سواء كان صدام حسين في السلطة او لم يكن, فسيحتاج العراق, كما يرى المحللون, الى عقود من الزمن للنهوض مما خلفه الحصار الدامي على مدى عشر سنوات. فقبل غزوه الكويت في الثاني من اغسطس ,1990 كان العراق بين الدول الاكثر تقدما في الشرق الاوسط بفضل ثرواته المائية والنفطية. الا انه في الوقت الحالي بين الدول الاقل تقدما. ويرى آنوش احتشامي مدير قسم دراسات الشرق الاوسط في جامعة درهام (بريطانيا) (ان العراق سيحتاج لا محالة الى سنوات القرن الواحد والعشرين بكاملها ليصبح من جديد قوة اقليمية) . ويضيف (من الممكن اعادة اعمار البنى التحتية في غضون عشرين عاما. ولكن اعادة تاهيل شعب باكمله للتكيف مع الاقتصاد الجديد تستلزم عقودا عدة, ونفط العالم بكامله لن يقدم اي مساعدة فى هذا الاطار) . وكان من المفترض ان تخفف العقوبات من حدة التهديد العسكري للنظام العراقي, غير ان مسئولين سابقين في الامم المتحدة يؤكدون ان هذه العقوبات لم تحقق اهدافها وان المدنيين هم الذين يتحملون نتائجها الماساوية ومنها ارتفاع نسبة الوفيات بشكل كبير وانهيار نظام التعليم. ويعتبر احتشامي ان (العقوبات تساعد النظام على الاستمرار, وقد وفرت له نظام مراقبة فعالا) . ويضيف ان (النظام يمسك السلطة بقبضة لم تكن في اي يوم مضى اقوى مما هي عليه الان لان السكان باتوا يعتمدون عليه) لتجاوز آثار الحصار. اما خلدون النقيب استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيرى ان مستقبل العراق الاقتصادي بات مرهونا بسبب مئات مليارات الدولارات التي يفترض عليه تسديدها كتعويضات حرب. ويدعو النقيب الاسرة الدولية الى ان تتعهد التخفيف من قيمة هذه التعويضات اذا ما تمت الاطاحة بالنظام القائم. وقال (اعتقد جازما ان الوعد بتقديم مساعدة مالية اجنبية سيحفز الشعب العراقي على التخلص من صدام حسين, اذا ما استطاع ذلك) . لكن العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين قد يجد نفسه مجددا امام (خطر تفكيك حقيقي. فالقبلية والطائفية ستعودان الى الظهور في حال حدوث تغيير مفاجىء) , على حد ما يؤكد الاستاذ الجامعي الكويتي, من اصل عراقي. ويضيف قائلا ان (نظاما جديدا محتملا لن يكون على الارجح ديمقراطيا ولا ليبراليا, حتى ولو اجرى اصلاحات اقتصادية واظهر انه اكثر تسامحا على الصعيد السياسي) . ويعتبر نيل بارتريك مدير برنامج الشرق الاوسط في معهد (رويال يونايتد سيرفيسز انستيتيوت) في لندن انه يرى ان القرار 1284 يترك هامشا من التفاوض حول تحديد كيفية اجراء عمليات تفتيش لجنة (انموفيك) التي ستكون, تبعا لذلك, (اكثر مرونة) من تلك التي قامت بها سابقا لجنة (يونسكوم) التي انسحب اعضاؤها من العراق قبل ساعات من بدء عمليات القصف الجوي الامريكي البريطاني في ديسمبر 1998. ولكن الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن الكولونيل تيرانس تايلور لا يتوقع حدوث اي تحول. ويقول هذا المفتش السابق في لجنة (يونسكوم) ان بغداد (تعتبر انها لن تستفيد شيئا من استئناف عمليات التفتيش, وان صدام حسين يعتبر نفسه بمنأى عن اي هجوم عسكري) .أ.ف.ب