إدارة الموارد الطبيعية ومدى انتاج المياه يلعبان دوراً مهمًا في المقدرة المائية ، مشروع الطويلة عنصر أساسي لمواجهة الفجوة المتوقعة في الامارات تحليلاً لما سبق تناوله بين الموارد والعوامل المؤثرة على الأزمات والخلافات المنتظرة حول أزمة المياه في المنطقة فإن التحليل التفصيلي والذي يتعلق بدولة الامارات يتطلب التعرف على قدرة دولة الامارات على التصدي لأزمة الفجوة المائية المتوقعة من خلال بحث كل العلاقات مع القدرة المائية للدولة مقارنة بحجم الأزمة المتوقعة من جهة, وببحث القدرة المائية مع عدد السكان من جهة أخرى, لإمكان تباين القدرة الاجمالية ومدى قدرة الدولة على اجتيازها بل والتحوط من عدم حدوثها. ونبدأ أولاً بالقدرة المائية مقارنة بالفجوة المائية, ويتم حسابها بمقارنة القدرة المائية مع حجم الفجوة والتي تبين منها وباعتبار ان الناتج القومي للدولة حوالي 37.6 مليار دولار وحجم الفجوة يتجاوز 92.5% في درجة الخطورة فإن هذا المعامل يقدر بـ 40.6 وبالمقارنة مع الدول الخليجية الأخرى فسنجد ان هذا المعامل يقدر بحوالي 213 للسعودية, وحوالي 50 للكويت, وحوالي 18 لسلطنة عمان, وحوالي 12 لدولة قطر, وحوالي 8 لدولة البحرين, وبما يجعل قدرة دولة الامارات في المركز الثالث وبنسبة 19% من الدولة الأولى السعودية. ثانيا: القدرة المائية مقارنة بعدد السكان, ويتم حسابها بمقارنة القدرة المائية للدولة مع عدد السكان المقدر في عام 2025 والمقدر بحوالي 4 ملايين نسمة لدولة الامارات, وتبين من اجراء الحسابات لدول المجلس الست ان دولة الامارات قد تحصلت على معامل قدرة 9.4 في حين تحصلت باقي الدول معاملا أقل من دولة الامارات وبما يعني ان الدولة هي الدولة الأولى بين دول المجلس في هذا المعامل وبالتالي القدرة على اجتياز الأزمات المائية المتوقعة, وتحصلت السعودية على 2.97, والكويت على 6.35, وعمان على 2.39, وقطر على 6.54, والبحرين على 3.83, وعند اعادة تقويم هذا العامل ليتناسب مع نسبة الـ 100%, فإننا نجد ان دولة الامارات قد تحصلت بصفتها الدولة الأولى على 100% وتحصلت باقي الدول الخليجية طبقا لترتيبها من المركز الثاني إلى المركز السادس كالآتي: قطر 69.5% والكويت 67.5% والبحرين 40.7% والسعودية 31.5% و عمان 25.4%. ثالثاً: القدرة الاجمالية مقارنة بالفجوة المائية, ويصبح ترتيب الدولة وقدرتها الاجمالية من خلال جمع حاصل القدرة المائية مع حجم الفجوة والقدرة المائية مقارنة بعدد السكان ومن خلال حصول الدولة على 119 درجة في كلا القدرتين في المركز الثاني في درجة امكانية دول المجلس على مجابهة الأزمات المائية, وباعتبار ان الدول الأخرى قد تحصلت في اجمالي هذه القدرة كالآتي: السعودية 131 درجة والكويت 100 درجة وعمان 34 درجة وقطر 75 درجة والبحرين 44.7 درجة , وبمقارنة الدولة مع الدولة الأولى السعودية (باعتبار ان تصبح السعودية 100%) فإننا نجد ان الدولة قد حصلت على 90% محتلة بذلك المركز الثاني بعد السعودية وتأتي كل من الكويت وقطر والبحرين وعمان في المركز الثالث إلى السادس وبنسبة 76%, 57%, 33%, 25% على التوالي. ويؤكد كل ما سبق على ان الفجوة المائية تتداخل فيها عوامل كثيرة على ان معظمها يتعلق بموارد الدولة الطبيعية من جهة, ودرجة ادارتها لمواردها