اسطوانات الغاز المنزلي .. مخاطرها اكثر قساوة من فائدتها, انفجارات هنا وحرائق هناك والعكس, ضحايا يتساقطون حرقا وفتكا بين يوم وآخر وخسائر مادية يتكبدها السكان, الجميع يشكون ولا مجيب يصرخ بعضهم اخرجوا محلات بيع الاسطوانات من تحت مساكننا .. والبعض يصرخون اين السلامة يا وزارة النفط, فيما يردد الآخرون بحسرة: من غشنا فليس منا, جميعهم يستغيثون: نريد حلا! .. (البيان) تقف هنا امام اهم محطات (الاسطوانات في اليمن, تسجل الوقائع التالية. غش وتلاعب فيما كانت لجنة الصناعة والتجارة البرلمانية بصدد تقديم تقريرها الى مجلس النواب (البرلمان) بشأن تقييم اوضاع محلات بيع اسطوانات الغاز المنزلي في محافظات عديدة على ضوء شكوى سكان هذه المحافظات لغياب وسائل السلامة في محلات البيع ونقص وزن الاسطوانة بطريقة تنم عن الغش المتعمد, دوى انفجار كبير في احدى المحلات وسط مدينة إب مسببا خسائر بشرية ومادية ـ 3 قتلى و 8 جرحى حسب وسائل الاعلام المحلية ـ هذه الحادثة ليست الاولى وبالطبع لن تكون الاخيرة مادام هناك اكثر من 12 مليون اسطوانة غاز يتداولها السكان خارج اجراءات السلامة وغياب دور الرقابة والتفتيش وعملية الصيانة لهذا الكم الهائل من الاسطوانات التي تجد اقبالا كبيرا من الاسر في المدينة والريف على حد سواء. حسنة انفجار إب الوحيدة انه اعطى اهمية اضافية لتقرير اللجنة البرلمانية المختصة في مجلس النواب, فمصائب قوم عند قوم فوائد, يشير التقرير الى خطورة اسطوانات الغاز المنزلي منذ ان يتم تعبئتها في محطات التعبئة للغاز مرورا بمحلات البيع عقب نقلها حتى وصولها منازل المواطنين, حيث ان معظم هذه الاسطوانات تكاد تكون خالية من المادة الباعثة للرائحة الضرورية التي تعمل على التعريف والاشعار بتسرب الغاز من الاسطوانة, لكي يتلافى الشخص اي خلل في فتحة الاسطوانة ولكي يتفادى اي خطر قادم ربما يؤدي بحياته ومن حوله الى الهلاك, فيما يجري احيانا التلاعب في المادة الباعثة المضافة الى الغاز . غياب هذه المادة الهامة جدا والتلاعب في كميتها احد الاسباب الرئيسية المؤدية الى كوارث انفجار الاسطوانة وحدوث الحرائق داخل المنازل واصابة بعض الافراد بالحرق بدرجات متفاوتة تؤدي الاولى والثانية منها الى الوفاة. ان الغاز المستخدم بدرجة رئيسية في الطبخ المنزلي والمطاعم يجري انتاجه في محافظة مأرب المعروفة بمخزونها النفطي, حيث يوجد في المحافظة 4 معامل للغاز المنزلي تنتج سنويا بين 700 الى 900 الف طن من الغاز, تذهب نصف هذه الكمية السنوية للاستهلاك الداخلي (المحلي) فيما يجري تصدير كمية لا بأس بها الى الاسواق الخارجية المجاورة وتحديدا دول القرن الافريقي بواسطة القاطرات والانابيب الممتدة من منطقة صافر (مأرب) حتى ميناء الصليف (الحديدة) ـ حسب تقرير لجنة الصناعة والتجارة البرلمانية ـ موضحا ان اللجنة البرلمانية لاحظت خلال عملية نزولها الميداني, لـ 26 محطة تعبئة للاسطوانات من مجموعة 45 محطة موزعة في عموم المحافظات والتي تديرها شركة النفط اليمنية ـ 7 محطات ـ والقطاع الخاص ـ 38 محطة ـ وجود نقص في وزن الاسطوانة ما بين 1 ـ 2 كيلوجرام وضعف واضح في نسبة