تواصلت مفاوضات كامب ديفيد لليوم الحادي عشر وسط حقائب محزومة وسيارات جاهزة للرحيل حيث سارعت وزيرة الخارجية الأمريكية لجمع ياسر عرفات وايهود باراك والمتفاوضين على عشاء مشترك فيما قرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون اختصار زيارته لليابان والالتحاق بالقمة . بعد مناورة باراك بالتهديد بالانسحاب بحلول يوم غد الأحد حيث سارع أمس للاتصال بالرئيس المصري حسني مبارك لاطلاعه على مجريات الأمور فيما تلقى عرفات في المقابل دعم مصر والسعودية والأردن لموقفه المتمسك بالقدس الشرقية. وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين على متن الطائرة التي تقل كلينتون قبيل وصوله إلى جزيرة أوكيناوا اليابانية لحضور قمة مجموعة الثماني (قد نعود مبكراً بعض الشيء) . وقال لوكهارت ان معاوني كلينتون يدرسون جدول ارتباطاته ليروا امكانية (ضغطه) . واضاف قوله: (اننا نبحث سبل التبكير بالعودة بضع ساعات) . وكان الجدول الزمنى للرئيس كلينتون يتضمن عودته الى واشنطن مساء غد الأحد لينضم الى مفاوضات كامب ديفيد في اليوم التالى غير أنه يبدو أن محاولات ضغط زيارته لليابان تستهدف انضمامه للقمة الثلاثية مساء الاحد. وتعكس تصريحات لوكهارت المخاوف الامريكية من احتمال انهيار محادثات كامب ديفيد في غياب كلينتون خاصة بعدما ترددت أنباء حول اعتزام رئيس الوزراء الاسرائيلى مغادرة المنتجع الرئاسى غداً الاحد في حالة عدم التوصل الى تسوية مع الجانب الفلسطيني. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية التى تولت قيادة المفاوضات في ظل غياب كلينتون عقدت اجتماعين منفصلين مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى في محاولة لاحراز أى تقدم قبل عودة الرئيس الامريكي. وشهد اليوم العاشر لمفاوضات كامب ديفيد في بدايته لقائين مماثلين عقدتهما أولبرايت مع الزعيمين في اطار جهود وصفت بأنها تستهدف على الاقل الابقاء على نقاط التفاهم التى اتفق عليها قبل مغادرة كلينتون للمنتجع. وفي نهاية اليوم العاشر أقيمت مائدة عشاء مشتركة شاركت فيها أولبرايت وعرفات وباراك ومفاوضو الجانبين الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وكان جدول أعمال المفاوضات خلال الايام الثلاثة الاخيرة التى سبقت تمديد القمة لم يدرج به العشاء المشترك في اشارة الى التوتر بين الوفود واتساع هوة الخلافات وصعوبة التقريب بين وجهات النظر. وعلى الرغم من غياب كلينتون لم تتراجع وتيرة المفاوضات حيث شهدت اجتماعات مكثفة على كافة المستويات وفي أشكال مختلفة وذلك طبقا لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشار باوتشر. وعلى الرغم من حدة الخلافات التى تفصل الفلسطينيين والاسرائيليين ذكرت مصادر على الجانبين أن المفاوضات قطعت شوطا طويلا بشأن قضايا الوضع النهائي الاكثر تعقيدا التي تشمل وضع القدس والمستوطنات اليهودية وعودة اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية. ومازالت قضية القدس تقف كعقبة أمام اقرار التسوية الدائمة وسط أنباء عن مناقشة المفاوضين لاقتراح يقضى باقتسام السيادة والسيطرة على أجزاء من مدينة القدس القديمة التي تضم الاماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود بالاضافة الى المناطق العربية الواقعة خارج المدينة القديمة. وفي ظل استمرار التعتيم الاعلامى غير المسبوق على محادثات كامب ديفيد أفادت أنباء غير مؤكدة تسربت من داخل المنتجع الرئاسى بولاية ميريلاند بأن باراك يسعى الى استغلال أيام غياب الرئيس الامريكى في وضع الفلسطينيين تحت