المائية ومدى انتاجها للمياه من جهة ثانية, كذلك نمط الاستهلاك المتعلق بالمياه من جهة ثالثة, وتعتبر العوامل التي قد تؤثر على حدوث خلافات مائية إنما تتعلق بمصادر المياه الجوفية فقط دون باقي المصادر الأخرى للمياه وفي حالة واحدة فقط وهي المتعلقة بسحب زائد منها من أحد الدول المشاركة في الأحواض الجوفية العميقة. وعلى الرغم من عدم وجود قانون ينظم حصص هذه الأحواض إنما هناك عرف يحكم علاقات حسن الجوار بين الدول الخليجية, ويعتبر تفعيل السياسة الزراعية المشتركة لدول المجلس الست والاتفاق على كيفية ادارة المستودعات الجوفية العميقة, وتكامل دراسات المياه من الدول الخليجية عاملا حيويا لضمان التغلب على أزمات المياه المتوقعة في كل الدول, ويعد مشروع الطويلة المقرر الانتهاء منه عام 2000 في دولة الامارات عاملا أساسيا نحو تقليل الفجوة المائية المتوقعة, يتزامن معه اجراءات ترشيد الاستهلاك وبتضافر جهود كل أجهزة الدولة يعتبر ذلك عاملا مساعداً لتجاوز أزمة المياه المتوقعة والتي سيتم بحثها تفصيلا في الباب الثاني من الرسالة. وقبل الخوض تفصيلا في استراتيجيات الموارد المائية في الامارات نقدم لمحة موجزة عن الدولة وأراضيها ومناخها وطبيعتها الجغرافية والسكانية. تتمثل أراضي دولة الامارات بطوبوغرافية مزودجة تجمع بين الأراضي السهلة المنخفضة التي تغطي أكثر من 92% من المساحة, والأراضي الجبلية التي تمثل مساحة صغيرة نسبيا, ويمكن تقسيم أراضي الدولة إلى خمس مناطق رئيسية هي السهل الساحلي الشرقي الذي يقع بين مرتفعات الامارات غربا وخليج عمان شرقا وبما يسمى السهل الساحلي الفيضي, والمرتفعات الجبلية أو سهول الحضيض, والكثبان والعروق الرملية التي تمثل النطاق الصحراوي والأراضي القارية الداخلية في الدولة وتغطي حوالي 73.8% من المساحة الكلية للدولة وتحتوي على الكثبان الرملية الشمالية والسبخات والظفرة وبينونه, ثم منطقة السهل الساحلي الغربي والجزر حيث يمتد هذا الساحل وبطول 630 كيلو متراً على الخليج العربي, وينقسم إلى السهول الشمالية وسهول أبوظبي والجزر التي تتعدى مساحتها 6300 كيلومتر مربع. وتقع دولة الامارات في المنطقة المدارية الجافة التي تمتد عبر آسيا وشمال أفريقيا, وتخضع في الوقت نفسه لتأثيرات المحيط الهندي لوقوعها على ساحلي الخليج العربي وخليج عمان مع وجود بعض الخصائص التي تميز مناخها عن غيرها من الدول الواقعة في المنطقة ذاتها, وترتبط معدلات درجات الحرارة الشديدة صيفا بين شهري يونيو وأغسطس بارتفاع نسبة الرطوبة, وهناك فروق بين مناخ المناطق الساحلية والصحراوية الداخلية والمرتفعات, ففي الساحل يزيد متوسط الحرارة في شهر يوليو على 37.7 درجة مئوية وترتفع نسبة الرطوبة لتصل أحيانا إلى حد الاشباع, بينما يتسع المدى الحراري كلما توغلنا في قلب الصحراء التي تمثل القسم الأعظم بين أراضي الدولة, في حين يعتدل المناخ في مناطق الجبال والمرتفعات الأخرى. وتعتبر الدولة من أفضل المشاتي في العالم حيث يسود البلاد بين شهري نوفمبر ومارس طقس دافئ نهارا بمتوسط حرارة 26 درجة مئوية ومائل للبرودة ليلاً خاصة في المناطق الصحراوية بمتوسط درجة حرارة 15 درجة مئوية, ويهب على الدولة نوعان من الرياح الموسمية وغير الموسمية, وتعتبر الموسمية منها أهم النوعين