصبورة والدؤوبة لحل الخلافات بين الاشقاء في العين وماحولها, اتسعت فيما بعد وتجلت في جهود صاحب السمو الشيخ زايد الصبورة والدؤوبة للتقريب, ولحل النزاعات بين الدول العربية الشقيقة. ومن العلامات البارزة في تلك الفترة ايضا, ان صاحب السمو الشيخ زايد تولى مهمة قيادة تنمية العين نفسها, فوضع الموارد القليلة تحت امرته وبدأ العمل. فأكد ضرورة تنظيف الافلاج القديمة, وبناء اخرى جديدة, للمساعدة في حث الناس على الزراعة. ولدعم عملية التنمية, قررت اسرة آل نهيان تحويل انصبتها الخاصة من موارد الماء الى الجمهور, وارست بذلك نموذجا احتذى به الآخرون سريعا. ذلك النمو الزراعي بدوره, شجع العين لتطوير موقعها التقليدي كمركز تسوق لكل الاقليم وتدفقت الاعمال وعم الرخاء, حتى ولو على درجة صغيرة. وفي سنوات قليلة كان برنامج التشجير والخضرة قد عم المدينة وما حولها. واكدت تجربة العين انه مع العمل بالموارد المحدودة وخلق تفاؤل وسط اهل المدينة, استطاع صاحب السمو الشيخ زايد بقيادته المستنيرة ان يسير قدما بتنمية منطقة العين اسرع مما كان يتوقع اي شخص, باستثنائه هو بالطبع. صناعة قائد في 1953 وبصحبة شقيقه حاكم ابوظبي قام صاحب السمو الشيخ زايد بأول رحلة الى اوروبا, وزار باريس للسماع القانوني في نزاع نفطي. ثم ذهب الى بريطانيا, وفي قضية السماع القانوني في باريس صدر الحكم لصالح ابوظبي, وكانت تلك علامة فارقة. فبعدها بقليل جرت اعمال التنقيب عن النفط بكثافة وجدية, وأول بئر استكشاف في ابوظبي حفرت في رأس سدر في ,1950 وتبعتها اخريات فيما يعرف الآن بالمنطقة الغربية, ثم آبار اخرى على البحر. وفي 1958 اكتشفت اولى حقول النفط التجاري في حقل باب, ثم في البحر في ام شعيف, وغادرت اول شحنة تصدير من النفط ابوظبي في 1962. ومع بدء تدفق عائدات النفط, بدا مواطنو ابوظبي تواقين للمشاركة في التنمية التي رأوها وقد اخذت مكانها في الامارات الاخرى المنتجة للبترول في الخليج. ومع سجل انجازاته الباهرة في العين, كان صاحب السمو الشيخ زايد هو الاختيار الطبيعي لقيادة عملية التنمية, وفي اغسطس ,1966 تولى امارة ابوظبي. وبدأت صفحة جديدة في التاريخ. الانطلاقة الكبرى وجاء السادس من اغسطس 1966 ليشكل مرحلة جديدة ونقطة تحول حاسمة كانت سببا لما نحن فيه الآن من نعمة ـ الاتحاد ـ حيث الامن والامان بفضل من الله وتوفيقه. كانت عائدات النفط تزيد عاما بعد عام مع اكتشاف الحقول الجديدة, ودخولها تيار الانتاج. في نفس الوقت كانت توقعات المواطنين المتزايدة تعني ان برنامج التنمية يجب ان يجري بذات السرعة, ومساويا لها, واسس صاحب السمو الشيخ زايد اول هيكل حكومي رسمي للامارة, وباشر برنامج تشييد على درجة ضخمة لبناء الطرق والمدارس والمساكن والمستشفيات ليس في عاصمة الامارة ابوظبي والعين فقط, بل امتد الى مستوطنات ومضارب البدو في الصحراء, لتأكيد ان منافع الثروة الجديدة تعود على المواطنين. في نفس الوقت رأى صاحب السمو الشيخ زايد بوضوح ان بريطانيا لن تستطيع المحافظة على وجودها في الخليج الى الابد, وان امارات الاقليم تحتاج لان تتعاضد مع بعضها البعض في تعاون وشراكة اذا كانت ترغب في ان تنعم