بحث رئس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تشكيل حكومة موسعة مع حزب الليكود اليميني حال فشل كامب ديفيد, في وقت صعّد المستوطنون استفزازاتهم بالتحريض على شراء أراضٍ في البلدة القديمة للقدس التي رفض احد حاخاماتهم رفع العلم الفلسطيني على الاقصى, فيما يتجه هؤلاء المستوطنين لاعلان قرارهم بالبقاء في مستوطنات الضفة وغزة حتى ولو كانت تحت السيطرة الفلسطينية. وأفادت الاذاعة العبرية أمس ان باراك لا يستبعد تشكيل (حكومة وحدة وطنية) مع الليكود ابرز احزاب المعارضة اليمينية, في حال فشل قمة كامب ديفيد. واعلنت ان باراك طرح الامر خلال محادثة هاتفية الليلة قبل الماضية من كامب ديفيد مع رئيس حزب (بعليا) للناطقين بالروسية وزير الداخلية السابق ناتان شارانسكي الذي استقال من منصبه عشية القمة احتجاجا على انعقادها. وحذر شارانسكي باراك من تقديم اي تنازل للفلسطينيين في القدس الشرقية قائلا (اذا قدمت تنازلات في شأن القدس وايا كانت الطريقة التي ستعتمدها للتغطية على ذلك, ستكون اول زعيم يهودي يقسم القدس بعد ثلاثة آلاف عام من تاريخ المدينة) بحسب المصدر نفسه. في غضون ذلك, حثت جمعيات اليمين الاسرائيلي التي تعمل منذ سنوات في شراء بيوت وأراضٍ في شرقي القدس الاتصالات لاستكمال صفقات شراء كبيرة خاصة في البلدة القديمة وخط التماس بين شرقي المدينة وغربها. وفي الأيام القريبة المقبلة سيجتمع قادة الجمعيات هذه من اجل ان يقرروا ما اذا كانوا سيستخدمون المناطق الخاضعة لهم وتوطين اليهود بها. ويتركز النقاش هنا على منطقة البلدة القديمة وخاصة الاحياء المسيحية والاسلامية. وكانت الجمعيات اتخذت هذه القرارات على خلفية الانباء الواردة من كامب ديفيد التي بموجبها سيحدد الوضع في البلدة القديمة وفق الوضع الراهن وسيتم تجميد كل صفقات الشراء واعمال البناء أو توطين البيوت التي اشتراها اليهود في هذه المنطقة. وكان رئيس بلدية القدس ايهود اولمرات هاجم باراك بقوله ان (الاقتراحات الامريكية في موضوع القدس, مثلما نشرت, تنطوي على تقسيم المدينة. وان حكومة اسرائيل ستكون شريكة في هذا التقسيم اذا وافقت على ذلك) . وقال اولمرات (ان انطباعاتي هي ان باراك هو تلميذ في روضة اطفال مقارنة بقدرات عرفات التفاوضية) . وبحسب (معاريف) العبرية ادلى حاخام اليهود الشرقيين الياهو دورون مؤخرا بعدة تصريحات سياسية منها (ان رفع العلم الفلسطيني على الحرم ممنوع تماما) . وكان الحاخام هذا يتحدث امام المضربين عن الطعام في خيمة الاحتجاج ضد خطوات باراك في كامب ديفيد. وثمة نحو 40 شخصا يضربون منذ 13 يوما عن الطعام امام الكنيست في القدس. ووصل الحاخام دورون الى الخيمة امس الاول وناشد الحضور بوقف الاضراب في يوم السبت على الاقل. وقال له المضربون انهم مصرون على مواصلة الاضراب طالما ان (باراك يفرط بالاخوة ويفقد الدولة ويقسم القدس) . وقال دورون (انه يجب ابقاء الاماكن المقدسة تحت السيادة الاسرائيلية اليهودية) . وأمس عقد قادة المستوطنين اجتماعا في مستوطنة بيسجون وأجروا (نقاشا طارئا حول استعداد المستوطنات لمواصلة العيش في كل حالة وكل وضع) حيث يتجهون لاعلان (سنبقى في المستوطنات حتى تحت السيادة الفلسطينية) . وجاء الاجتماع في ظل ما نشرته (معاريف) بأن حاخامي المستوطنين سينشرون تعليمات لاطلاق النار في حالة الاعتداء على المستوطنات من قبل الفلسطينيين. هذا واستمرت الصراعات في الشارع بين اليمين واليسار في اطار المظاهرات في الشوارع ووضع اللافتات والشعارات في انحاء المدن. كما استمر مجلس المستوطنين في حملته الدعائية من خلال وضع الشعارات واللافتات على السيارات التي تتجول في انحاء البلاد على شكل قوافل.