وهي تشتد في الربيع والقسم الآخير من الصيف, وتعاني الدولة من قلة الأمطار وتسقط غالبا على منطقة سلسلة جبال الحجر بين شهري نوفمبر وابريل ولكن معظمها تسقط خلال شهري ديسمبر ويناير, ويصل المتوسط السنوي للرطوبة النسبية حوالي 70% في النطاق الساحلي المتاخم للخليج, وينخفض إلى 60% في الداخل, ويظهر الضباب عادة في فبراير ويونيو وسبتمبر, ويعتبر معدل التبخر على الساحل حوالي 293 مليمترا في السنة في حين يبلغ في الداخل 4759 مليمتراً في السنة. وتكاد تخلو البلاد من الشروط الطبيعية الواجب توافرها لنمو النبات الطبيعي, ومع هذا فأراضي الدولة ليست محرومة من النبات وبالرغم من تعدد أنواعه فإنها تجمع في ثلاث أنواع رئيسية في النبات العشبي الذي يكثر في النطاق الجبلي الشرقي والشجيرات التي تنمو في الرمال وعند حضيض المرتفعات وبطون الوديان وجوانبها وعلى سفوح الجبال الشرقية, والأشجار التي تنمو ويقتصر وجودها في الجانب الشرقي المرتفع من الدولة, وتعيش الحيوانات والطيور من الأنواع السائدة في المناطق الصحراوية الجافة وأهمها الثدييات العاشبة, وعن الطيور فهي من الطيور الزائرة التي تزور سواحل وجزر الامارات في فصل الشتاء. ولقد مرت دولة الامارات بتغيرات تاريخية جيولوجية متعددة, وتعرضت بذلك إلى أحداث جيولوجية وحركات تكوينات وعوامل حت وتعرية تركت بصماتها في كثير من المظاهر السطحية وتحت السطحية من تكوينات الزمن الجيولوجي الأول والثاني والثالث والرابع, وتعتبر الثروة المعدنية والمياه الجوفية من أبرز مظاهر الموارد الطبيعية تأثرا بالأوضاع الجيولوجية التي مرت بها أراضي دولة الامارات من العصور الجيولوجية المختلفة, حيث يشير تواجد الثروة المعدنية إلى وجود الخامات المعدنية اللافلزية, ومن أهم خاماتها البترول والغاز الطبيعي وتتركز في المياه الاقليمية وفي طبقات اليابس الرسوبية اضافة إلى خامات الاسبتس والباريت وخام السماد الفوسفاتي, والخامات المعدنية الفلزية مثل الزنك والرصاص والكروميت والنحاس والحديد والمنجنيز وأحجار الزينة. أما عن المياه الجوفية فتقع ضمن ثلاث طبقات يفصل بينها طبقات رسوبية شديدة التمساك, وتتحكم في نوعية وكمية المياه الجوفية وتوزيعها الجغرافي عمليات الاذابة ونوعيات التكوينات الصخرية الحاوية بالماء ومدى التسرب الجانبي من البحر وميل الطبقات, وتعتبر أهم أنواع المياه عذوبة هي تكوينات الزمن الجيولوجي الأول والتي تقع في شمال جبال القمر بجنوب رأس الخيمة وفي جبل الظنة وجزر قرنيني وأرزمه وصير بني ياس, يليها في درجة العذوبة باقي تكوينات الزمن الجيولوجي الثاني ثم الثالث والرابع على التوالي. وتشكل الأراضي القابلة للزراعة في الدولة بحوالي 0.7% من المساحة الاجمالية للدولة, كما تشكل التربة الرملية بأشكالها المختلفة أكثر من 85% من مساحة الدولة, وهي إما ملحية بطيئة النفاذية أو حبيبية مفككة مما ينتج عنها تراكم الحبيبات الناعمة والدقيقة فيها عبر سنوات عديدة فتكون طبقة قليلة النفاذية للماء, كما تفتقر التربة للمواد الغدائية اللازمة لنمو النبات كالدبال والفوسفور والنيتروجين مما يضعف من خصوبتها وامكانياتها الزراعية, اضافة إلى ارتفاع الملوحة والقلوية وأخيرا تعرية التربة بفعل الرياح أو المجاري والمسيلات المائية الشديدة. وتأتي