ضغوط شديدة لقبول مقترحات اسرائيلية حول القدس والتهديد بالانسحاب في حالة رفضها لتحميل الجانب الفلسطينى مسئولية اى انهيار محتمل للقمة. وكانت بوادر هذه المناورة واضحة في الخطاب الذي قدمه باراك لكلينتون قبل التطورات الدرامية لانهاء القمة ثم العدول عن ذلك والذي اتهم فيه الفلسطينيين بافتقاد الرغبة في السلام, غير انه طبقا لتلك الانباء لم يرد مايفيد بتزحزح عرفات عن موقفة بشأن السيادة الكاملة على القدس الشرقية كشرط للتسوية وعدم الموافقة على منح الفلسطينيين صلاحيات السلطات البلدية والمحلية. وتستبعد المصادر القريبة من القمة احتمال انسحاب باراك بعد غد الاحد من المحادثات في حالة عدم قبول الفلسطينيين مقترحاته حول القدس باعتبار هذا التهديد مجرد مناورة ضغط تفاوضية. ومن جانبها نقلت وسائل الاعلام الامريكية عن ميجيل موراتينوس المبعوث الاوربى للسلام في الشرق الاوسط الموجود حاليا في الولايات المتحدة قوله (ان الجانب الامريكى يكثف جهوده في عرض افكار معينة داخل كامب ديفيد, مشيرا الى أن تلك الافكار لاترقى الى المقترحات الرسمية) . وأشار الى مااسماه بالصفقه الشامله او الكامله التي تشمل تحديد السلطات البلدية ووضع المناطق المحيطة بالقدس ومستقبل الاماكن المقدسة. وعلى الرغم من تأكيد معظم مراقبى قمة كامب ديفيد على خطورة غياب كلينتون عن المفاوضات, الامر الذي طرح بقوة فكرة ضغط زيارته الحالية لليابان ولو لعدة ساعات يختلف محللون أخرون في تقييم أهمية الوساطة الامريكية, و من بين هؤلاء ريتشارد هاس خبير دراسات السياسة الخارجية بمعهد بروكينز الذي يرى ان البعض يبالغ في أهمية دور الوسطاء. ويقول هاس انه مع احترامه لكلينتون فانه الاقل اهمية بين الزعماء الثلاثه المشاركين في قمة كامب ديفيد مشيرا الى أن تسعه وتسعين بالمئة من نتيجة القمة يتوقف على مايبديه عرفات وباراك من استعداد لاتخاذ قرارات معينة. وكشف المتحدث باسم الخارجية الامريكية الليلة قبل الماضية عن مزيد من تفاصيل اللحظات الاخيرة قبل اعلان احياء القمة بعد وقت قصير من التسليم بموتها, وقال ان السيارات اصطفت والحقائب أعدت واستعد الجميع لمغادرة المنتجع الرئاسى في أى لحظه, مشيرا الى أن تلك هى الحقيقه, ورفض التحدث بالتفصيل عن الطرف الذي بادر بطلب البقاء بعد مغادرة كلينتون مكتفيا بالقول (ان اجماعا ظهر بين الزعماء مفاده أن البقاء أفضل من الرحيل) . إلى ذلك أعلن في القاهرة أمس ان الرئيس المصري حسني مبارك تلقى اتصالا هاتفيا صباح أمس من باراك. وأوضح مصدر رسمي مصري ان باراك اطلع الرئيس مبارك على آخر تطورات المفاوضات الجارية حاليا في كامب ديفيد. وأشار الى ان الجانبين تبادلا الرأي حول عدد من القضايا موضع الخلاف بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي دون أن يحددها. وكان الرئيس الفلسطينى قد تلقى اتصالات هاتفية من الملك عبد الله الثانى بن الحسين عاهل الاردن وعمرو موسى وزير الخارجية والامير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ومن وزير خارجية الفاتيكان. وصرح مصدر فلسطينى مسئول بأن الحديث خلال الاتصالات تناول استعراض أخر تطورات المفاوضات في كامب ديفيد بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى في ضوء التعنت الاسرائيلى الواضح. وأشار المصدر الى ان الرئيس عرفات تلقى خلال هذه الاتصالات دعما واضحا من مصر والسعودية والاردن والاطراف الاخرى وتأييدا للموقف الفلسطينى العادل من أجل استرداد الحقوق الفلسطينية المشروعه واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. الوكالات