كتب المحلل السياسي لصحيفة (يديعوت احرونوت العربية) امس بسخرية حول العذاب الذي يعانيه ايهود باراك حاليا المحاصر بالضغوط الامريكية لتقديم تنازلات حول القدس مشبها اياه بربان السفينة لكن السفينة هذه هي تايتانيك. قال المحلل الاسرائيلي ناحوم برنياع حتى اليوم, كان الجمهور الاسرائيلي يعرف مزايا مختلفة لباراك المقاتل, الاستراتيجي الموهوب الصادق, غير السياسي, ولكن في نهاية الاسبوع عرف مزايا جديدة له المتردد, المعذب, المنعزل, الذي يتلوى في جناحه, في كامب ديفيد, يتعذب حول مسألة الى اين سيقود سفينة اسرائيل المجنونة, هل يقودها نحو تنازلات مؤلمة, او الى حرب دامية. يبدو ان باراك الاستراتيجي, لم يتوقع حجم آلامه وعذابه في معركة كامب ديفيد او انه توقع لكنه لم يعمل على اشراك ناخبيه بهذه التوقعات. لقد بذل جهدا خاصا من اجل وصف باراك بانه رجل الماتشو (المسترجل), انه ليس نتانياهو ولا يقوم بمناورة حزم الحقائق. انه لا ينهزم لا امام عرفات ولا امام الرئيس الامريكي. ربما لا يكون باراك نتانياهو ولكن اللقاء بينه وبين الواقع ابعد بكثير من شخصية الماتشو, لقد توصل يوم الاثنين الى استنتاج بانه ليس ثمة فائدة من بقائه في كامب ديفيد. وفي صباح يوم الاربعاء كتب رسالة الانفجار الى صديقه بيل كلينتون ـ صديق وغير صديق. تجاهل كلينتون الرسالة ولم يبق امام باراك سوى ان يسرب مضمونها الى الاعلام الامريكي. حينها طلب منه كلينتون البقاء, رغم كل ذلك, فوافق على البقاء محاولا نقل رسالة بانه يبقى فقط من اجل عدم احراج الرئيس ولن يتحدث مع عرفات لقد القى باللوم على عرفات. وبعد ذلك سافر كلينتون الى اليابان وتوجه باراك لتناول طعام العشاء بصحبة عرفات تتوسطهما اولبرايت وعلم من حاشية باراك ان العبء توزع بين الاثنين: حيث يضغط الامريكيون على عرفات في مسألة الكتل الاستيطانية, في حين يضغطون على باراك في مسألة القدس. لقد جرت محاولة اخرى لوصف باراك كمسترجل مقارنة بـ (بن عامي وشاحاك) الوزيرين اللذين احتجزا معه في كامب ديفيد. انهما يطالبان بالتنازل غير انه يصر على مواقفه. وقد رد الاثنان بامتعاض لقد تجاوزا السن التي يستلقيان فيها على الجدار من اجل ان يحصل القائد على الاوسمة. ثمة ماهو مثير للارتياح في مزايا باراك الجديدة: ان القضايا التي يجابهها مؤلمة حقا ومصيرية, ومن الطبيعي ان يتعذب الانسان بها وبصعوبة هي من جانبها: نحن لم نعرف بعد باراك الجديد, هل هذا هو نفسه, ام باروكته الشقراء؟ ثمة ايضا صعوبة في التشبيهات التي خرجت من كامب ديفيد, اذا كان باراك هو ربان سفينة يتهددها الجليد فانه ربان تيتانيك هل هذا هو رأيه حول وضع اسرائيل مقابل فلسطين؟ واذا كان يشبه نفسه ـ (جولدامائير) عشية يوم الغفران التي تحصنت بلاءاتها واحلت بالكارثة على اسرائيل فانه لا يوجد هنا مشكلة عليه ان يتنازل وان يوقع ويسير نحو الامام, اذا كان باراك معذبا الى هذا الحد فليسأل كل اسرائيلي نفسه كيف يجب عليه ان يرد على التنازلات المطلوبة في الاتفاق مع الفلسطينيين.