رغم القلق الذي يعتريهم من التسريبات التي تتحدث عن تنازلات في قمة كامب ديفيد الا ان الفسطينيين يثقون تماما بالرئيس الفلسطيني حين يقول (لا) وأنه يتمسك برفضه بشكل مبدئي. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة ان عرفات رفض مقترحات امريكية قدمت على اساس انها حل وسط بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي حول القدس واللاجئين وغيرها. وأدت هذه المعلومات الى خلق ارتياح لدى اكثرية الفلسطينيين حيث اظهرت انه مازال يملك (قوة المحارب القادر على قول (لا) ويعرف متى وكيف يقولها ويستمر في التمسك بها) حسب قول ممدوح نوفل الكاتب السياسي واحد قياديي الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) والذي يتخذ موقفا مؤيدا ونقديا من السلطة الفلسطينية. واعتبر نوفل انه بالرغم من ان عرفات معروف عنه انه (مقتصد) في استخدام (اللاءات) في الامور السياسية والمحطات الحاسمة, وان بعضها قد يكون (للمناورة) الا انه في احيان كثيرة عندما (يقول لا فهو يعني ما يقول ولامجال حينها لكي يتراجع عنها) . ويرى نوفل الذي عمل لسنوات طويلة عن قرب الى جانب عرفات (ان الامريكيين والاسرائيليين ارتكبوا خطأ فادحا عندما ظنوا ان لاءات عرفات حول القدس مجرد مناورة وعبروا عن جهل بمعرفة عقليته حينما اعتقدوا انه قد يقدم تنازلات فيها) . وتابع في هذا السياق (القدس هي بالنسبة لعرفات من المحرمات ومستحيل ان يقبل ان يسجل التاريخ انه هو الذي تنازل عنها او عن اجزاء منها) . واعتبر سليمان النجاب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب (الشيوعي سابقا) ان (صلابة موقف الرئيس عرفات والوفد الفلسطيني زادت من التفاف الشعب الفلسطيني حول اهدافه الوطنية المتمثلة بالخلاص من الاحتلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس) . واضاف (الوفد الفلسطيني اتخذ موقفا حازما وصلبا يحظى باجماع فلسطيني حيث رفض الانحناء لضغوط الادارة الامريكية التي دعمت المواقف الاسرائيلية المتناقضة مع الشرعية الدولية وطرحت ما يسمى بالحلول الوسط) . من جهته اكد قيس السامرائي عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المعارضة لاتفاقيات الحكم الذاتي ان (تمسك الوفد الفلسطيني بالثوابت التي اقرها المجلس المركزي سيقود الى تعزيز الوحدة الفلسطينية وعكس ذلك سيكون له نتائج سلبية على العلاقات الوطنية الفلسطينية) . وشدد السامرائي على ان (هذه الثوابت لا تشكل موقفا للتفاوض بل انها تشكل بحد ذاتها الحل الوسط الذي قبل شعبنا به للوصول الى حل في اطار عملية السلام) مشيرا الى ان (اي تراجع عنها من قبل الوفد الفلسطيني سيكون له تأثير سلبي على تماسك شعبنا في مواجهة استحقاق اعلان الدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر المقبل ومايستتبع ذلك من مهمات) . ويعبر مواطنون فلسطينيون عن آراء تذهب في ذات الاتجاه حيث رأت الشابة اريج حجازي (28 عاما) والعاملة في احدى المنظمات التي تعنى بدراسة الديمقراطية ان (ثبات الوفد الفلسطيني على مواقفه الرافضة للضغوطات الامريكية والاطروحات الاسرائيلية امر جيد) . وتابعت قائلة (ارى انه على وفدنا ان يتمسك بلاءاته في وجه القوة العظمى امريكا حتى آخر مدى .. ونعرف انها مهمة صعبة وتتطلب طول النفس ولكنه سيكون امراً صعباً علينا ان يعود وفدنا من واشنطن وهو يحمل اتفاقا لا يلبي طموحاتنا) . وقال تيسير عبد الحميد (40 عاما) وصاحب محل بقالة في مدينة رام الله بالضفة الغربية "نريد للوفد المفاوض ان يبقى على موقفه وهو (لا..لا..لا) .. فهذا امر جيد جدا.. نحن نرفض تأجيل بحث اي من القضايا الاساسية كالقدس واللاجئين والحدود او تقديم تنازلات بشأنها) . ا.ف.ب.