الموارد المائية في أولويات اهتمامات الدولة والمسئولين فيها لتفي باحتياجات الفرد والمجتمع, وقدر العجز المائي بنحو 230 مليون متر مكعب في أول استقلال الدولة عام 1972, وتصنف الموارد المائية في الدولة إلى موارد المياه السطحية والجوفية التي تسهم بنسبة 46% من اجمالي استهلاك الامارات, ومياه تحلية مياه البحر التي تساهم بنسبة 54% من باقي احتياجات الدولة, وتمتلك الدولة من الموارد الطبيعية وأهمها النفط والغاز الطبيعي والثروات الطبيعية التي اكتشفت في الدولة والقابلة للاستثمار الاقتصادي. وبتحليل تعداد السكان الرسمي الذي أجري عام 1995 يتبين انه بلغ حوالي 2.377 مليون نسمة وبكثافة عامة حوالي 27 فرداً/ميل مربع, وبما يعد ضعفاً في الكثافة النسبية وإذا وضع في الاعتبار ان المدن تستحوذ على 84% من اجمالي السكان فسوف ترتفع هذه النسبة كثيرا. وبلغ اجمالي القوى العاملة 912.9 ألفاً يعمل منهم في الزراعة نسبة 7.21% وفي الصناعات الاستخراجية نسبة 1.32% وفي الصناعات التحويلية 10.14% ونسبة 2.46% في الكهرباء والماء, و 16.39% في قطاع التشييد والبناء و 18.49% في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق والنقل والتخزين والمواصلات نسبة 9.36% والتمويل والتأمين والعقارات نسبة 4.76%, وفي الخدمات نسبة 29.89% وانخفضت بين عامي 1968 و 1994 نسبة العاملين في الزراعة والصيد والرعي والتشييد والبناء والنقل والمواصلات, واختص العاملون في قطاع الكهرباء والماء بنسبة 2.46% من اجمالي القوى العاملة لأهمية هذا القطاع. وكان النشاط الاقتصادي الاماراتي قبل ظهور البترول يعتمد على صيد وتصدير اللؤلؤ الطبيعي ويعمل به حوالي 85% من اجمالي القوى العاملة في الدولة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر, وكان يساهم بنسبة 95% تقريبا من الدخل القومي أما باقي الدخل وقدره 5% فكان موزعاً بين الزراعة والتجارة وصيد الأسماك والرعي, وأما عن الزراعة فلقد تطورت حتى وصل اجمالي المساحة المحصولية إلى 54.5 ألف هكتار, مزروع منها بالخضروات حوالي 13 ألف هكتار, وبلغ انتاج الخضروات حوالي 957 ألف طن, وفي اللحوم الحمراء حوالي 16.6 ألف طن, وفي الأسماك 108 آلاف طن, وانتاج الحليب 93.4 ألف طن, وانتاج البيض 223 مليون بيضة. ولما للماء والكهرباء من دور حيوي في العمران والتنمية فلقد بلغت الطاقة المولدة حوالي 23 مليون كيلو وات ساعة بقيمة حوالي 2.3 مليار درهم, وبلغت كمية المياه المنتجة حوالي 117 مليار جالون بقيمة انتاجية تبلغ 1.7 مليار درهم, وبلغ اجمالي محطات التحلية الضخمة في الدولة 62 محطة تحلية موزعة على أرجاء الدولة. وتتميز دولة الامارات بموقع جغرافي يجمع العديد من الصفات أهمها انها امتداد لجسم الأمة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج العربي, ووقوعها في منطقة التقاء الخليج العربي بخليج عمان المطل على المحيط الهندي, وبذا أصبحت غير منعزلة بل منفتحة على العالم الخارجي وانعكس هذا التأثير على مسار السياسة الخارجية لدولة الامارات, ويعتبر وقوع الدولة وسط قارات العالم القديم محوراً لخمس دوائر جغرافية ومتداخلة ومترابطة وتشكل محور الصراع والتنافس الدولي, وهذه الدوائر هي: دائرة الخليج العربي والجزيرة العربية ودائرة المشرق