فاروق قدومي لـ "البيان" : مصر تحركت لمواجهة الضغوط الامريكية على عرفات ، لا كامب جديدة لكن مفاوضات لاتفاقات تحتوي الانفجار ارجع فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فشل مفاوضات كامب ديفيد إلى إنها لم تحظ بالإعدادا الجيدا , وقال في مقابلة صحفية خاصة مع (البيان) : كان لا بد أن تجري مفاوضات قبلية بفترة من الزمن , مشيرا إلى أن افتقاد هذه المفاوضات إلى المشاورات مع البلدان العربية المجاورة. مما دفع إلى عدم مقدرة الجانب الفلسطيني البت النهائي في القضايا المركزية والنهائية . إلا انه عاد وأكد أن ذلك لا يعني أن المفاوضات ستتوقف عند هذا الحد بل سوف تستمر . مشيرا إلى قول الرئيس الأمريكي كلينتون (أن ليس هناك كامب آخر) , ولكن هناك المزيد من المفاوضات , وقال في هذا الصدد: ستكون هناك لقاءات بين المتفاوضين بوجود وزيرة الخارجية اولبرايت أو دنيس روس لتحقيق إنجازات مرحلية حتى ينزع فتيل التوتر والانفجار وتاليا نص الحوار: * لماذا برأيك فشلت قمة كامب ديفيد في تحقيق ما خططت له الولايات المتحدة الأمريكية لها ؟ ـ المفاوضات التي جرت في كامب ديفيد حول القضايا والمسائل المركزية في القضية الفلسطينية لم تعد إعدادا جيدا وكان من المفروض أن تجري مفاوضات قبلية بفترة من الزمن حول هذه المواضيع مع قيام المشاورات مع البلدان العربية المجاورة بشكل خاص , لأنها قضايا تهم العرب والمسلمين والفاتيكان . ولذلك كان لا بد من جولة مع هذه الأطراف المعنية لاستطلاع رأيها , أي لا بد من مسح الأرضية التي يمكن لمثل هذه القضايا الهامة ان تقف عليها قبل الدخول في مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غرف مغلقة خالية من الأجواء المريحة , ولذلك حكمنا عليها منذ البداية وتوقعنا فشلها ولكن لا يعني ذلك ان المفاوضات ستتوقف عند هذا الحد بل سوف تستمر. أضف إلى ذلك أن التجربة دللت بشكل قاطع أن إسرائيل لن تتزحزح عن لاءاتها الخمس بل إنها ستصر على هذه اللاءات مطالبة الطرف الفلسطيني بقبول ما تقترحه من حلول فيها إجحاف ظاهر بالنسبة للشعب الفلسطيني لان الولايات المتحدة كانت تقف موقفا منحازا مع إسرائيل وكأنها تخلت عن المرجعية الشرعية لهذه المسائل الهامة التي أجلتها اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعت في أوسلو . أي أن مرجعية أوسلو لا تنطبق على هذه المسائل المركزية والذي يمكن أن يكون مرجعيتها في هذه المسائل هي قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن. كما لا بد من الأطراف المعنية أن يكون لها رأي في الأمر علما أن قضية القدس بكامل أحيائها لا يمكن ان ينظر إليها من ناحية هويتها الدينية , بل من ناحية هويتها الوطنية كمدينة عربية لا بد ان تكون السيادة عليها للشعب الفلسطيني كما أن قضية اللاجئين قد شكلت لها الجمعية العمومية لجنة خاصة عرفت باسمهم لجنة التوفيق وتضم كلا من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا , ولا بد من تفعيل نشاط هذه اللجنة التي أوكل إليها مهمة اتخاذ الإجراءات اللازمة من اجل إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في عام 1948 وهكذا نرى ان الضرورة تقضي في البحث في