بالاستقرار والمستقبل الزاهر. في يناير ,1968 بعد اقل من 18 شهرا من توليه امارة ابوظبي, جاء وزير بريطاني ليزور صاحب السمو الشيخ زايد, لينقل اليه, والى أصحاب السمو الشيوخ الآخرين بالساحل المتصالح, رغبة بريطانيا في انهاء وجودها العسكري والسياسي في الخليج العربي مع نهاية 1971 وكان صاحب السمو الشيخ زايد جاهزا للعمل, واخذ زمام المبادرة, ففي فبراير من ذات العام, التقى صاحب السمو الشيخ زايد في السميح, بين ابوظبي ودبي, بحاكم دبي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم, واتفق الرجلان على تأسيس اتحاد بين الامارتين, ودعيا الامارات المتصالحة الخمس الاخرى, اضافة الى قطر والبحرين, للانضمام اليهما. حكمة التحرك اخذت اعتبارا واسعا, رغم انها استغرقت اربعة اعوام, وبعض المساومات الشاقة قبل ان تتفق الامارات السبع على تكوين الاتحاد. وفضلت قطر والبحرين الاستقلال, الا انهما ارتبطتا فيما بعد بالامارات في مجلس التعاون لدول الخليج العربي. كان تصميم صاحب السمو الشيخ زايد وقدرته على المصالحة, ورغبته وارادته للتراضي للخير والصالح العام, حاسمة في نجاح المفاوضات والحوار الذي قاد الى الاتحاد. وعندما اعلن اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة رسميا في ,1971 كان صاحب السمو الشيخ زايد هو الخيار المنطقي كرئيس للدولة الجديدة. بعد عدة قرون من الشتات, دخلت الامارات المنفردة, الى مرحلة جديدة من تاريخها, عندما رفرف علم الدولة الجديدة في 2 ديسمبر ,1971 لتواجه المستقبل متحدة. وعندما تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكم امارة ابوظبي شكلت هذه الامارة منذ ذلك الحين قاعدة ارتكاز للاتحاد بكل امكاناتها السياسية والاقتصادية, وكانت الحلقة الأولى التي صيغ من حولها عقد الاتحاد العزيز على زايد وشعبه الذي يعد الاتحاد قدره ومصيره, وتأكدت لدى سموه القناعة الراسخة بالاتحاد والوحدة والايمان بوحدة المصير, على خلفية سابقة عايشها زايد بتجربته من فرقة وشتات وهو يدرك المتغيرات المحلية وما يدور من حوله في المنطقة, فمنذ بداية حكمه اخذ سموه يسخر كل الوسائل لتحقيق ما يصبو اليه من خلال بناء المجتمع اولا لانه اساس الدولة الحديثة, ولذلك كرس عائدات البترول لمنفعة شعبه, معبرا بقوله (لا فائدة للمال اذا لم يسخر لصالح الشعب) فالمنجزات العظيمة المتعددة تحكي اسهامات سموه في كل حدب وصوب, و في مقدمة كل ذلك يأتي بناء الانسان في الإمارات الذي يعد استثمارا من الدرجة الاولى والذي كان موضع اهتمام سموه قبل كل شيء. وفي النهج السياسي نرى سموه يمارس ذلك ضمن توجيهاته وتصريحاته وترسيخا لمبدأ الشورى, ففي لقائه بأعضاء المجلس الوطني في 5 يناير 1998 يحث على العمل الوطني بقوله,الاخلاص والتفاني وتحمل مسئولية الامانة يجب ان يكون شعار كل مواطن, وتوطيد اركان الدولة السبيل الى الرقي وتعزيز مكانتنا في العالم, والإمارات اصبحت نموذجا في تلاحم الصفوف وتآلف القلوب. لا مجد بدون مجد الاهل والوطن, ويجب ان نفخر باسلافنا,. هذا نهج منفرد في العمل الوطني لاستنهاض الهمم واستنفار الروح الوطنية للمشاركة في البناء, وهو بحق يمثل نهج القدوة