بتصميم وسرعة العسكريين اعاد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تشكيل النقاش السياسي في اسرائيل للأبد في محاولته التوصل لاطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين في كامب ديفيد, وكسر باراك المحاذير الواحد تلو الآخر. وضغط باراك (58 عاما) اكثر من اي فرد آخر من أجل عقد قمة كامب ديفيد التي تستضيفها الولايات المتحدة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والان والمفاوضون يختتمون الاسبوع الثاني من اجتماعاتهم المنعزلة فان مساعي باراك للتوصل لاتفاق سلام نهائي او على الاقل لاطار اتفاق تبدو كما لو كانت مهمة عسكرية متهورة. وحتى المتحدثة الفلسطينية حنان عشرواي التي لا تنمق الكلمات لم تسعفها التعليقات الحادة ورحبت بما وصفته بتغيير واضح في التصريحات الاسرائيلية. وقالت عشراوي (ان المحاذير تكسر) . وقال جيرالد ستينبرج العالم السياسي الاسرائيلي ان باراك جلب واقعا جديدا على الحوار السياسي في اسرائيل يضع في الحسبان الحاجات الفلسطينية والاسرائيلية. وأضاف (بمجرد مناقشة هذه القضايا بالتفصيل والمستوى الذي جرت عليه خلال الاسبوعين الماضيين يستحيل العودة لنفس نوع البيانات التي كانت شائعة من قبل) . وحتى اذا توصل الجانبان الى اتفاق وهو مجرد افتراض فان رئيس الوزراء الاسرائيلي يواجه تحديا بمحاولة اقناع الاسرائيليين بالاتفاق في الوقت الذي ما زالوا يحاولون فيه تقبل التغيير الذي طرأ. وتوضح نتائج استطلاعات الرأي نتائج متضاربة فهي تظهر ان الاسرائيليين لديهم تحفظات قوية الا انهم يصلون من أجل نجاح القمة. وقال جادي بالتيانسكي المتحدث باسم باراك من كامب ديفيد أمس الاثنين بالرغم من التعتيم الاعلامي الذي تفرضه الولايات المتحدة (سواء جرى التوصل لاتفاق ام لا فان كل الحقائق ستكون قد عرضت واصبحت شفافة وسيرى المواطنون كل شيء وسيكون لهم حكمهم) . وبمرور شهر وراء شهر واسبوع وراء اسبوع ويوم وراء يوم تذبح الابقار المقدسة واحدة تلو الاخرى. ومنذ شهور اعتقد الاسرائيليون ان زعماءهم سيقدمون 50 بالمئة على اقصى تقدير من اراضي الضفة الغربية المحتلة منذ 33 عاما للفلسطينيين, والآن يتحدثون عن اكثر من 80 بالمئة وما يصل الى 95 بالمئة. ومنذ اربعة اسابيع قال باراك في مقابلة (لا اؤمن) بمقايضة الارض بالارض, ولكن التسريبات تشير الان الى ان اسرائيل قد تبقي مستوطنات بالضفة الغربية مقابل تسليم اراض داخل اسرائيل. ومنذ ايام فقط علم الاسرائيليون من وزير ان القدس التي كانوا يقولون دائما انها عاصمة اسرائيل (الابدية وغير المقسمة) ربما يجرى تقسيمها وفقا لاتفاق امريكي يسانده باراك. وراهن باراك بكل رأسماله السياسي تقريبا اذ عرض تنازلات كان لا يمكن تصديقها منذ فترة قصيرة, واتهم منذ البداية بعدم القيام بشيء او التحرك ببطء للغاية. وقال منتقدون انه من الممكن ان يركز على شيء واحد في المرة الواحدة وانه ليس هناك من يعلم ما هو هذا الشيء اذ ان باراك منغلق على نفسه. ولكن عشية القمة وقعت كارثة سياسية فقد انهارت حكومته من جراء مخاوف بين اليمينيين في ائتلافه الحاكم من تقديم تنازلات كبيرة تتجاوز (الخط الاحمر) الذي رسمه. ولكن باراك الذي يحذو حذو رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين لم يكترث بالانتقادات. وتعهد باراك معتمدا على خبرته العسكرية لمدة 35 عاما في بلد يجعل الامن شغله الشاغل بتوفير حياة افضل قائلا (لن يعلمني ايا كان معنى الامن) . رويترز