هذه القضايا من الشرعية الدولية فالمستوطنات تنطبق عليها قرارات مجلس الأمن خاصة القرار 465 الذي اتخذ بالإجماع في مجلس الأمن , والذي يقضي بإزالة المستوطنات لأنها تمثل عقبة في سبيل السلام وإقامتها أمر غير شرعي , لكل هذه الأسباب فشلت مفاوضات كامب ديفيد هذا الاسم المشئوم في تاريخنا مهما كانت نتائجه. * كيف تقرأ التعتيم الإعلامي على المفاوضات , ومنع الرئيس الفلسطيني من لقاء وفده في الوقت الذي كان فيه باراك حر ويتشاور مع الوفد الأمريكي وحبس الطرفان لمدة أسبوعين بدون مغادرة ؟ ـ يقول مارتن اندك (إن الفطر ينمو في الظلام) وهذه نظرية أمريكية تحاول أن تقنع الرأي العام بان المفاوضات السرية بعيدة عن الأنظار وعن وسائل الإعلام , توفر لها الأجواء الملائمة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتفاوضة , ولكن ذلك يعني أن من يملك القوة السياسية يستطيع فرض معظم آرائه على الطرف الضعيف بحكم موازين القوى ويضعه في أجواء نفسية يتوهم فيها انه لا يمكن أن ينال اكثر مما هو معروض عليه وأنها فرصة سانحة للطرف الأضعف لكي يقتنصها ويقبل بالحلول المفروضة. إلا أن تجربة سنوات من المفاوضات التي تخللتها الكثير من المرونة والتنازلات قد علمت المفاوض الفلسطيني أن الإسرائيليين لا مصداقية لهم , وان وقعوا لا ينفذوا , وان أرادوا ما ينفذوا بعض ما وقعوا عليه ماطلوا طويلا. *ـ برأيك هل من (كامب) آخر ؟ ـ ستستمر المفاوضات وهذا لا ينافي قول كلينتون (ان ليس هناك كامب آخر) , وربما تكون هناك لقاءات بين المتفاوضين بوجود وزيرة الخارجية اولبرايت أو دنيس روس لتحقيق إنجازات مرحلية قليلة حتى ينزع فتيل التوتر والانفجار. * ولكن هل تعتقد ان الإدارة الأمريكية قادرة على الضغط على إسرائيل ؟ ـ تستطيع الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل , والدليل على ذلك أن الرئيس بوش قال لشامير بعد أن ضربت إسرائيل بالعديد من الصواريخ العراقية فاستجاب الإرهابي شامير الذي كان متمردا حتى على أمريكا إذاً يمكن للولايات المتحدة , إن أرادت , الضغط على إسرائيل للالتزام بالأسس والمبادئ التي قامت عليها التسوية السياسية التي مهرتها بتوقيعات العديد من رؤساء حكومتها المنتخبة. * لاحظ المراقبون أن باراك منذ اليوم الأول للكامب ألغى صفقة الصواريخ , فكيف تفسر هذا ؟ ـ هذا الإجراء من قبل الحكومة الإسرائيلية يؤكد ما قلته في السابق , فالولايات المتحدة قادرة على إصدار الأوامر المطاعة إلى إسرائيل لتنصاع إسرائيل , بالرغم من الضرر الذي يمكن ان يصيبها ويصيب مصداقيتها بالتعامل مع الدول الأخرى ولكن إسرائيل تعلم حق العلم إنها ربيبة الولايات المتحدة , والحليفة الاستراتيجية خارج إطار الناتو كما كان يدعي ريجن * بماذا تفسر تحركات الرئيس المصري حسني مبارك الأخيرة ؟ ـ خشي الرئيس المصري مبارك أن يزداد الضغط الأمريكي على الوفد الفلسطيني بالنسبة لقضايا المرحلة النهائية وخاصة قضية القدس واللاجئين . ومصر هي قائدة للمجموعة العربية واكبر دولة عربية ومعنية بشكل مباشر بالأمن القومي وبالمصالح الحيوية للامة العربية , لهذا هي انطلقت بسرعة لتوقف أي انهيار للموقف الفلسطيني الذي كان يحتاج إلى هذا الدعم العربي وتحرك الرئيس مبارك نحو المملكة العربية السعودية وسوريا والأردن وقام باتصالات مع المغرب العربي ومع الولايات المتحدة والدول الأوروبية مما جعل أسامة الباز يصرح بكلمات واضحة في هذا الصدد حين قال : إننا لن نوافق على اتفاقات تخرج من كامب ديفيد تمس القدس والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. فهذه قضايا عربية وإسلامية تهم مصر والعرب بشكل عام وهي الحقوق التاريخية التي لا يمكن لهم التنازل عنها . * طالما كانت التحركات العربية بهذه الإيجابية لماذا لم تعقد قمة عربية ؟ ـ تدافعت أهداف متعددة حالت دون عقد مؤتمر قمة عربي , وكانت الولايات المتحدة مع عدم عقد هذه القمة العربية حتى تنظر المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين . ونتذكر أن مجلس الجامعة العربية عقد اجتماعا على مستوى الوزراء في بيروت بعد أن قامت إسرائيل بعدوانها الغاشم على البنية التحتية في لبنان , وبعد ذلك بدأت إسرائيل تسحب قواتها بشكل انفرادي من لبنان ثم طالب كلينتون تحريك المسار السوري بعد هذا الانسحاب بهدف الضغط على الرئيس الأسد الراحل رحمه الله , فكان موقف الرئيس السوري الراحل موقفا قوميا حيث تمسك بالثوابت العربية وبضرورة عودة إسرائيل على كل المسارات إلى حدود الرابع من شهر يونيو 76. * الرئيس الأمريكي أثنى على باراك ولم يشر إلى عرفات , ما هو سر ذلك برأيك ؟ ـ الرئيس الأمريكي إذا أراد أن يحلل موقفه فهو بعيد عن الموضوعية وتحكمه مصلحة آنية تتطلب منه أن لا يغضب اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي ينشد وده لكي يدعم مرشح الحزب الديمقراطي آل جور وكذلك هيلاري. أضف إلى ذلك أن نهاية الرئاسة الأمريكية تعني أن الرئيس كلينتون سيصبح بعد ستة اشهر مواطنا عاديا ربما يتعرض لمحاكمة أخرى بسبب الآنسة مونيكا وغيرها مما يعني يود تخفيف النقمة عليه بعد ان تنتهي مدة رئاسته . ويشير إلى هذا الرأي رئيس الحكومة الإسرائيلي نتيانياهو في خطابه الكنيست بعد التوصل لاتفاق واي بلانتيشن حين قال : أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد عملنا جنبا إلى جنب معها لتخفيض المطالب الفلسطينية من 35 % إلى 25 % إلى 13 % المبادرة التي جاء بها الأمريكيون , والتي خفضنا منها 3% لتكون محمية طبيعية , كما أننا مسحنا من مفاوضاتنا وبشكل نهائي ما يقال له وقف الاستيطان والى الأبد . * بما تفسر الموقف العربي والإسلامي الرافض لكامب ديفيد وادعاءات البعض بان عرفات سيتنازل عن القدس حتى ان البعض دعا إلى تشكيل محاكم شعبية لمحاكمته عن تنازله عن القدس ؟ ـ سئلت أثناء انعقاد القمة هل سيتنازل عرفات فقلت: إن الأخ أبو عمار لن يتنازل في المواضيع الدائمة بالرغم من الشكوك والشائعات التي يبثها أعداء القضية الفلسطينية ولكن كان هناك من يرى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية إلى حد لا يطاق ربما يضطر معها الأخ أبو عمار إلى تقديم التنازلات , لأنه في المفاوضات السابقة كانت مرونة المفاوض الفلسطيني اكثر مما ينبغي حتى يتم التوصل حسب رأيهم إلى المسائل المركزية , كما أن القيادة الفلسطينية انسحبت من التنسيق العربي وانفردت