في القيادة. وفي موضع آخر يقدم سموه نموذج الحاكم ووظيفته الاصلية بقوله:ان الحاكم - اي حاكم - ما وجد إلا ليخدم شعبه ويوفر له سبل الرفاهية والتقدم, ومن أجل هذا الهدف يجب ان يعيش بين شعبه ليتحسس رغباته ويعرف مشاكله, ولن يتحقق له ذلك اذا عزل نفسه عنهم. وقد اعتمد سموه سياسة الباب المفتوح باتخاذ اسلوب الدبلوماسية الشعبية في لقاءاته بالمواطنين والاستماع اليهم ويحرص على تفقد مواقع المشروعات للاطلاع على سير العمل, واتصاله بجيل الشباب لا ينقطع, سواء كان ذلك باللقاء المفتوح وجها لوجه أم عبر الوسائل الاعلامية, ويحثهم على العمل الجاد والاخلاص كما يحثهم على التمسك بالتقاليد العربية الاصيلة وتراث آبائهم وتعاليم الاسلام الحنيف وشريعته السمحة, بقوله (نحن أمة عريقة وغنية بتراثها وقيمها الروحية ولدينا في كتاب الله ما يغنينا عن العقائد التي يضعها البشر, لأنها عقائد هزيلة) . ويعبر عن ثقته في ابناء شعبه امام رؤساء وفود البرلمانات العربية في ابوظبي عام 1989 بقوله:(ان ثقتنا بابنائنا هي التي شجعتنا على تشكيل المجلسين الوطني الاتحادي والوطني الاستشاري, وذلك استنادا الى ما عرفناه عن اسلافهم وحبهم لهذا الوطن, وان الحاكم حين يكون مطمئنا وواثقا يوكل الى ابنائه واخوانه المسئولين مساعدته في الوصول الى ما هو افضل للوطن) . ويواصل سموه اتصالاته ومشاوراته مع اخوانه اصحاب السمو حكام الامارات, سواء عبر الاجتماعات الرسمية لمناقشة قضايا الاتحاد وشئونه أم الزيارات السنوية التي يقوم بها للامارات الشمالية ويلتقي فيها بالمواطنين هناك. الشخصية الإسلامية أيادي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان البيضاء تمتد الى كل مكان ولا يوجد دولة عربية واسلامية إلا وكان لزايد اسهامات فيها.. وحسبما وصفه الجميع بأنه رجل في دولة.. واعطى الاسلام وبلاد المسلمين الكثير.. ولم يبخل بماله وجهده في دعم مسيرة العمل الاسلامي في بقاع الارض. ويشهد العالم بمواقف زايد لنصرة المظلومين والمقهورين ومواقف سموه لدعم مسلمي البوسنة والهرسك مشهود لها ومازالت تتحدث عنها صحف العالم.. وتأييد سموه لحقوق شعب الشيشان في تقرير مصيره وحقه في الدفاع عن ارضه يعرفه الجميع. وتتعالى اصوات المؤذنين فوق مساجد في ربوع ارض الاسلام بناها سموه من ماله الخاص. وأعمال الخير لدعم المسلمين لا تحتاج لسجل يعددها, فدعوات الصامتين والمصلين في كل موقع تتحدث عنها. وانطلاقا من تلك المفاهيم والاعمال التي قام بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تم اختيار سموه الشخصية العامة الاسلامية لعام 1999م من جانب امانة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, لينالها عن جدارة ولتصبح اسما على مسمى تطابق صاحبها وسعت اليه ولم يسع هو إليها. وقاد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, دولة الامارات العربية المتحدة من التفرق الى الاتحاد ومن التخلف الى التقدم, وكان ذلك بحكمة واقتدار ادهشت كافة المراقبين والاشقاء والاصدقاء, واعطى نموذجا متميزا للعمل الوحدوي, وهو بذلك يحقق غاية مهمة دعا اليها الاسلام, وهي التعاون والاتحاد ونبذ الخلاف والتفرقة انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى (ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون). وكان لاهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بالاسلام واقتناعه بأن شرع الله سبحانه وتعالى فيه النجاة في الدنيا والاخرة, وتأكيدا على ذلك من خلال اقواله التي كان يكررها ويدعو اليها بأنه ينطلق في التشريع من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, ان جعل سموه الشريعة الاسلامية مصدرا للتشريع والتقنين في دولة الامارات العربية المتحدة, فما وافقها اقر وما عارضها ترك. ويوجه سموه الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة والخاصة على اختلاف ادوارها الى الاحتكام الى الدين والعمل بهديه, وبوجه خاص وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ووزارة التربية والتعليم والشباب, لدورهما المتميز في رعاية الجيل الجديد وتنشئته تنشئة اسلامية صحيحة بعيدا عن الغلو والتشدد او التفريط والانحراف, وهو بذلك يرسم الطريق امام الاجيال القادمة ويوجه القائمين على هاتين المؤسستين لاداء دورهما في العناية بالتربية الاسلامية لا كمادة دراسية فقط وانما سلوكا ومنهجا في الحياة... وكذلك العناية بالتربية الاسلامية التي تحفظ على الناس دينهم وتقدم لهم مبادئه السمحة وتعرفهم بأحكام الاسلام ومبادئه. ويولي صاحب السمو الشيخ زايد برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات اهمية كبرى اذ يرى ان الانسان هو أغلى ما نملك وانه العنصر الفاعل في كافة برامج التنمية, ولذلك فإن رعاية الانسان تأتي تنفيذا لقوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) ولذلك حرص سموه على توجيه وزارة العمل والشئون الاجتماعية لرعاية ابناء الدولة والاهتمام بأصحاب الحاجات, كما دعم سموه كافة برامج الرعاية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والاهلية كمؤسسات النفع العام وغيرها, ولقد كان لهذا الاهتمام اثر كبير على اولئك المحتاجين من يتامى وأرامل ومسنين ومطلقات ومعاقين. ويشكل المسجد مركزا مهما في المجتمعات المسلمة, لذا فقد حرص صاحب السمو ان تنتشر المساجد الجديدة على ارض الامارات في كافة مواقعها, وتجهيزها واعدادها بما يحقق غايتها لممارسة العبادات والشعائر الاسلامية, واصبحت المساجد في الامارات شاهدا على اهتمام سموه بأماكن العبادة, وما المسجد الكبير في أبوظبي والذي يتم انشاؤه حاليا وتبلغ تكلفته اكثر من مليار درهم إلا نموذجاً على ذلك. وقد كان من آثار اهتمام سموه بالتعريف بالاسلام ان اقبل كثير من الناس للتعرف على الاسلام والدخول فيه, فأنشأ سموه دار زايد لرعاية المسلمين الجدد التي تهتم بتعريف المسلمين الجدد بأحكام دينهم وتيسر لهم مصادر تلك المعرفة وتعينهم على ان يكونوا مسلمين صالحين. وحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ على دعم التعاون بين الدول الاسلامية من خلال مؤسساتها العاملة كمنظمة المؤتمر الاسلامي وبنك التنمية الاسلامي والمنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم وغيرها من المؤسسات, وكان لمشاركة سموه في مؤتمرات