أعلنت مصر عدم اعتراضها على عقد الملتقى التمهيدي الذي دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم الشهر المقبل نافية وجود تناقض بين مبادرة البشير والمبادرة المصرية الليبية المشتركة, وفي وقت تباينت مواقف القوى السياسية الداخلية بين الموافقة ومقاطعة المشاركة في الملتقى, أصدرت سبعة أحزاب سودانية بياناً مشتركاً أعلنت فيه مقاطعة المؤتمر المرتقب. وفي موقف يعد الأول من نوعه من جانب مصر قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية ان محمد عاصم ابراهيم سفير مصر في السودان نفى وجود تناقضات بين الملتقى الذى دعا له الفريق عمر البشير, والمقرر انعقاده في السابع من شهر اغسطس والمبادرة المصرية الليبية مؤكدا ان مايحدث في الخرطوم او القاهرة او طرابلس او ماسوف يحدث من خطوات, ما هى الا روافد تصب في النهاية في النهر الرئيسى الذى يؤدي الى الوفاق, ونقلت الوكالة عن الدبلوماسي المصري قوله ان ترتيبات المؤتمرالتمهيدى الذى دعت اليه القاهرة تتم بصورة متوازنة مع الذى يحدث في الخرطوم مؤكدا على ان الدور المصرى كان ولايزال يسير في طريق لم الشمل السوداني, مشيرا الى تحركات تجريها القيادة المصرية حاليا لاتخاذ مايلزم لتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع في السودان حول القضايا الخلافية. والمح السفير المصري الى ان مصر تقوم الان بدور كبير لاقناع جون قرنق رئيس الحركة الشعبية واثنائه عن تشدده تجاه الحل السلمى الشامل مؤكدا ان الدور المصرى في هذا الاطار سيظهر في القريب العاجل. على الصعيد نفسه أصدرت سبعة أحزاب بياناً مشتركاً وزع في مقار الصحف حول الملتقى التحضيري, حيث انتقدت هذه الأحزاب طريقة تقديم الدعوة للملتقى, والتي وصفتها بأنها ذات صبغة حكومية بحتة ولا علاقة لها بالرأي الديمقراطي الذي كانت تلك الأحزاب تتوقعه (لاسيما وان المسائل المطروحة للتداول تستند في جوهرها على الآراء المتنوعة التي يجب ان تعبر عن الارادة السياسية لكافة المواطنين وفق الكيانات السياسية التي أبدت استعدادها للعمل بمسئولية نضالية لتحقيق وحدة الوطن وتأكيد حرية المواطنة) . وقال البيان الذي حمل توقيعات دكتور تاج الدين العالم عن (قوى السودان المتحدة), عادل زقل عن (حزب الأمة الديمقراطي), عماد الدين آدم محمد عن (مؤتمر الاصلاح الوطني), وأحمد عبدالقادر أرباب عن (حزب التحالف الفيدرالي), وآدم علي شوقار عن حزب (اتحاد الشعب الفيدرالي), ومحمد جار النبي سليمان عن (القوى الثورية العربية السودانية), قال ان هذا التكوين والطريقة التي تمت بها الدعوة لقوى سياسية دون أخرى يعبران عن نوايا ومفاهيم تقليدية هي نفسها التي قادت السودان إلى تقويض أساسيات الوحدة الوطنية. واضاف البيان ان أي محاولة لتهميش أو عزل أي قوى سودانية لن يخدم الهدف السامي والمطلوب, وطالبت الأحزاب الموقعة بإعادة هيكلة المواقع القيادية باللجنة, ونبهت ان التلوينات التي يعزل فيها الشرق والغرب والجنوب محكوم عليه بالفشل مسبقا. واختتمت الأحزاب والتنظيمات الموقعة على البيان مؤكدة انها آلت على أنفسها العمل صفاً واحداً للتعبير عن آمال وطموحات الشعب السوداني بالطرق السلمية ذات المنهج الديمقراطي, واضافت ان نتائج هذا الاتجاه ستظهر قريباً. وإلى ذلك هاجم الأمين العام المكلف للحزب الحاكم الدكتور ابراهيم أحمد عمر مقاطعة (التجمع) للملتقى المرتقب وقال في تصريحات صحفية ان التجمع وغيره من الأحزاب التي قاطعت الاجتماع تسعى لتكريس العمل السياسي داخل أحزاب بعينها وترفض تماماً فكرة التعددية الحزبية, واضاف ان الأحزاب المسجلة تريد أن تأخذ دورها في العمل السياسي, وتجد كل الاحترام والتقدير من المؤتمر الوطني, مبينا ان الحديث عنها كأوراق للضغط قد يدخل في صميم العمل السياسي. واستعرض أهداف الاجتماع التحضيري المتمثلة في تبادل الأفكار وتقريب وجهات النظر بين الحكومة والقوى المعارضة, الا انه قال ان هذه خطوة أولى لا تفترض مشاركة الجميع. وحول اعلان حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي رسميا مقاطعة الملتقى, واتهام الحكومة بفرض رئاسة الملتقى على الأحزاب دون اتاحة الفرصة لها للتشاور والتباحث لاختيار رئيس الملتقى, قال البروفيسور عمر ان اختيار المشير سوار الذهب كرئيس للملتقى جاء بعد اجتماع الأحزاب المشاركة ولم تفرضه الحكومة كما روجت لذلك بعض الجهات. من جهة أخرى قال المهندس طيار علي عمر الأمير يعقوب رئيس تنظيم السودان الحديث لـ (الأسبوع) انهم على استعداد للتنازل عن المشاركة في ملتقى الحوار, إذا اعترض التجمع الوطني على مشاركة الأحزاب المسجلة بالملتقى شريطة أن يلمسوا في التجمع بجدية والصدق في التوصل إلى حل شامل لمشكلة السودان مبينا انهم في تلك الحالة سيكتفون بمراقبة ما يدور في الملتقى, واضاف انهم سيقفون بقوة ضد رأي التجمع الرافض لمشاركتهم في الملتقى إذا لمسوا ان رفض التجمع لمشاركتهم يصب في خانة الغيرة السياسية. من جهته قال الدكتور حسين سليمان أبو صالح رئيس تنظيم مؤتمر وادي النيل ان رفض التجمع غير منطقي ومبرراته غير واضحة مؤكداً ان اللقاء التحضيري هو السبيل الوحيد لاحياء المبادرة المصرية الليبية المشتركة وليس اجهاضها كما ادعى التجمع. من جانبه قال الدكتور أحمد بلال القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل ان رفض التجمع كان متوقعاً, مبيناً ان أهل الداخل هم الأغلبية وان التحضير لهذا الملتقى يعني توحيد رؤى الداخل من أجل توحيد الجبهة الداخلية واتفاق رؤى القوى السياسية على الحد الأدنى, واضاف ان عدم مشاركة التجمع لا تشكل أي عائق لانعقاد الاجتماع التحضيري في اطار المؤتمر الجامع. الخرطوم ـ البيان