في مفاوضات أوسلو برعاية نرويجية وكأنها تخلت في المرحلة الانتقالية عن الرجعية التي حددها بوش في مبادرته التي تقدم بها في عام 1991 . ولا شك أنني كنت ممن عارض اختراق التنسيق العربي والذهاب إلى أوسلو وتحفظت على كل هذه الاتفاقات التي عقدت منذ ذلك التاريخ وهذا من باب الاحتياط والقناعة قبل كل شيء حتى لا نصل إلى بوابة مغلقة أو إلى زقاق نحاصر فيه ونعتصر فنقدم الكثير من التنازلات باسم المرونة . إلا أنني كنت واثقا في النهاية أن الأخ (أبو عمار) لن يتنازل مطلقا بشكل شخصي عن مسألتين هامتين : السيادة على القدس وعودة اللاجئين . * هل نحن بانتظار توتر عسكري بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل , خصوصا ان هناك حشودات إسرائيلية واستعدادات فلسطينية ؟ ـ لا نستطيع ان نستبعد المواجهة اللينة ان صح التعبير إذا استمرت حالة الجمود فسوف تتصاعد هذه المواجهة يوما بعد يوم ولا بد لحكام إسرائيل مراعاة حالة الشعب الفلسطيني وليقوموا بإجراءات تريح حركة المواطن الفلسطيني وتبشر باستعداد للخروج من الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك بتقليص عدد المستوطنات وخاصة في غزة لأنها مستوطنات أمنية وعسكرية واختفاء المظاهر العسكرية والسماح لحرية الحركة والتنقلات وإزالة مواقع التفتيش في الضفة الغربية وقطاع غزة . كما أن على الدول الأوروبية أن تفي بوعدها بالنظر باعترافها بالدولة الفلسطينية وقبول عضويتها في الأمم المتحدة . * ما هي النتائج المتوقعة من هذه المواجهة إذا ما وقعت ؟ ـ ستدلل هذه المواجهة على أن المسار السلمي قد تعطل ويحتاج إلى جهود دولية لخلق أجواء متفائلة وواعدة بالنسبة للشعب الفلسطيني وللاجئ الفلسطيني لأنهما هما الضحية ,فإسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية وتحاصر الشعب الفلسطيني بلا مبرر ولذلك فان الولايات المتحدة بالدرجة الأولى والدول الأوروبية يمكنها ممارسة الضغط على إسرائيل حتى لو توصل إلى اتخاذ إجراء اقتصادي لعلها تقتنع بضرورة القيام باتخاذ مواقف عملية للانفراج في الساحة الفلسطينية ولا شك أن القبول من حيث المبدأ بالقرار 194 الذي يدعو إلى عودة اللاجئين يخلق بيئة مطمئنة لدى اللاجئين الفلسطينيين فيزيل الكثير من أسباب التوتر . * بدأت العلاقات السورية الفلسطينية بالتحسن التدريجي , فكيف تنظر إلى مثل هذا الأمر ؟ ـ ستشهد العلاقات الفلسطينية السورية مزيدا من التحسن بعد أن وصل المساران إلى مستوى الجمود وهذا يؤكد بان التشاور والتعاون اصبح أمرا لازما . وبعد أن حقق لبنان إنجازه وبقي المساران السوري والفلسطيني عند نقطة البداية في الحل الدائم , ولا بد من التشاور بين الطرفين ليعزز كل منهما الآخر , من خلال الإجماع العربي والموقف الموحد بالنسبة لهذين المسارين . وعلى هذا نحن نتوقع خلال فترة من الزمن أن تتعزز العلاقات الأخوية بين سوريا ومنظمة التحرير الفلسطيني من خلال القيام بزيارات فلسطينية على ارفع المستويات. وهذا اصبح أمرا مطلوبا وأملا للرأي العام العربي, وهذا التحسن سيؤدي في النهاية إلى عقد مؤتمر قمة عربي ومصالحة عربية عربية برفع الحصار عن الشعب العراقي وعودته إلى الحاضنة العربية.