رفض اهالي المفقودين والمخطوفين اللبنانيين ابان الحرب الاهلية (1975 ـ 1990) تقريرا حكوميا يعتبر 2046 مفقود ومخطوفا في عداد الموتى, ويغلق ملف 17 الف من المفقودين. وتظاهرت امهات وشقيقات المفقودين امس امام مبنى البرلمان ورددن هتافات ضد اعضاء اللجنة الحكومية للتحقيق والاستقصاء عن مصير المخطوفين احتجاجا على تقريرها وتمسكن بخيط امل للعثور على ذوويهم في بلد وكانت اللجنة قد اقرت ان جميع المخطوفين والمفقودين الذين مر على ظروف اختفائهم مدة اربع سنوات وما فوق ولم يعثر على جثثهم هم في حكم المتوفين, وبالتالي توصي (اللجنة) بالايعاز الى ذويهم مراجعة القضاء المختص لاثبات الوفاة بصورة قانونية. وكان مجلس الوزراء قد شكل اللجنة قبل سنوات برئاسة العميد الركن سليم ابو اسماعيل وعضوية العقيدين مارون دياب وجان سلوم, والمقدم خطار مسلم, والرائد جان غريب (امين السر) وقسمت اللجنة تقريرها الذي سلمته الى رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص الى ثلاثة محاور: الوقائع, التحقيقات والنتائج. فعلى صعيد الوقائع ذكرت اللجنة انها وضعت خطة عمل منهجية,. وقامت بإحصاء المخطوفين والمفقودين خلال بيانات وزعت على جميع المخافر الامننية, وحددت مهلة ثلاثة شهور لتلقي طلبات اهالي المفقودين الموثقة. وافاد التقرير في اطار التحقيقات ان اللجنة تسلمت 2046 استمارة من اهالي المفقودين والمخطوفين واجرت تحقيقا حول ظروف الخطف والفقدان والجهات المسئولة وقامت بمعاينة مقابر جماعية لمجهولين واستخرجت عينات عظام لبعض الجثث. واستنادا الى معلومات ذوي المفقودين افيد عن وجود 216 معتقلا في السجون داخل اسرائيل التي اعترفت سلطاتها لبعثة (الصليب الاحمر الدولية) برئاسة فور نبيه بوجود 17 معتقلا . ووفق تلك المعلومات ايضا احصي 168 مفقودا يعتقد اصحابها بأنهم في عداد الموقوفين في سوريا, لكن اللجنة ذكرت في تقريرها انه: لدى مراجعة السلطات المختصة ثبت عدم وجودهم في الجمهورية العربية السورية. وتوصلت اللجنة على ضوء ذلك الى خمسة استنتاجات اوردها التقرير على النحو التالي: * حيث انه لم يتبين وجود اي مخطوف او مفقود على قيد الحياة على الاراضي اللبنانية حتى عام 1990. * تبادلت كافة التنظيمات والميليشيات المسلحة عمليات التصفية الجسدية والقاء الجثث في مقابر جماعية او في البحر. * تم تكليف اطباء شرعيين واخصائيين في مضمار تحليل حامض المريبي النووي للكشف على العينات المستخرجة. * تبين بنتيجة الكشف تعذر تحديد هوية اصحاب الجثث نظرا لطبيعتها وقدم عهدها. * استنادا لقوانين الفقدان والاحوال الشخصية لجميع الطوائف, والتي تجمع على اعتبار في حكم المتوفي, كل من اختفت آثاره في ظروف يغلب عليها طابع الهلاك, ولم يعثر على جثته خلال اربع سنوات على الاقل. واعتبرت اللجنة في ختام تقريرها ان جميع المخطوفين والمفقودين الذين مر على ظروف اختفائهم اربع سنوات وما فوق, ولم يعثر على جثثهم هم في حكم المتوفين. ومن جانبه اكد الحص انه يقدر مشاعر ذوي المخطوفين والمفقودين ويشاركهم آلامهم, ويتفهم الصدى الموجع للنتائج التي اسفرت عنها الدراسة وقال لا ارى بدا من الاعتراف بالحقيقة والتسليم بها على مرارتها. واضاف الحص ان مأساة المخطوفين والمفقودين وذويهم هي جزء من المأساة التي نجمت عن المحنة الوطنية الكبيرة التي عصفت بلبنان طوال 15 عاما. ووقفت الشرطة تراقب فيما تصرخ امرأة في وجه اعضاء اللجنة قائلة: الله يحرق قلوبكم كما احرقتم قلوبنا على ابنائنا. وقالت وداد حلواني التي ترأس جمعية اقارب المفقودين ان الامهات ينتحين ويبكين طيلة ربع قرن, والان حان وقت معرفة الحقيقة مشيرة الى ان الجمعية سوف تبحث تحركها الجديد بعد تقرير اللجنة الحكومية المرفوض. بيروت ـ وليد زهر الدين