رغم مرور عشر سنوات بالوفاء والتمام على غزو الجيش العراقي الشقيق للكويت الشقيق في الثاني من اغسطس 90م واندلاع حرب الخليج الثانية. مازالت مآسي واوضاع مئات الالاف من المغتربين اليمنيين العائدين على اثر الغزو والحرب ماثلة امام الجميع حتى اليوم .. لاعمل, لا سكن لائق لا رعاية اجتماعية وصحية, لا تعليم, لا خدمات اساسية انها حياة (منيلة) عكست نفسها سلبا على استقرار اسرة العائد والمرأة العائد عائلها .. (البيان) حصلت على وثيقة شبه رسمية جرى تداولها مؤخرا على نطاق محدود, تتناول هذه الاوضاع بشيء من التفصيل, تستعرضها في السطور التالية. عودة غير حميدة في مثل الايام القليلة المقبلة وقبل عشر سنوات, عاد الى اليمن قرابة مليون مغترب يمني من الكويت والعراق وبقية دول الجزيرة العربية على اثر الغزو العراقي للكويت, وقيام حرب الخليج الثانية, الامر الذي زاد من تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية, خاصة وان اليمن الدولة الوليدة لم يمر على توحيدها سوى اقل من ثلاثة اشهر ـ مايو 90م ـ فقد شكل عودة هذا الكم الهائل من المغتربين هما اضافيا عجزت الحكومة على تذليله تدريجيا, متدرعة بامكانات دولة الوحدة الفتية وظروفها الاقتصادية الصعبة, وطفحت على السطح جملة من المشكلات اهمها: صعوبة التحاق المغتربين اليمنيين العائدين البالغ عددهم قرابة 715.924 عائدا بسوق العمل, لم يحصل منهم على فرص للعمل سوى 38390 عائدا اي بنسبة 5.3% فيما تمكن 131064 من العودة الى الدراسة بنسبة 18.3% وبذلك يكون العدد المتبقي 546470 عائدا قد صب في خانة البطالة ويحتل نسبة 76.4% من اجمالي العائدين. وبرزت مشكلات عديدة اثرت سلبا على المغتربين وخصوصا العائدين منهم واسرهم ومنهم النساء, ويلخص التقرير الوطني الخاص باشكال التمييز ضد المرأة الصادر عن اللجنة الوطنية للمرأة (حكومية) ديسمبر 99م, هذه المشكلات هي عدم ملاءمة الخبرات التي اكتسبها العمال اليمنيون المهاجرون العائدون من الدول النفطية لظروف واحتياجات سوق العمل في اليمن حيث ارتبطت هذه الخبرات المكتسبة في هذه الدول بمجال العمالة الحرفية, كما ارتبطت المهارات المكتسبة بصناعات غير مطلوبة على نطاق واسع في الاقتصاد المحلي, كذلك تحول العمالة اليمنية المهاجرة من العمالة الحرفية والصناعية الى قطاع الخدمات والتجارة في نفس الوقت انخفضت نسبة العاملين في مجال التجارة والبيع من 51920 عاملا يمنيا اثناء الهجرة في الخليج العربي الى 13015 عاملا في هذا المجال بعد العودة, الى جانب ذلك فقد ارتبطت انشطة التجارة والخدمات ببنية اساسية متقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي الامر الذي افتقده المغترب اليمني العائد, وكانت للهجرة آثار اقتصادية لها مردودات ايجابية في رفع نسبة العاملين في النشاط الزراعي بعد العودة من 8.1% من مجموع العمالة اليمنية العائدة بعد ان كانت تبلغ 3.2% من مجموع مهني العمالة العائدة اثناء الهجرة ويرجع السبب الى انه برغم تحول معظم العائدين الى العمل الزراعي فان نسبة منهم تحولت الى العمل في قطاع البناء والتشييد بالاعمال الحرة. ازمة سكن وتعليم من حيث المرأة اليمنية العائدة فانها واجهت ويلات ومشكلات عديدة خاصة اولئك اللاتي فقدن ارباب اسرهن بعد العودة, واصبحت المرأة العائل منهم في سن لا يسمح لها بالعمل علاوة على المعوقات المرتبطة بالعادات والتقاليد الاجتماعية التي ترفض تشغيل المرأة في مجالات معينة كالخدمة في المكاتب ومنازل الغير, وحسب التقرير الوطني فان مشكلة الاسكان تمثل واحدة من بين اهم مشكلات العائدين لا سيما وان السمة المميزة للهجرة اليمنية هي انها هجرة اسرية طويلة المدى, حيث هناك نسبة من المغتربين اليمنيين لم تسمح لهم ظروفهم المادية امتلاك سكن في الوطن الام, وتوضح بعض المؤشرات والمعطيات الاحصائية لبعض التقارير ان حوالي 73.6% من العائدين 232369 عائلا اسرة من 318564 عائلا لا يملكون منزلا, وترتب على ذلك ظهور المساكن العشوائية في بعض المناطق التي بها اراض من املاك الدولة ـ وقف ـ كمحافظة الحديدة وعدن, وبلغ عدد الاسر المقيمة في تلك المناطق العشوائية حوالي 12300 اسرة, ورغم وجود هذه الظاهرة قبل حرب الخليج الثانية الا ان عودة المغتربين اليمنيين اثر الحرب ادت لزيادة واضحة لظاهرة السكن العشوائي, واوضحت بعض المسوحات الميدانية ارتفاع نسبة القاطنين في المساكن العشوائية في منطقة البساتين بعدن من 15 الف اسرة قبل حرب الخليج الى 35 الف اسرة بعد الحرب, ومن اهم خصائص هذه الاسر كبر حجم الاسرة حيث بلغ متوسط افرادها 9.6 افراد في حين ان متوسط حجم الاسرة اليمنية 7.6 افراد, ويعيش حوالي 75% من هذه الاسرة العائدة والمقيمة في هذه المساكن العشوائية دون خط الفقر وتعتمد اساسا على معونات الدول والمنظمات الدولية والاقليمية المانحة وتبرعات رجال الخير ورجال الاعمال. فيما بلغت نسبة البطالة للقادرين على العمل بين العائدين 73% في حين يعمل 12.4% منهم في اعمال مؤقتة, وبلغت نسبة الاسر التي لم يلتحق ابناؤه بالمدارس 22.6% فضلا عن احتياجات هؤلاء المغتربين العائدين الى المساكن. وكل تلك المشكلات تخلف لدى المرأة والاسرة العائدة اوضاعا اقتصادية واجتماعية سيئة وتزداد حدتها عندما تنعدم فرص الدخل الثابت الذي كان يتقاضاه رب الاسرة في المهجر. واهم المشكلات التي تواجهها الاسرة العائدة هي القصور في الخدمات الاجتماعية والخدمات الاساسية, وتتمثل في توقف الاستثمارات في تشييد المدارس الجديدة نتيجة لعجز الميزانية الحكومية وزيادة عدد الطالبات في سن الدراسة 157000 تلميذة نتيجة الهجرة العائدة وعودة 28 الف طفل , وكذلك قلة الخدمات الاجتماعية التي يمكن بها مواجهة المشاكل الناتجة عن العمالة العائدة, وخاصة فيما يتعلق ببرامج الاسر المنتجة وتنمية المجتمع حيث يبلغ عدد هذه المراكز 40 مركزا, اضافة الى معاناة المرأة المغتربة العائدة اسرتها من تدهور الخدمات الصحية وانتشار الفقر وحالات سوء التغذية والامراض المعدية خاصة في المناطق ذات السكن العشوائي.