تشهد مدينة المخا بمحافظة تعز تجربة فريدة في العمل الاجتماعي الاستثماري, تتبناها وزارة التخطيط والتنمية ممثلة بمشروع برنامج تنمية المجتمعات المحلية وتقوم على مساعدة الفقراء وتشجيع الافراد على تنمية قدراتهم ومعارفهم والاعتماد على النفس, اما شعارها (آخر حلاوة) وهو (اختار ونحن ندفع) بعبارة اخرى (شبيك لبيك عبدك بين يديك) . وعد فأصدق يمثل مشروع برنامج تنمية المجتمعات المحلية طوق نجاة لسكان مدينة المخا محافظة تعز بعد سنوات من الاهمال والمعاناة والتهميش والنسيان, الغريب انه عندما تأسس المشروع في المديريتين في اغسطس العام المنصرم 99م لم يصدق السكان مرامي المشروع واهدافه النبيلة في مساعدة الاسر الفقيرة وتنظيم الاهالي في جمعيات تنموية وتعزيز مبدأ التعاون والعمل الجماعي, ظنا منهم انها كذبة او (هزار) حكومي, فقد تعودوا خلال السنوات الماضية على سماع الوعود الكلامية, يسمعون جعجعة ولا يرون طحينا وما ان بدأ المشروع يتحرك حتى تفاعلوا معه على امل ان تحسن احوالهم المعيشية والاجتماعية على يد المشروع. وينقسم برنامج المشروع الى ثلاث مراحل, تبدأ المرحلة الاولى العام الجاري 2000م وتشمل العمل مع ثلث المجتمع والثانية العام المقبل مع الثلث الثاني وفي عام 2002م سيعمل البرنامج مع الثلث الثالث والاخير, ويقول الدكتور علي اسماعيل رئيس فريق العمل للبرنامج وحدة المخا بدأ العمل بالبرنامج في حوالي اربع عزل موجودة في المدينة بعد اختيارها كمناطق ريادية وهي عزلة العمودي, الزهاري بمديرية المخا وقد تم اختيار هذه العزل الاربع وفق معايير محددة وتتصل بمدى استعداد المجتمع وتفاعله مع البرنامج وتقبله لآليات عمله لتكون نماذج يقتدى بها من قبل المواطنين في تكوين جمعياتهم وتنفيذ المشاريع التنموية التي يرغبون في تنفيذها. ان جميع المشاريع مبنية بعد دراسة متطلبات المجتمعات المحلية في المدينة ومشاكلها ثم تقسيم المتطلبات الى اولويات, علاوة على ان المتطلب الرئيسي لتلك المجتمعات لابد وان تحدد قائمة الفقراء لكل مجتمع من المجتمعات وتصنيف الفقراء بحسب درجاتهم ليكون الاكثر فقرا في المقدمة والى ما ذلك, ويقوم البرنامج بتنفيذ ما يطلبه المجتمع, لذلك يقوم اولا بدراسة نوع الطلب وجدواه الاقتصادية والتنموية ومدى اتاحته لفرص عمل جديدة وثانيا تدريب المجتمع وتأهيله وثالثا دعمه ماديا بحيث يحسن من مستوى المعيشة للاسر المكونة للمجتمع او المجموعة المنطوية في الجمعية. ومن مميزات البرنامج الفريدة انه يعطي للمجتمع الذي عبارة عن ثلاث اسر فقيره الى خمس (حرية اختياره المشروع الاستثماري المراد اقامته, وبعد دراسته واقراره في البرنامج يقوم الاخير ـ البرنامج ـ بدفع تكلفته المالية وشراء ادوات المشروع المراد واجهزته ومواده الخام, يوضح الدكتور علي اسماعيل بالقول (اذا كانت المجموعة تريد قاربا للاصطياد ومحركا له عليها الذهاب لمعرفة ثمن القارب والمحرك ونوعهما, ليقوم البرنامج عقب ذلك بدفع القيمة مباشرة للتاجر او صاحب البضاعة المرادة, فالبرنامج لا يمنح سيولة نقدية للاشخاص (المجتمع) خشية ضياعها او عدم الاستفادة منها في المشروع الاستثماري وحتى لا تذهب خلافا للقرض ويضيف في حديثه ان المبالغ التي يقدمها البرنامج كدعم لجمعية المجتمع تعاد الى البرنامج وفق نظام الاقراض لتقدم مرة اخرى لجمعية اخرى, بحيث يكون البرنامج صندوق ادوار يستثمر بتمويله من مجموعة الى اخرى حتى يغطي جميع المجتمعات داخل مديريتي المخا وذباب, فالبرنامج لا يعمل بنظام الفوائد, فكل ما يقدمه يعتبر منحة مالية للجمعية وفق مبدأ الاقراض, تصبح بعد ذلك المبالغ ملك المجتمع. خذ وهات ولدى البرنامج حاليا اكثر من 20 طلبا للاستثمار, وافق على اربعة مشاريع منها, كونه لا يقدر على تمويلها جميعا في وقت واحد, حيث يعتمد على مبدأ (خذ وهات) يمول ويسترجع الاموال على اسس نظام التقسيط المريح دون فوائد ليمول عقب ذلك مشاريع اخرى حسب خطة البرنامج .. وبالفعل دشن البرنامج مطلع يوليو الحالي اربعة مشاريع استثمارية في المخا هي الاولى منذ تأسيسه في اغسطس 99م, يقول الدكتور اسماعيل اننا نوظف الاموال بحسب احتياجات الناس ورغباتهم وقدراتهم وليس عندنا برامج جاهزة بل العكس كل المشاريع تأتي من المجتمع ونحن ننفذ ما يقوله المجتمع وليس ما نقوله نحن) .