القمة الاسلامية اثر بالغ في حل المعضلات التي تعترض مسيرة العمل الاسلامي. وكان لدعم صندوق التضامن الاسلامي ووقفيته, والبنك الاسلامي للتنمية, اثر كبير في تنفيذ مشروعات لرعاية البرامج والانشطة الدينية والخيرية والثقافية وبرامج التنمية في الدول الاسلامية. واهتم سموه بتطوير وتنمية العديد من المجتمعات الاسلامية من خلال مشروعات تنموية عملاقة في عدد من الدول الاسيوية والافريقية والاوروبية, وشملت انشاء عدد من السدود والترع وحفر الآبار ومشروعات لاستصلاح الاراضي, وانشاء المساكن الشعبية والمستشفيات والمدارس وحماية البيئة الطبيعية والثروة الحيوانية, ولقد تكلفت هذه المشروعات مئات الملايين من الدولارات. ولم تتوقف عناية سموه بالانسان داخل دولة الامارات قط, وانما امتدت الى مواقع كثيرة في عدد من الدول الاسلامية في آسيا وافريقيا, فأمر سموه باقامة المساجد ودور الايتام واقامة الاوقاف العينية لضمان تسيير هذه الدور بدون توقف, كما امر سموه بإنشاء المراكز الثقافية الاسلامية في وسط وغرب افريقيا وبعض من دول آسيا لتقديم الخدمات الدينية والتعليمية والتدريبية بالمجان لسكان تلك المناطق. وكان لعناية سموه بالدراسات الاسلامية ونشرها بين المسلمين وكذا التعريف بهذه الدراسات لدى غير المسلمين اثر في انشاء مراكز للدراسات الاسلامية في بعض الجامعات الغربية ودعمها ماديا للاهتمام بذلك, كما انشأ سموه عددا من كراسي الاستاذية والمواقع التدريسية للدراسات الاسلامية والعربية في بعض الجامعات العالمية. وقام سموه بتمويل مشروعات دراسية ومشروعات نشر اسلامية بصفة منفردة أو بالتعاون مع بعض الدول والمجامع الاسلامية, اسهاما من سموه بنشر العلم الشرعي بين المسلمين. كما انشأ سموه مؤسسة خيرية عالمية تحمل اسمه وهي مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والانسانية وتقوم بعدد كبير من الانشطة الخيرية والانسانية في كافة ارجاء العالم وخاصة العالم الاسلامي, مما يعبر عن رؤية سموه للعمل الانساني الخيري. ودعم سموه جمعية الهلال الاحمر الاماراتية التي تمارس نشاطا خيريا داخل الدولة وخارجها, وتتكفل بأعمال الاغاثة الخيرية في مواجهة الكوارث الطبيعية وآثار الحروب, وقد ادى ذلك الدعم من سموه لقيام الجمعية بتقديم برامج متعددة للاغاثة على مستوى العالم الاسلامي والدول الاخرى. كما أمر سموه بطباعة المصحف الشريف وبعض ترجمات معانيه الى اللغات الاجنبية وتوزيعه مجانا على المسلمين الناطقين بتلك اللغات أو غير المسلمين الذين يرغبون بالتعرف على معاني القرآن الكريم. ويوجه سموه وزارة العدل والشئون الاسلامية في كل عام لاستضافة عدد من العلماء المسلمين ليكونوا في ضيافته وعلى نفقة سموه ويتولوا القاء الدروس والمحاضرات خلال شهر رمضان المبارك. ويتكفل سموه في كل عام بإرسال عدد من المسلمين من داخل الدولة أو خارجها لاداء مناسك الحج والعمرة على نفقة سموه, وذلك لغير القادرين على اداء هذه الفريضة الاسلامية. ويأمر سموه بتنظيم برامج مساعدات مالية شخصية على نفقته لمساعدة المستحقين أو أصحاب الالتزامات المالية داخل الدولة وخارجها. اعداد: مركز المعلومات للدراسات والبحوث