يرى العديد من الخبراء والاكاديميين الفلسطينيين بان قمة كامب ديفيد قد تسفر عن رسم خارطة جديدة للمنطقة, واستبعدوا ان تنتهي القمة الى النجاح التام او الفشل الذريع, بل ستتلوها لقاءات اخرى في محاولة امريكية لطي ملف الصراع الدامي والمستمر منذ اكثر من نصف قرن. يقول الدكتور ناجي صادق شراب استاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر في غزة انه لا يمكن لنا ان نتصور ان قمة من 10 ايام قادرة على حسم القضايا المتنازع عليها, وهي قضايا ترتبط ببقاء ووجود كل طرف. وقال ان قمة كامب ديفيد 2000 تختلف في سياقها وظروفها وملابساتها وموازين قوتها بل وقضاياها التفاوضية عن القمة الاولى, فهذه القمة اقل ما يمكن ان يقال عنها انها قمة ستتمخض عنها الدولة الفلسطينية, فهي ليست مجرد قمة لايجاد حل لقضية او اكثر, بل هي قمة ستخرج منها خريطة سياسية جديدة للمنطقة باسرها, وهذه الخريطة لابد وان تأتي مستجيبة للمصالح والطموحات الامريكية للقرن الواحد والعشرين. وذكر انه من الطبيعي ان يتعرض عرفات لضغوط كثيرة الا انه ليس سهلا عليه ان يستجيب لها بعد هذه الرحلة الطويلة من العمر في النضال والتفاوض وليس سهلا عليه ان يتجاوز حقوق شعبه وطموحاته الوطنية. احتمالات الفشل والنجاح! من جانبه قال المحامي الفلسطيني سعيد تيم ان قمة كامب ديفيد لها اسباب متعددة للنجاح وبنفس المقدار لها اسباب كثيرة للفشل, ويتساءل, ماذا لو نجحت القمة: ويقول (اننا لن نأخذ الجانب الفلسطيني لان المفاوض ذهب الى كامب ديفيد وهو يدرك انه ذاهب ليس الى حفلة رقص سياسي بل الى صراع سلاحه الفكر والكلمات. ويضيف الاستاذ تيم (المشكلة تكمن في الجانب الاسرائيلي حيث من المتوقع ان تشهد بعد صدور البيان الختامي سلسلة من الهزات والزلازل بدأت مقدماتها في انسحاب احزاب شاس واسرائيل بعليا, والمفدال من الحكومة الائتلافية. وقال: ان هذه المقدمات تتوالى وتتسع بعد تحريك قطاعات من المجتمع الاسرائىلي. فالمستوطنون اصحاب المصلحة الاولى في البقاء في مستوطناتهم على اتم الاستعداد لاتخاذ المواقف المحبطة لهذا الاتفاق, كما ان اليمين الاسرائيلي ممثل بالليكود سيلقي بثقله داخل المؤسسات الرسمية وفي الشارع الاسرائيلي لكشف عيوب الاتفاق وصولا الى كشف عيوب (اسرائيل واحدة) بقيادة باراك لاغراض انتخابية. ويتساءل تيم: هل يستطيع باراك السيطرة على الموقف وتمرير الاتفاق؟ ويجيب: ان باراك الذي يحاول ان يأخذ مكانا بين ملوك اسرائيل بانجاز اتفاق مع الفلسطينيين ينهي الصراع في المنطقة يكون مقدمة لفتح افاق جديدة مع العالم العربي سيجد نفسه منغمسا في صراع داخلي مع القوى الاسرائيلية ربما يكون اشد مما وجده في كامب ديفيد. ويمضي قائلا: ان تصعيد المواجهة الداخلية امر ضمني في ظل الظروف والمعطيات الحالية ومع ذلك فامكانية السيطرة على الموقف واردة وبنفس الوقت امكانية الانفلات واردة. وقال ان عدم قدرة باراك على ارضاء الاحزاب الدينية واليمينية معناة تعطيل بعض بنود الاتفاق ـ في حال التوصل اليه ـ لان باراك هدفه كذلك المحافظة على موافقة السياسية الذاتية, ويميل الى تغليب الجانب الشخصي. ودعا الطرف الفلسطيني لان يأخذ كافة هذه الاحتمالات بعين الاعتبار واهمها فقدان سيطرة باراك على الساحة السياسية والاجتماعية والاتجاه نحو اجراء انتخابات مبكرة وبذلك نجد انفسنا امام فشل النجاح في كامب ديفيد. حدود اللقاء يرى الباحث سميح شبيب ان قمة كامب ديفيد جاءت كخلاصة استراتيجية لما جرى خلال السنوات الست الماضية من المفاوضات, ضمن اطلاع امريكي مباشر يصل الى معرفة اكثر الامور جزئية واكثرها خطرا, لذلك فان القمة جاءت كمحاولة امريكية لتأسيس قواعد ثابتة وواضحة لما ستشهده السنوات المقبلة في سياق ارساء اسس السلام وتجذيره في المنطقة وتعزيز او الانتصار لتوجه السلام. وقال الاستاذ شبيب ان قمة كامب ديفيد لن تشكل اكثر من محطة تفاوضية لها معناها واهميتها المفصلية, دون ان تشكل عصا كلينتون السحرية, ولا مسرح باراك لممارسة لاءاته ولا ساحة الفلسطينيين الذين سيجنون فيها حقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة, ويعتقد هذا الباحث بان ما ستحمله مرحلة ما بعد كامب ديفيد من صيغ لن يكون شيئا سهلا, ولا عابرا, لان بوتقة العمل السياسي ذاته سوف تختلف عمقا واتساعا وكما ان التباين في تفسيرات الامور والصيغ تفسير لا يتناسب وحجمها الحقيقي, وقد يؤدي الى الدخول مجددا في متاهات التناقض الداخلي, وجدد الذات دون مراعاة او معرفة حقيقية لمتطلبات المرحلة المقبلة التي ترسم ملامحها وخرائطها في اروقة عدة ومستويات دولية واقليمية مختلفة؟ غزة ـ د. جمال المجايدة