افتتح قادة الدول الصناعية الكبرى السبعة امس بجزيرة اوكيناوا القمة السادسة والعشرين وسط اجراءات امن مشددة لامثيل لها, لم تمنع اعضاء منظمة السلام الاخضر من انزال بعض نشطائها على شواطىء ناجو قرب مقر القمة, بعد اختراقهم الطوق الامني, في حين سرق الخلاف الاوروبي الامريكي حول الدرع الصاروخي الاضواء من الاجندة الاقتصادية وتخفيف اعباء الديون عن 40 دولة فقيرة, وانضم الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين الى القادة السبعة الكبار على غذاء عمل, في حين اشترط المستشار الالماني جيرهارد شرويدر طرح اليابان لاقتراح بضم الصين لتجديد دعمها لدخولها نادي الدول الصناعية الكبرى وشارك في الجلسة قادة دول الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا واليابان والمانيا وكندا وايطاليا, وانضم الرئيس الروسي اليهم على غداء عمل. وسرق الخلاف على الدرع الصاروخي الامريكي الاضواء من القضايا الاقتصادية للقمة. وتعارض ألمانيا وفرنسا العضوين في المجموعة بشدة المظلة الصاروخية الوطنية الامريكية المقترحة التي تقول واشنطن أنها تريد بها إسقاط صواريخ تطلقها ما كانت تسميها (بالدول الخارجة عن الشرعية) مثل كوريا الشمالية. وقال ناطق بلسان الوفد الكندي إلى قمة الثمانية أن الدرع الامريكي قد يجذب الاضواء في القمة التي تنعقد على مدى ثلاثة أيام حيث أن المواقف بشأن باقي القضايا على جدول الاعمال باتت محددة. وأضاف أنه ليس لكندا بعد موقف رسمي من المشروع الامريكي. ويعارض بوتين بشدة الدرع الامريكي المقترح أما الصين, الدولة الاقرب جغرافيا إلى جزيرة أوكيناوا عن معظم أجزاء اليابان, فهي أيضا من أشد المعارضين للدرع الامريكي. والصين ليست عضوا في مجموعة الثمانية إلا أن المستشار الالماني اقترح العام الماضي ضمها إلى الكتلة التي تصبح حينئذ مجموعة التسعة. وقال أعضاء من الوفد الالماني أن شرويدر لا يعتزم تجديد اقتراحه إلا أنهم أضافوا بأن المستشار الالماني أكد أنه إذا ما رغبت اليابان التي تستضيف القمة في دفع هذه الفكرة (فإني سأدعهما بالفعل) . والدول الاعضاء في مجموعة الثمانية هي بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا والولايات المتحدة. وكان على رأس جدول أعمال الدول السبع الصناعية الكبرى مسألة السعي إلى تنفيذ أسرع لاتفاق قمة كولونيا التي عقدت في العام الماضي, بشطب ديون أفقر دول العالم أو ما يطلق عليها الدول الفقيرة عالية الديون. وحتى الان لم يتمخض البرنامج الذي تبلغ قيمته 70 مليار دولار لاسقاط ديون الدول الفقيرة عالية الديون إلا عن خيبة الامل, حيث لم يتم إلغاء سوى 10 في المئة من ديون هذه الدول. ومن المتوقع أن يذكر قادة مجموعة الثمانية الدول الفقيرة بأن الطريق لشطب الديون يسير في اتجاهين: أي أن على الدول الفقيرة أن تقبل شروط مجموعة الثمانية وشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, وأن تنفق أموال المعونة على مكافحة الفقر. وقال متحدث ياباني أن القادة سوف يركزون على السبل التي تجعل الاتفاق الحالي ينفذ بطريقة أفضل - ولكن ليس فيما يتعلق بتغيير الإطار أو تقديم المزيد من الاعفاء من الديون. وأحد القضايا الاخرى الهامة بالنسبة للدول السبع هي إذا ما كان يتعين تحديد تاريخ لبدء جولة جدية من محادثات التجارة بحلول نهاية العام الجاري تحت إشراف منظمة للتجارة العالمية. وتشير مسودة للبيان الختامي للقمة الذي سيصدر غدا الاحد إلى نهاية عام 2000 على أنه تاريخ لعقد جولة جديدة من محادثات منظمة التجارة العالمية. غير أن بعض أعضاء الدول السبع يظل حذرا فيما يتعلق بتحديد المهلة بنهاية العام الجاري نظرا لاجراء الانتخابات الامريكية في نوفمبر المقبل. ونقلت مصادر في الوفد المرافق للمستشار الالماني جيرهارد شرويدر قوله (لا أعتقد أن الامور يمكن أن تتحرك إلى الامام كثيرا قبل الانتخابات الامريكية .. في الحقيقة لن يكون هناك فرصة) . وقبيل انطلاق القمة اعتقلت الشرطة اليابانية اربعة من اعضاء منظمة (السلام الاخضر) بعد اختراقهم الطوق الامني ونزولهم على شاطىء مجاور بمقر القمة. وقالت المتحدثة باسم جرينبيس جينا سانشيز ان الاربعة انطلقوا في قارب من سفينة (راينبو ووريير) الخاضعة لمراقبة خفر السواحل اليابانيين ونجحوا في الوصول الى شاطئ الفندق حيث يعقد رؤساء الدول والحكومات اجتماعهم. واراد الاربعة بخطوتهم هذه تسليم رسالة الى قادة الدول الصناعية احتجاجا على القطع غير الشرعي للاشجار في العالم. وتعتبر اليابان من اكبر الدول المستوردة لاخشاب المناطق الاستوائية. ورفضت الشرطة تأكيد اعتقال الاربعة وتفسير كيف تمكن القارب من الافلات من قبضتها رغم الطوق المضروب حول مكان انعقاد القمة ومن الحشد الامني. وقال متحدث باسم الشرطة المحلية رفض الكشف عن اسمه (نقوم بالتحقيق في الحادث) . وافادت (جرينبيس) ان المعتقلين الاربعة يحملون الجنسيات الامريكية والروسية واليابانية والاسرائيلية. يذكر ان السلطات اليابانية حشدت 22 الف شرطي و 2200 من حرس السواحل وعددا غير محدد من القوارب والسفن والطائرات لمراقبة القمة ال 25 للدول الصناعية الكبرى.الوكالات