وسط نشاط كثيف للمؤتمر الوطني الحاكم للابقاء على قواعده متماسكة يتوقع ان يتسلم مسجل التنظيمات السياسية خلال الاسبوع الجاري قائمة بأسماء مئة عضو كمؤسسين لحزب المؤتمر الشعبي, المنشق عن الحكومة بزعامة حسن الترابي. توطئة لتسجيل الحزب الذي قاد نشاطا سياسيا ضخما خلال الفترة الماضية دفع بالحكومة الى القيام بحملة معاكسة دشنها غازي صلاح الدين العتباني وزير الثقافة والاعلام ومجذوب الخليفة والي الخرطوم وصفتها مصادر (البيان) بأنها ناجحة واستطاعت ان تستقطب عددا من كبار القيادات الاسلامية بالولايات لصالح المؤتمر الوطني الحاكم بعد ان اتخذوا موقفا مساندا للترابي. وواصل العتباني جولته على الولايات وشن امس الاول هجوما عنيفا على الترابي ومجموعته رافعا بذلك الحظر الذي سبق وان فرضته الحكومة على قادتها بعد مهاجمة الحليف السابق. وقال العتباني في ندوة أقامها بمدينة ودمدني بولاية الجزيرة (ان المؤتمر الوطني بعد قرارات الرابع من رمضان والسادس من صفر تحرر وانعتق من استعباد الافراد, في اشارة الى الترابي, ان الازدواجية بعد القرارات الاخيرة زالت الى غير رجعة مشيعة بآلاف اللعنات. واستمر العتباني فاتحا النيران على الترابي ليقول (لا التفاف بعد اليوم ولا مخادعة للجماهير التي اصبحت الآن مالكة لأمرها تماما لا تعمل باشارة من رجل واحد) . ودلف الوزير الذي جاهر ومنذ فترة ليست بالقصيرة بعدائه للترابي وكان احد العقول المدبرة لمذكرة العشرة الشهيرة, أولى المحاولات لاقصاء الترابي, الى طمأنة قواعد الحزب الحاكم بقوله ان اعادة البناء ستتم دون اي تصفيات وهيمنة كما كان يحدث في السابق. وطبقا لقوله فإن المؤتمر الحاكم قد تدافعت اليه الآلاف بعد خروج الترابي عنه, حيث قال (ان المؤتمر الوطني سيكون ملتزما بالمعاني والقيم والاهداف لا بالطقوس والاشكال وان الاصوات التي تشكك في المؤتمر الوطني وفي قيادته ومسيرته سكتت الآن بعد ان رأت بأم عينها التدافع الجماهيري الواسع للدخول للمؤتمر فور ان غادرت هذه الاصوات مسرح المؤتمر الوطني بالشورى الموسعة. الى ذلك يتوقع ان يكمل حزب الترابي اجراءات تسجيله خلال الاسبوع الحالي بعد ان يسلم مسجل التنظيمات السياسية قائمة بأسماء مئة من اعضائه كمؤسسين اتفاقا مع نص القانون حتى يتسلم شهادة التسجيل النهائية. وكشف قيادي بارز بالحزب لـ (البيان) ان المؤتمر الشعبي سيخوض انتخابات الرئاسة والبرلمان المعلنة في اكتوبر المقبل. ومضى القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه ليقول (نحن نشك في ان تقدم الحكومة على اجراء انتخابات حرة ونزيهة في هذا الظرف الذي تعاني فيه من بوار بضاعتها وكساد سوقها بعد ان تكشف للجميع زيف تلك البضاعة وعدم ايمان القائمين على امرها بها ولكننا في المؤتمر الشعبي عازمون على مواصلة المقاومة ولو من باب المثل الشعبي القائل (الكذاب وصلوه الباب) . وزاد القيادي الذي كان يعلق على تأكيدات الأمين العام المكلف للحزب الحاكم أحمد إبراهيم عمر بقيام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها (ان الحزب الحاكم وهيئته القيادية لم يعودا هما اللذان يقرران في مثل هذه الامور وانما يقرر فيها القصر, وفي القصر اناس يجيدون اللعب السياسي وسيجدون (تخريجة) يؤجلون بها الانتخابات لأن اي انتخابات في الوقت الراهن تعني الخسارة لهم) . في غضون ذلك, كشفت صحيفة (ألوان) المقربة من الترابي الصادرة أمس في تقرير لها ان الحكومة تستخدم الكيان الخاص للحركة الاسلامية في الترويج للانتخابات الرئاسية المقبلة. ونسبت الصحيفة لمصادرها الخاصة القول (ان قيادة الكيان الخاص وجهت وفودها التي ارسلتها للولايات بالترويج والاعداد لقيام انتخابات المجالس المحلية والمجلس الوطني والانتخابات الرئاسية لصالح المرشح الفريق عمر البشير) . وأشارت الصحيفة في تقريرها الى ان لجنة من ستة اعضاء عرفت بمكتب الدعوة يرأسها التيجاني سراج, نائب الأمين العام للحزب الحاكم قد فرغت من اعداد برنامج دعوي فكري تربوي يتكون من جزئين احدهما خاص بأعضاء الحركة الاسلامية والآخر مفتوح ويطبق في دوائر الحزب الحاكم.