بعد شهرين من الانسحاب الاسرائيلي وتحرير الجنوب اللبناني بدأ لبنان والأمم المتحدة الإعداد لانتشار القوات الدولية على الحدود اللبنانية مع إسرائيل, وعقدت قيادات الجيش اللبناني وقوة الطوارئ المؤقتة (يونيفيل) اجتماعا ثانيا أمس. غداة قيام فريق خبراء لبناني ودولي بجولة على متن طائرة مروحية فوق الحدود للتأكد من انهاء الخروقات الاسرائيية, في حين يتمسك لبنان باسترجاع ثلاثة مواقع في القطاعين الأوسط والغربي وبمزارع شبعا. ويأتي اجتماع قيادتي الجيش اللبناني واليونيفيل بعد تصريحات الأمين العام كوفي عنان امس بأن لبنان وافق على نشر قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان حتى الحدود الدولية مع اسرائيل اليوم بعدما ابلغه موفده الخاص تيري لارسن انه لم تعد هناك خروق اسرائيلية في جنوب لبنان. وأوضح مصدر أمس ان القوات التي ستتوزع ما بين الساحل اي الناقورة شرقا وحاصبيا غربا على القطاعات هي كتائب من فيجي ونيبال وايرلندا وغانا وفنلندا والهند مشيرا الى ان خطة الانتشار لا تلحظ حتى الآن مواقع لكتيبتي القوات الفرنسية والايطالية او غيرها والتى يحتمل وصولها. وقال المصدر ان النقاش بين الجيش اللبناني واليونيفيل سيتطرق الى كيفية التمركز الجزئي داخل كل قطاع حيث ستقام مراكز ثابتة وستسير دوريات. كما سيتطرق الطرفان الى تحديد مهمة الدوريات ومهمة المراكز الثابتة لجهة التعاطي مع الواقع الميداني والخروقات المحتملة واقعيا وبشريا. يذكر ان عدد قوات اليونيفيل بلغ 6172 جنديا بعدما ارسلت مؤخرا السويد 45 جنديا واوكرانيا 650 جنديا. ويبلغ عدد القوات الاخرى كالاتي (فيجيون 590) و(فنلنديون 141) و(غانيون 650) و(هنود 169) و(ايرلنديون 603) و (ايطاليون 47) و(نيباليون 601) و(بولنديون 626) . وكان فريق الخبراء اللبنانيين برئاسة العميد الركن امين حطيط قد تجول امس برفقة نائب قائد القوة الدولية على متن مروحية فوق خط الحدود وتاكد من تراجع القوات الاسرائيلية مسافة 50.11 متراً في موقع العباد المطل على بلدتي حولا وميس الجبل. واكد حطيط لصحيفة (السفير) اللبنانية أمس ان الحظ الازرق صار قائما من دون خروق اسرائيلية لكن لبنان لا يزال متمسكا بحقه في المطالبة باسترجاع المواقع الباقية الثلاثة في القطاعين الاوسط والغربي بمزارع شبعا. يذكر ان الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة في السادس من يونيو الماضي جاء وفقا للترسيم الذي وضعته بريطانيا وفرنسا اثناء احتلالهما للمنطقة في العام 1923. من جانبه اكد رئيس الوزراء اللبناني الدكتور سليم الحص ان بلاده تتحفظ على ثلاث نقاط حدودية لاتزال اسرائيل تخرقها مشيرا الى انه سيتم متابعتها مع الامم المتحدة. وقال الحص لصحيفة (النهار) اللبنانية ان النقاط التي يتحفظ عليها لبنان هي مزارع شبعا ومنطقة تحت سيطرة فريق المراقبين الدوليين في الجولان الاندوف ونقاط في رميش ومستوطنتي المطلة ومسكاف عام الاسرائيليتين. وكانت قوات اليونيفيل قد وصلت الى لبنان في عام 1978 بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 اثر اول اجتياح اسرائيلي لجنوب لبنان في ذلك العام . ودعا القرار 425 لعام 1978 الى انسحاب اسرائيل من الجنوب دون قيد او شرط وعلى ان تقوم القوات الدولية بالتحقق من الانسحاب ومن ثم الانتشار استعدادا لقيامها بتسليم المناطق المنسحب منها الى الشرعية اللبنانية . وكانت اسرائيل قد انسحبت من جنوب لبنان في مايو الماضي تنفيذا للقرار 425 بعد احتلال دام 22 عاما. الوكالات