وسط تجديد الليكود رفضه للمشاركة في ائتلاف حكومي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك واتهامه بتقديم تنازلات ضخمة في كامب ديفيد بدأت ملامح عودة وزير الخارجية المتشدد ديفيد ليفي الى الليكود مع تلويحه امس بالاستقالة من منصبه واتخاذ قرار بهذا الشأن غدا الاحد على ابعد تقدير. وقال ليفي للاذاعة العبرية امس ردا على سؤال عن امكان استقالته (حتى الساعة انا في الحكومة لكني سأقرر الطريق التي سأسلكها بعد لقاء مع رئيس الوزراء) الاحد. واتهم ليفي مرة اخرى رئيس الحكومة العمالي بتقديم (كثير) من التنازلات للفلسطينيين في قمة كامب ديفيد واكد من جديد انه يؤيد تشكيل (حكومة وحدة وطنية) يشارك فيها اليمين المعارض. لكنه اضاف ان هذه الحكومة لا يمكن (ان توافق على التنازلات الكبيرة جدا التي قدمت في كامب ديفيد وخصوصا حول مسألة القدس) . وصدرت الصحافة الاسرائيلية امس صفحاتها الاولى بعناوين عن تهديدات ليفي الواضحة بالاستقالة واحتمال عودته الى صفوف اليمين. وكان ليفي صرح امس الاول لدى خروجه من اجتماع لوزراء كتلة (اسرائيل واحدة) النيابية التي يتزعمها باراك انه (يعارض المواقف الاسرائيلية) التي طرحت في كامب ديفيد وان (نتائج القمة خطرة جدا) . وقد عارض ليفي عقد القمة ورفض مرافقة باراك الى واشنطن, حتى انه عبر عن دعمه لمعارضي عقد القمة الذين نظموا (اعتصاما) امام الكنيست في القدس. ولحزب غيشير (الجسر) الذي يتزعمه ليفي نائبان في الكنيست ويفترض ان يمثله نائب ثالث اذا ما انتخب البرلمان يوم الاثنين شيمون بيريز المرشح العمالي لمنصب رئيس الدولة. وفي هذه الحالة, يخسر بيريز تلقائيا عضوية البرلمان, والشخص الذي يليه في لائحة ( اسرائيل واحدة) والذي سيخلفه في الكنيست هو من حزب غيشير. وقالت مصادر اسرائيلية ان ليفى سيحدد مصيراستمراره فى حكومة ايهود باراك غدا الاحد على ابعد تقدير لرفضه التفاهمات التي توصل اليها مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات فى قمة كامب ديفيد. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر مقربة من ليفي ترجيحها ان استقالته من الحكومة تأتى بحجة تباعد مواقفه ومواقف باراك بشان المفاوضات مع الفلسطينيين. ويشتهر ليفي بتقلبه السياسي اذ كان انضم الى حزب الليكود برئاسة بنيامين نتانياهو وشاركه المعركة الانتخابية عام 1996 ثم استقال من منصبه كوزير للخارجية فى حكومة نتانياهو فى مطلع عام 1997 على خلفية مطالب اجتماعية للفئة التي يمثلها واحتجاجا على مواقف نتانياهو المتعنتة من مسيرة السلام مع السلطة الفلسطينية. وفسرت اوساط سياسية اسرائيلية تلميحات ليفي بالاستقالة بانها ذريعة بترك الحكومة والانضمام الى الليكود ثانية. وذكرت مصادر اسرائيلية ان ليفي ينوي العودة ثانية الى صفوف الليكود وان زعيم الليكود المعارض شارون عرض عليه هذه العودة. وقال شارون معلقا على الموضوع ليفي شخص يتحلى بالمسئولية ويعرف مايجب عليه ان يفعله. واضاف انه وجه نداء الى كل من ترك الليكود للعودة اليه من اجل اقامة جبهة قومية لمواجهة المخاطر التي تجلبها علينا حكومة باراك جراء تنازلاته الخطيرة على نقيض تعهداته. وقال شارون للصحفيين عقب الاجتماع مع باراك الليلة قبل الماضية الذي عقد في مقر وزارة الدفاع بتل ابيب (موضوع حكومة الوحدة الوطنية لم يطرح للنقاش اثناء المحادثات سواء من جانب باراك او من جانبنا) وفي وقت سابق قال متحدثان باسم الرجلين ان باراك اراد اطلاع شارون على جهوده التى فشلت في التوصل الى اتفاق في قمة كامب ديفيد مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والتي انهارت يوم الثلاثاء الماضي بسبب الخلاف على مستقبل القدس. وقال شارون وهو جنرال سابق بالجيش مثل باراك انه خرج من الاجتماع (قلق للغاية) بسبب ما وصفه بالتنازلات الضخمة التي قدمها رئيس الوزراء اثناء قمة كامب ديفيد. واضاف قائلا في تعليقات اذاعها راديو اسرائيل (اذا كنت قلقا فانه ينبغي لكم جميعا ان تكونوا قلقين) وقال شارون ان باراك تراجع عن وعود قدمها اثناء الحملة الانتخابية عام 1999 لابقاء السيادة الاسرائيلية على القدس الشرقية العربية وغور الاردن وكلاهما استولت عليه اسرائيل في حرب عام 1967 . واضاف شارون قائلا (على ما يبدو فانه ليس هناك خيار سوى الذهاب الى انتخابات جديدة) لكن محللين قالوا ان اقتراح حجب الثقة الذي سيجرى الاقتراع عليه يوم الاثنين من غير المتوقع ان يفوز بتأييد 61 صوتا في الكنيست وهو العدد اللازم للاطاحة بحكومة باراك. الى ذلك انتقد نائب وزير الخارجية الاسرائيلي نواف مصالحة موقف ليفي مشيرا الى ان احد اسباب هذا الموقف ان ليفي اكتشف فى فترات عديدة بان باراك حيده فى مفاوضات السلام قبل القمة . واضاف مصالحه ان هناك سببا اخر وهو انه عندما شعر ليفي ان اصوات حزب غيشر الذي يتزعمه هي التي تقرر فى الحكومة بعد انسحاب حركة شاس وحزب اسرائيل بعليا منها رفض ليفي الذهاب الى القمة فى اشارة غير مباشرة الى انتهازية ليفي. وقال انه لايرى فى التنقل من حزب الى حزب فى الساعات الحرجة حسا مرهفا فهذا من المضحك المبكي. واكد مصالحه ان ليفي لايخرج من الحكومة الا لاسقاطها معلنا ان باراك اخطا كثيرا بعودته من كامب ديفيد دون اتفاق لانه فقد ائتلافه الحكومي قبل الذهاب الى القمة وكان عليه ان يلغي ذهابه اليها والمحافظة على ائتلافه او ان يذهب اليها ويوقع اتفاقا فى هذه الفرصة التاريخية. وكالات