يبدو ان قطار الخصخصة سيواصل سيره طاويا مؤسسات القطاع العام الواحدة تلو الأخرى رغم الاحتجاجات العالية من العاملين بتلك المؤسسات الذين يرون ان آلاف الأسر ستدوسها عجلاته دون رحمة أو تقيه من ضياع وتشريد. النقابة العامة لعمال الري والمياه لم تكن بعيدة عما يجري خلف الكواليس لتحويل المؤسسة العامة لأعمال الري والحفريات الى شركة بعد ان ارتبط بعضهم بها على مدار سبعين عاما من العطاء حتى صارت من الصروح التي يشار لها بالبنان على المستويين العربي والافريقي. كل ذلك بخبرة سودانية بحتة الا ان تلك المحاولات الجارية المتمثلة في انشاء شركات خاصة مماثلة منافسة لها فسرت في اوساط النقابة العامة لعمال الري والمياه بأنها اتجاه يفت في عضد المؤسسة التي قال رئيس النقابة عوض عثمان انها ادهشت العالم بما انجزته من مشاريع فشلت في تنفيذها كبريات الشركات الاجنبية. جمع عوض كل الاسلحة الممكنة للدفاع عن المؤسسة والعاملين فيها مستندا في ذلك على تاريخها وما حققته من ارباح معلنا ان تحويل المؤسسة الى شركة, الذى تجري الاتصالات بشأنه قد فاجأهم بيد انه اكد ان اتصالاتهم لن تتوقف في سبيل حماية مكتسبات وحقوق العاملين وانهم لن يسمحوا لأية جهة مهما كانت بالاستيلاء على جهد العاملين بالمؤسسة. وفي هذا الصدد, كشف عوض عثمان درار عن اتصالات جارية قطعت شوطا كبيرا بين وزارة الري والموارد المائية واحد البنوك التجارية لتحويل مؤسسة الري والحفريات الى شركة عامة. ورغم انه لم يفصح عن البنك المعني الا انه قال ان البنك قدم عرضه بصورة متكاملة اظهرت تجاوب المسئولين مع رغبته, مشيرا الى ان العرض يشتمل على عمولة بنسبة 2.5% للبنك من التكلفة الكلية للعملية التي سيقوم البنك بمقتضاها بحصر الاصول ومعرفة رأسمال المؤسسة وتكوين اللجان وكل ما يلزم لتحويل المؤسسة الى شركة. رئيس النقابة لعمال الري, أكد في مؤتمر صحافي ان النقابة ترفض جملة وتفصيلا خصخصة المؤسسة وهيكلتها بهذا الشكل واستند في ذلك الى ان المؤسسة من المؤسسات الحكومية الرابحة التي حققت ارباحا بلغت اكثر من 24 مليار جنيه في الاعوام الاخيرة حتى عام 98, مبينا ان رأسمالها شهد طفرة واضحة من سبعة ملايين جنيه الى 6.4 مليارات دينار وانها حققت ارباحا في عام 1996, بلغت 7.5 مليارات جنيه وعام 97 بلغت ارباحها 5.8 مليارات جنيه وكانت عام 98 6.2 مليارات, مشيرا بذلك الى المفاجأة التي اوقعتها الاتصالات الجارية بشأن تحويلها الى شركة. وعزز ذلك بأن الاجراء اذا تم فهو يخالف القوانين التي اعدت للخصخصة والهيكلة وان الامر هو من صميم عمل اللجنة العليا للتصرف في مؤسسات القطاع العام عبر لجنتها الفنية. ولفت الانظار الى ان الحديث والاتصالات التي تجرى الآن لم تراع أو تهتم بحقوق العاملين الذين قامت المؤسسة طوال عمرها الممتد حتى الآن لسبعين عاما على اكتافهم, حتى صارت الآن تملك اسطولا كبيرا من الآليات ولها ورشة كبيرة على المستويين العربي والافريقي. منطلقا من ان الاستيلاء على جهد العاملين من أية جهة كانت, يعاكس تحقيق الاستقرار, لذلك شدد درار انهم لن يسمحوا لأية جهة مهما كانت ان تستولي على جهد العاملين وان النقابة ستبذل قصارى جهودها لايقاف هذا العمل وستوالي اتصالاتها على اعلى المستويات لحماية حقوق العاملين ومكتسباتهم. وفي هذا السياق طالب الجهات العليا بالتدخل والعمل على مراجعة السياسات الاقتصادية المتمثلة في الخصخصة والهيكلة التي قال ان الكثير من العاملين تضرروا منها, موضحا انه رغم مساهمات المؤسسة العامة لأعمال الري والحفريات في اعمال التنمية في كل بقاع السودان وقيامها بأعمال للمشاريع الزراعية ولها مديونيتها التي تصل الى اكثر من 30 مليار جنيه على تلك المؤسسات ووزارة المالية الاتحادية الا ان سياسات التحرير ألقت بظلالها على المؤسسة التي تركت مديونيتها المتراكمة على المؤسسات المختلفة أيضا آثارها السلبية على اسطولها العامل. لكن رئيس نقابة العاملين بالري, أوضح انه رغم هذه الصعاب التي دعمها قيام شركات خاصة لمنافسة المؤسسة الا انها ظلت صامدة وتعمل بقوة وجسارة بفضل عامليها الذين وصفهم بأنهم يعملون باقتدار غير آبهين بما يحصل لهم جراء عدم حصولهم على استحقاقاتهم, دافعهم في ذلك ايمانهم بتراب هذا الوطن قائلا ان المؤسسة رغم ذلك حققت الكثير من الانجازات التي ادهشت العالم حينما تمكنت من انجاز أكبر المشاريع الزراعية التي فشلت في تنفيذها كبريات الشركات الاجنبية. وتابع يقول متحسرا: رغم ذلك سمح بإنشاء بعض الشركات الخاصة من اجل منافستها. ومن هنا هل تصمد المؤسسة امام تقدم عجلات قطار الخصخصة ام انه سيجد طريقه سالكا لتجاوزها الى محطة أخرى؟ هذا ما يجيب عنه المستقبل الذي يبدو مزدحما بالاستراتيجيات والخطط!!