مطلوب.. حكم سليمان لحل قضية القدس. الرضيع واحد وتزعم اثنتان انه رضيعها ولكن واحدة مستعدة لقبول نصفه والاخرى تصر على الاحتفاظ به كاملا. كان النبي سليمان الحكيم قد حكم بقطع الرضيع الى جزئين لكي تحصل كل من المرأتين على نصف ثم اعطى الوليد للام الحقيقية بعد ان صرخت متنازلة عن الطفل لمنافستها. ولكن هذه المشكلة كانت سهلة بالمقارنة مع التعقيدات التي تواجه قضية القدس التي يناقشها اسرائيليون وفلسطينيون تحت رعاية الولايات المتحدة في قمة كامب ديفيد. وفيما يلي تصور عريض لما تحقق حتى الان وما لم يجر الاتفاق عليه بعد في القضايا الرئيسية وفقا لدبلوماسيين ومصادر من الجانبين: * القدس: سلم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بمبدأ السيادة المشتركة على اجزاء من القدس العربية الشرقية التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 وضمتها. * وقبل الفلسطينيون مبدأ السيادة الاسرائيلية على القدس الغربية, وقبلوا ايضا فكرة سيادة اسرائيل على الحي اليهودي في المدينة القديمة وحائط المبكى وهما من الاماكن اليهودية المقدسة. * واتفقت كل الاطراف على انه اذا جرى التوصل لحل فسيكون بامكان اسرائيل ضم مستوطنات معاليه ادوميم وجفعات زئيف وجوش عتصيون المجاورة بالضفة الغربية. * ويصر الفلسطينيون على سيادة كاملة على كل القدس الشرقية. * الحدود: تقول مصادر دبلوماسية ان الاسرائيليين وافقوا من حيث المبدأ على تسليم نحو 95 بالمئة من اراضي الضفة الغربية وكل قطاع غزة للسيادة الفلسطينية وان يضموا خمسة بالمئة اخرى بينها ثلاث تكتلات استيطانية يهودية. وفي المقابل سيمنحون الفلسطينيين نوعا ما من السيادة على اراض اسرائيلية في منطقة حلوتسا المتاخمة لقطاع غزة. وتقول مصادر اسرائيلية انه لم يجر التوصل لاتفاق نهائي بعد بخصوص تبادل الاراضي الذي يتطلب أغلبية مطلقة في البرلمان الاسرائيلي لتنفيذه. وتقول مصادر فلسطينية ان اسرائيل لم تقدم مثل هذا الاقتراح على مائدة المفاوضات وانها ما زالت رسميا تعرض 70 بالمئة فقط من اراضي الضفة الغربية وان تستأجر او تضم الجزء الباقي. ووافق الفلسطينيون من حيث المبدأ على تبادل الاراضي الا انهم يريدون مساحة مماثلة للمناطق التي ستضمها اسرائيل. ولم يجر الاتفاق بعد على مساحة الاراضي. * المستوطنات: ستضم اسرائيل ثلاث تكتلات استيطانية في الضفة الغربية يقيم بها 130 الفا من بين 170 الف مستوطن يهودي, وسيمنح الباقون حق الاختيار بين الاقامة تحت السيادة الفلسطينية ولكن بترتيبات أمنية خاصة او اعادة الاستيطان في اسرائيل. وتتوقع اسرائيل ان تحصل على مساعدة امريكية في تكاليف اعادة الاستيطان, وستزال كل المستوطنات من قطاع غزة. * اللاجئون: وافقت اسرائيل على الاعتراف بنحو 100 الف من اللاجئين الفلسطينيين في (برنامج انساني للم شمل العائلات) الذي قد يصفه الفلسطينيون باجراء انتقائي فيما يتعلق بحق العودة. وهناك اتفاق على تشكيل هيئة دولية تضم الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي واليابان وكندا للاشراف على اعادة الاستيطان وتعويض اللاجئين مع تشكيل صندوق دولي تساهم فيه اسرائيل. وستدفع التعويضات لكل من الدول التي استوعبت لاجئين من الجانبين وهي الاردن وسوريا ولبنان والدولة الفلسطينية في المستقبل وللاجئين أنفسهم. ولم يجر الاتفاق بعد على الصياغة الخاصة بتعويض اللاجئين عن معاناتهم والممتلكات التي خسروها في اسرائيل الا ان الهيئة الدولية المستقبلية ستحددها. ووافقت اسرائيل على الاعراب عن ندمها وأسفها بسبب مشكلة اللاجئين التي بدأت عام 1948 الا انها رفضت قبول اي مسئولية قانونية او اخلاقية. وذكر دبلوماسيون ان الاسرائيليين قد يقبلون الاشارة الى قرار الامم المتحدة رقم 194 الذي يقول ان اللاجئين يتمتعون بحق العودة الى منازلهم الاصلية في القرى والبلدات التي تعد الان جزءا من اسرائيل. ويطالب القرار ايضا بتعويض عدم الراغبين في العودة. ولكن الاسرائيليين سيوضحون انه يجب ان يعاد توطين اللاجئين في الدولة الفلسطينية في المستقبل وفي الدول المضيفة الاخرى وليس في اسرائيل. * الأمن: سيجرى نزع سلاح الدولة الفلسطينية في المستقبل وستمنع من امتلاك دبابات ومدرعات ثقيلة ومدفعية ثقيلة او طائرات قتالية. وستحتفظ اسرائيل بمحطات تحذير مبكر في مرتفعات وادي الاردن كما ستتمتع بحق نشر قوات مسلحة في وادي الاردن اذا كان هناك اي تهديد عسكري. وتسعى اسرائيل ايضا لاستخدام غير محدود للمجال الجوي لاي دولة فلسطينية في المستقبل, ولن تتواجد القوات الامنية الاسرائيلية عند نقاط الدخول والخروج الى الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقول دبلوماسيون انه ستنشر قوة دولية لا تضم اسرائيليين على مسافة من هذه النقاط لمراقبة التحركات. وستتعاون الاجهزة الامنية الاسرائيلية والفلسطينية لمكافحة الارهاب والجرائم. رويترز