ذكرت تقارير صحفية عبرية ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون نقل قبل مغادرته كامب ديفيد المفاوضات حول القدس الى مستوى أدنى من عرفات وباراك لتليين المواقف بشأنها واقترح تواجدا أمنياً إسرائيلياً غير مسلح في احياء القدس العربية. وأكدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية هذا الاسبوع ان النقاش حول تفاصيل قضية السيادة في المدينة التي بحثت بصورة غير رسمية في مباحثات ستوكهولم بين شلومو بن عامي وأبو العلاء تحولت الى (رسمية) في قمة كامب ديفيد, والعقبة الكأداء التي أدت إلى الانفجار, حسب مصدر مقرب من المفاوضات كانت قضية المرجعية التشريعية الاولية والثانوية في المناطق العربية في المدينة, وادعى المصدر ان طرح القضية على مستوى كلينتون وعرفات وباراك ادى الى طريق مسدود, وفي أعقاب ذلك روج الطرفان انباء عن نيتهما مغادرة كامب ديفيد. غير ان كلينتون الذي يأس من باراك وعرفات, اختار ان يمضي الليلة الواقعة بين الثلاثاء والاربعاء في نقاش حول القضية مع شلومو بن عامي وأبو مازن على أمل أن يؤدي النقاش حول القضايا التفصيلية الى ليونة على المستوى القيادي, مثلا طرح للنقاش سؤالا هل يحاكم الفلسطيني من سكان شارع صلاح الدين في المسكوبية أم في محكمة فلسطينية في أبو ديس, ولمن تمنح المرجعية التشريعية الاولى في الاحياء العربية؟ واثناء المباحثات جرت محاولة للاستناد الى سوابق نجمت عن اتفاق السلام بين اسرائيل والاردن, ففي الاتفاق الذي وقع عام 1994 وردت تسوية تمكن المزارعين الاسرائيليين من الدخول الى مناطق نهرايم في الشمال وتسوفر في العرابا اللتين انتقلتا الى السيادة الاردنية والعمل في الاراضي المملوكة لهم, ولا تستطيع السلطات الاردنية ان تفرض على هذه المناطق قوانين الهجرة والضريبة وعليها ان تسمح بدخول افراد شرطة اسرائيلية غير مسلحة من أجل التحقيق في احداث جنائية تقع هناك, ومن الممكن تطبيق هذه السابقة على الخلاف في الصلاحيات القانونية في القدس, وإذا كان الأردن قد اكتفى بسيادة جزئية على مناطق في اراضيه فان اسرائيل ايضا تستطيع ان تتصرف على هذا النحو بشأن المناطق الفلسطينية في المدينة. قال أحد وجهاء الحي المسيحي في البلدة القديمة يعقوب عامر هذا الاسبوع ان المفاوضات في شئون البلدة القديمة يجب أن تجري بين دولتين وليس بين دولة وكيان مثل السلطة الفلسطينية, وقال عامر (صحيح انه في ظل اهمال البلدة القديمة من ناحية مالية وفي ظل الوضع الاجتماعي الصعب يريد الناس التغيير, لكن من هذه الناحية فان السرعة من الشيطان) وعامر لا يتحدث فقط عما يختلج في قلبه, حيث انه بطبيعة الحال نجم في البلدة القديمة خصوصا وفي شرقي المدينة عموما واقعا أصبحت فيه أجهزة الأمن الفلسطينية تعمل في وضح النهار, واعضاؤها يملأون المقاهي والمطاعم والشوارع ويتدخلون في كل ما يحدث وذلك على ضوء غياب السلطات الاسرائيلية, ورغم وجود 300 كاميرا للشرطة تغطي 24 ساعة في اليوم البلدة القديمة الا ان كل نزاع قانوني بين السكان يحل بتدخل مباشر من أجهزة الأمن الفلسطينية في الساحات الخلفية وداخل البيوت, وتسمع الشرطة الاسرائيلية عن النزاعات فقط إذا امتدت إلى العنف وباستثناء الدفعات الضريبية لبلدية القدس فان شرقي القدس, العربية خاضعة تماما للسلطة الفلسطينية عملياً.