تواصل سوريا لليوم الثالث على التوالي شن حملة انتقادات لاذعة ضد اسرائيل وتحميلها مسئولية فشل مفاوضات قمة كامب ديفيد, وفي نفس الوقت اطلاق دعوات للدول العربية للتمسك بالثوابت الفلسطينية, فيما كشفت مصادر فلسطينية وسورية عن دعم سوريا لاعلان الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل . سينقله الرئيس بشار الاسد للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال زيارته المرتقبة لدمشق لفتح صفحة جديدة ولاستعادة التنسيق العربي خلال المفاوضات. فقد اعتبرت صحيفة (الثورة) فشل المفاوضات مسئولية دولية وقالت (ان المجتمع الدولي مطالب دائما وفي المقدمة راعي عملية السلام الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بالاضافة إلى الاتحاد الاوروبي أن يتخذ الوسائل الكفيلة بإجبار حكام إسرائيل على الالتزام بمرجعية العملية السلمية) . واستهجنت الصحيفة تصريحات كبار المسئولين الاسرائيليين والعسكريين (الاستفزازية) التي تتحدث عن مواصلة قوات الاحتلال الاسرائيلي تهديها باستخدام العنف والسلاح لقمع أي نشاطات يقوم بها الفلسطينيون في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة, واصفة هذه التصريحات (بالارهابية) . ودعمت الصحيفة اتهاماتها لاسرائيل بالارهابية والتهرب من السلام بمشروع قانون صدق الكنيست عليه يمنع بموجبه الحكومة الاسرائيلية من اتخاذ قرار بشأن اللاجئين الفلسطينيين إلا بعد حصوله على تأييد ثلثي أعضاء الكنيست (البرلمان). واعتبرت هذا مخالف لقرار الامم المتحدة رقم 194 الذي ينص على عودة اللاجئين دون قيد أو شرط. ودعت صحيفة تشرين الدول العربية (بالتمسك بالثوابت الوطنية) وقالت ان الطرف الفلسطيني قد (فاوض على الدوام من موقع الضعف ولو كان هناك تنسيق عربي وموقف عربي موحد لما كانت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تمارس كل هذا الابتزاز) . وعبرت (تشرين) عن مخاوفها إذا ما تم تشكيل حكومة وحدة وطنية إسرائيلية حيث توقعت أن يتسابق الحزبان الكبيران العمل والليكود لاعلان مواقف (في غاية التطرف وبعيدة عن جوهر عملية السلام ومتطلباتها) . أما صحيفة (سيريا تايمز) الناطقة بالانجليزية فقالت ان هدف رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك الوحيد من الذهاب إلى المفاوضات التي تشبه (السوق العلني السياسي) كان التصالح مع حزبي شاس والليكود, بينما اتهمت عرفات (بالقيام بمفاوضات جانبية سرية مع عدة فرقاء إسرائيليين) . على صعيد متصل, قال عضو في وفد المجلس الوطني الفلسطيني الذي يزور دمشق حاليا لـ (البيان) ان ياسر عرفات رئيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني سيزور سوريا خلال الأيام القليلة المقبلة لتقديم التهنئة للرئيس السوري بشار الاسد بمناسبة انتخابه لولاية دستورية ولاجراء محادثات حول مستقبل العملية السلمية واطلاع القيادة السورية على ما جرى خلال قمة كامب ديفيد وأسباب فشلها. وقد لقي التشدد الذي ابداه عرفات في قمة كامب ديفيد وعدم رضوخه للمطالب الاسرائيلية والأمريكية ترحيبا سوريا. وقد خلت وسائل الاعلام السورية في الآونة الاخيرة من توجيه اي انتقاد للسلطة الفلسطينية, كما كان الحال خلال السنوات التي اعقبت توقيع اتفاقيات اوسلو. ويرى المحللون والمراقبون في العاصمة دمشق ان كل الظروف تهيىء لفتح صفحة جديدة من العلاقات السورية الفلسطينية تتجاوز العلاقات الحسنة الى التعاون والتنسيق بين السلطة الفلسطينية وكل من سوريا ولبنان في مسارات تفاوض السلام مع اسرائيل. كما ان بوادر هذا الانفراج قد بدأت تظهر في الافق, حيث زار دمشق ومدينة القرداحة حيث ضريح الرئيس حافظ الاسد عدة وفود فلسطينية من مناطق الحكم الذاتي وترأس احد هذه الوفود سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني. وقالت مصادر مطلعة في دمشق ان القيادة السورية ستطلب من عرفات خلال زيارته المرتقبة الكشف عن جميع التفاصيل والطروحات التي جرت داخل اسوار كامب ديفيد. كما ستحث القيادة السورية عرفات على المضي قدما في تشدده وتمسكه بقرارات الشرعية الدولية حول قضيتي القدس واللاجئين في مقابل دعم سوريا لموضوع اعلان الدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل.