أكد فاروق قدومى رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية على الموقف العربي الرافض لتقديم أي تنازلات حول القدس والتمسك بعروبتها مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة حول نقل سفارته للقدس والتحذير من إعلان الدول الفلسطينية يتناقض مع دور راعي السلام المحايد. وأكد قدومي أهمية موقف مصر والدول العربية في دعم المفاوض الفلسطينى وخصوصا بالنسبة لقضية القدس, واوضح ان موقف الرئيس حسنى مبارك والدبلوماسية المصرية كان واضحا في التصريحات التى جرت قبيل واثناء قمة كامب ديفيد. واضاف في حوار مع صحيفة (الاهرام) المصرية أمس ان هذه التصريحات والتحركات التى شاركت فيها السعودية كذلك اكدت ان العرب لن يتنازلوا مطلقا عن القدس وهويتها العربية مع ضمان ممارسة اتباع كافة الاديان لشعائرهم. ووصف المحاولات الامريكية الجارية للضغط على المفاوض الفلسطينى بأنها ضد الشرعية الدولية وليس لها أى سند, وأعرب عن اعتقاده بأن تهديد الرئيس الامريكى بيل كلينتون بنقل سفارة دولته الى القدس في حال اعلان الدولة الفلسطينية بدون اتفاق مع اسرائيل امر يتناقض مع الدور الذى يجب ان يلتزم به راعى عملية السلام. واشار الى ما ينطوى عليه الموقف الامريكى من تناقض حيث تتقدم الخارجية الامريكية كل عام بتقرير الى الكونجرس يؤكد ان اسرائيل تحتل القدس الشرقية وتخالف القرار الدولى رقم 242 الداعى لانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة في يونيو 1967. وأكد رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان تصريحات كلينتون عقب قمة كامب ديفيد تتناقض كذلك مع ما وعد به الشعب الفلسطينى لدى زيارته لغزة بشأن حقوق هذا الشعب, واضاف انه كان على الادارة الامريكية بالأحرى ان توجه النقد والضغوط الى اسرائيل وان تنصحها بالخروج من الاراضى المحتلة وبينها القدس. وبشأن التصريحات الامريكية الاخيرة عن ان المسار الفلسطينى امام خيارين اما التوصل الى اتفاق قبيل حلول 13 سبتمبر المقبل او حدوث مواجهة عنيفة قال قدومى ان الفلسطينيين يتمسكون بحقوقهم وفي الوقت نفسه يسعون لتجنب انفجار الموقف مشيرا الى توقف العمليات المسلحة ضد الاهداف الاسرائيلية منذ اكثر من عام, لكنه حذر من ان هواجس المستوطنين الاسرائيليين المتزايدة في هذه المرحلة قد تدفع بهم الى اعمال طائشة تهدد الموقف. كما اشار قدومى كذلك الى ان الجيش الاسرائيلى قام في الفترة الاخيرة بزيادة تسليح المستوطنين وتعزيز قدراتهم عند اللجوء للعنف. واعتبر قدومي ان موقف كلينتون كان ينبغي ان يتجه الى ادانة استمرار الاستيطان وان يضغط من اجل الالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها بدلا من المحاولات الامريكية الجارية لانتزاع تنازلات على حساب الحقوق الفلسطينية التى لم يعد ممكنا او مقبولا التفريط فيها لانها تتصل بقضايا مصيرية هى جوهر الصراع العربى الاسرائيلي. واكد ان موقف الرئيس الامريكى المخالف للشرعية الدولية ولدور راعى عملية السلام يعد محصلة لمجموعة اعتبارات ابرزها علاقة التحالف الاستراتيجي الخاصة بين واشنطن وتل ابيب ورغبة الرئيس كلينتون في ان يعلن اتفاقا ليتوج اسمه كصانع للسلام في الشرق الاوسط قبيل مغادرته البيت الابيض وايضا تأثير الانتخابات الامريكية سواء الرئاسية او تجديد الكونجرس حيث تخوض زوجته هيلارى المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ. وأوضح قدومى ان المفاوض الفلسطيني التزم بأسس المرجعية الدولية ولم يعد لديه المزيد من التنازلات يستطيع التقدم بها. وكان الدكتور احمد رسلان سفير مصر لدى السلطة الوطنية أكد أمس اهمية الموقف العربى المساند والداعم للشعب الفلسطينى وقضيته العادلة. وشدد رسلان في حديث مع اذاعة (صوت فلسطين) على ان الدول العربية تقف الى جانب الموقف الفلسطينى مشيرا الى الموقف المصرى بشأن الدولة الفلسطينية الذى اكده الرئيس محمد حسنى مبارك ووزير الخارجية عمرو موسى بأن مصر ستكون اول من يعترف بالدولة الفلسطينية. وبالنسبة لقضية القدس أشار الدكتور رسلان الى ما اعلنه الرئيس عرفات بان القدس مدينة فلسطينية وعربية واسلامية ومسيحية. ا.ش.ا