المادة الباعثة للرائحة وكذلك انعدام وسائل السلامة في محطات التعبئة ومحلات بيع الاسطوانات وغياب اجهزة الدفاع المدني وانتهاء العمر الافتراضي لنسبة كبيرة للاسطوانات التي تقدر اجمالا اكثر من 12 مليون اسطوانة غاز في اليمن. انتهاء العمر الافتراضي وكانت وزارة النفط والثروات المعدنية قد حددت في اوقات سابقة كمية الغاز للاسطوانة الواحدة ـ 11 كيلوجراما والزمت كافة محطات التعبئة الـ 45 بهذه الكمية, الا ان بعضها وتحديدا تلك المحطات القائمة في محافظات عدن ولحج وأبين لجأت الى التحايل فقد خفضت الكمية الى 9 ـ 10 كيلوجرامات الامر الذي استطاع المستهلكون للغاز المنزلي معرفته بسهولة من خلال مقارنة مدة الاستهلاك المعتاد بين الاسطوانة في الاعوام الماضية, والاسطوانة في الوقت الحالي, دفعهم ذلك للشكوى الى مجلس النواب متهمين محلات التعبئة بالغش في الكمية وعدم التقيد بتوجيهات وزارة النفط. وتستورد اليمن اسطوانات الغاز المنزلي من اسواق عالمية عديدة وبالذات الاسطوانات السعودية والتركية والايطالية والبرازيلية والاخيرة قال التقرير البرلماني انها غير ملائمة لتعرض صماماتها الخاصة للتلف بصورة سريعة مما يعرض ارواح الناس وممتلكاتهم للخطر, مضيفا ان اغلب الاسطوانات المستعملة في التعبئة والمتداولة باستمرار في السوق اليمنية قد مر عليها اكثر من 10 سنوات اي اكثر من العمر الافتراضي 5 الى 7 سنوات حسب نوعية الاسطوانة. شكاوى السكان والمتجول في العاصمة صنعاء ومعظم المدن اليمنية يلاحظ ان محلات بيع الاسطوانات تتخذ الادوار الارضية للعمارات السكنية والمنازل اماكن لها لتخزين اسطوانات الغاز وبيعها, في حين تفتقد هذه المحلات لوسائل السلامة المعروفة كاسطوانات الرش للمياه الضرورية وهي ابسط واهم اجراءات السلامة المتبعة, يقول ناجي حمود شيخ حارة (بئر عبيد) (عمدة الحي) لـ (البيان) ان اهالي الحي وسكان بقية الاحياء في العاصمة يشكون باستمرار من وجود محلات بيع اسطوانات الغاز المنزلي اسفل عماراتهم السكنية مما يعرض السكان للخطر في حالة حدوث اي مكروه. وحدث ان تعرضت بعض المحلات لحوادث مؤسفة جراء النقل والرص العشوائي للاسطوانات ورمي عقاب السجائر والتدخين الى جانب غياب وسائل السلامة اللازمة ـ حسب ناجي حمود ـ مضيفا بالقول (لقد طالبنا مرارا وزارة النفط بنقل هذه المحلات الى اماكن معزولة عن السكان او على اقل تقدير اخراجها من اسفل العمارات السكنية والزام اصحاب هذه المحلات بتوفير وسائل السلامة كانبوبة اطفاء الحريق لكن لا حياة لمن تنادي) . وتصب مهام شركة النفط اليمنية ـ الجهة المسئولة عن محطات التعبئة ومحلات بيع الاسطوانات في مراقبة عملية تعبئة الاسطوانات بالغاز والكمية المقررة واسعار البيع واجراءات السلامة, ويؤكد الاستاذ محمد حسين مدير عام بالشركة لـ (البيان) ان محلات بيع الاسطوانات غير ثابتة في معظم الاحيان وذلك راجع الى امزجة اصحاب هذه المحلات والمؤجرين وجميع هذه المحلات تقع اسفل العمارات وفي مبان صغيرة منفصلة وقال (ان تحديد موقع البيع مسألة عائدة في كل الاحوال للبائع والمؤجر كما ان الناس يفضلون ان تكون محلات البيع قريبة منهم) .