العربي ودائرة الوطن العربي ودائرة الشرق الأوسط ودائرة المحيط الهندي وجنوب غرب آسيا. واستمرت الامارات منطقة مصالح حيوية منذ القرن 15م حيث كانت معبرا للتجارة بين الشرق والغرب لطرق التجارة القديمة, ثم تطورت هذه الأهمية الجيولوليتيكية بظهور النفط عصب الحياة للدول الصناعية والكبرى والصغرى على السواء. وتنامت التجارة الخارجية لدولة الامارات تصديراً واستيراداً مع كل دول العالم, ويعنينا هنا الصادرات والواردات الغذائية والتي تبين الفجوة الغذائية من جهة ومدى التقدم في المجال الزراعي, حيث صدرت الدولة ما قيمته 108.5 ملايين دولار, واستوردت ما قيمته 1815.6 مليون دولار من الأغذية والحيوانات الحية, ولقد ارتفعت نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي إلى 2% في عام 1995م بدلا من 1% في عام 1985م, وحققت الدولة انجازات مذهلة في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. يعطي تتبع المصادر الطبيعية وغير الطبيعية لموارد المياه في الدولة المؤشر الحقيقي لامكان تقويم تجارب التنمية على اختلاف أنواعها, ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا من خلال حصر لمصادر الموارد الطبيعية للمياه في الدولة على اختلاف أنواعها سواء كانت فوق الأرض أو مخزونة في خزانات المياه الجوفية التي تقع داخل أراضي الدولة كما انه يلزم التعرف الدقيق بعد ذلك على الموارد غير الطبيعية والتي تخطت فيها دولة الامارات العربية المتحدة خطوات كبيرة ومنذ استقلالها في عام 1971, حيث تنوعت هذه المصادر بالتوسع في معالجة مياه البحر لمواجهة المطالب المتزايدة على المياه والوفاء بالتزامات التنمية الشاملة في الدولة, كذا جهود الدولة في السيطرة على موارد المياه الطبيعية والعمل على عدم اهدارها في مياه الخليج العربي وخليج عمان, اضافة إلى معالجة مياه الصرف الصحي للاستفادة منها في ري الحدائق والغابات. لا يمكن الوصول إلى التقويم السليم لدور المياه بمعزل عن بحث دورها في التنمية الشاملة للدولة وعلى اختلاف أنواعها, وعلى الرغم من تعدد اتجاهات وعناصر التنمية الشاملة, فإن بحث دورها في التنمية الزراعية والصناعية والعمرانية وباعتبار ان المياه هي الفاعل الرئيسي في كل ذلك سوف يعين على تتبع الظاهرة التي نحن بصددها عن دور المياه في عملية التنمية الشاملة لدولة الامارات. ولايجاد العلاقة المتبادلة والتفاعل بين الأرض والسكان كان لابد من تقويم استخدامات المياه في دولة الإمارات للوصول إلى ما بذلته الدولة في هذا المجال والذي يمكن الوصول إليه من خلال تقويم استخدام الموارد الطبيعية للمياه في الدولة, وبهدف التعرف على انجازات الدولة, كذا تقويم استخدام المصادر, سيما الطبيعية للمياه, ولا يمكن بهذين التقويمين فقط الوصول إلى الهدف البحثي التي ترجوه الرسالة, لذا كان لابد من تقويم العلاقة بين المياه والكتلة الحيوية للدولة (الأرض والسكان), وليمكن على أساسها المعرفة الدقيقة وتوصيف العلاقة بينهما لاستنباط المعوقات التي قد تعوق مسيرة التنمية في الحاضر والمستقبل. وفي هذا الباب من الدراسة سنفصل في موارد المياه في دولة الامارات العربية المتحدة ودور المياه في عملية التنمية الشاملة وتقييم استخدامات المياه في دولة الامارات العربية المتحدة.