أبدى وزير الداخلية السابق المرشح للرئاسة الفرنسية شارل باسكوا غضبا شديدا ازاء تراجع الدور الفرنسي في لبنان, مشيرا الى ان الأمور في سوريا ولبنان اصبحت بيد الأمريكان وانه من الضروري انتزاعها من واشنطن خاصة بعد تراجع الفرانكفونية بصورة ملحوظة. وأشار باسكوا ـ بعد عدة جولات له بالجنوب اللبناني ـ الى ان الظروف مواتية لتحقيق السلام في المنطقة, مضيفا انه لن يكون سلاما منفردا يخص لبنان وحده وانما سيكون تسوية شاملة وسلاما ثلاثيا بين سوريا ولبنان واسرائيل. وأبدى باسكوا استياء من تراجع الدور الفرنسي في لبنان, مشيرا الى ان فرنسا سمحت للأمريكيين بالاستئثار بالدور في لبنان وسوريا معا. وان على فرنسا الا تدع الامور بيد الولايات المتحدة الأمريكية. وردا على سؤال حول امتلاكه لخطة محددة حيال لبنان والشرق الأوسط في حال انتخابه رئيسا لفرنسا قال باسكوا, ليست لديّ خطة لكن رؤيتي للأمور تشير الى ان فرنسا تملك سياسة كبرى في افريقيا والبلاد العربية وان لديّ آمالا كبرى بالفرانكفونية التي شعرت بتراجعها في لبنان. فرق فرنسية وردا على سؤال: * هل بحثت مع المسئولين اللبنانيين امكانية ارسال فرنسا فرقا للمشاركة في قوات الطوارىء الدولية المنتشرة في جنوب لبنان؟ أجاب باسكوا بقوله: ـ لا. لن ترسل فرنسا فرقا طالما ان الوضع ليس واضحا بشكل كاف. انا لا انوي التدخل بالشئون اللبنانية الداخلية. انما كيف تريدون ان ترسل فرنسا فرقا الى جنوب لبنان, طالما ان الجيش اللبناني ليس موجودا في تلك المنطقة حتى الآن. فعلى هذا الجيش ان ينتشر هناك اولا. وهذا ما يقوله رئيسا الجمهورية والحكومة. وانني معهما على الخط نفسه. * يتردد ان واشنطن تضغط على لبنان لارسال جيشه الى الجنوب, فهل تريد ان تشاطرها باريس الضغط نفسه؟ ـ لا معلومات لديّ عن ذلك الضغط الامريكي. واذا كان موجودا وحاصلا, فلن يخبرني الامريكيون به. لكن الواضح ان هدف الامريكيين اعادة الامور الى طبيعتها, وهذا ما يريده الجميع. صحيح ان هناك بعض التصحيحات التي يجب ان تتم عند الحدود مع اسرائيل, انما هو امر بسيط مقارنة بالخلافات التي كانت قائمة بين لبنان واسرائيل. وحول المساعدات التي يحتاجها لبنان, أكد باسكوا ان هذا هو دور الدول المانحة, مضيفا ان على لبنان ان يركز الآن على اعادة بناء البنى التحتية في الجنوب, والبحث فيما يمكن فعله من اجل تحقيق التطور الاقتصادي, واعتقد ان على فرنسا ان تهتم بذلك ايضا. وتجعله من ضمن أولوياتها حيال لبنان. لبنان والسلام * يعني ذلك, برأيك ان السلام الاقليمي سيحمل حلولا, أو على الاقل انفراجات اقتصادية للبنان؟ ـ بالتأكيد, فتحقيق السلام يعني تأسيسا للعلاقات الاقتصادية وليس فقط الدبلوماسية, ففي كل هذه المنطقة من العالم, هناك بلدان سيكونان اكثر استعدادا من غيرهما لهذا النوع من الاوضاع, هما اسرائيل ولبنان. وانني شديد الاقتناع بأن لبنان في اطار السلام سيلعب ورقة مهمة وسوف يستفد حتما من تطور اقتصادي ضخم. وأضاف ان السلام لن يتحقق في هذه المنطقة اذا لم تعالج المشكلات الموجودة بين سوريا واسرائيل. ولن يتحقق أي سلام منفرد بين اسرائيل ولبنان, علما ان لا مشكلات مهمة بين الدولتين. لكن الوضع في لبنان مرتبط بالوضع في سوريا منذ اعوام عدة. وقد سبق الاعلان بوضوح ان لبنان لن يشارك في اي خطوات خارج اطار اتفاق يشمل لبنان وسوريا. بيروت ـ وليد زهر الدين